ما حاجتي في ذمِّ أهل زماني
للشاعر المعولي العماني
1
مـا حـاجـتـي فـي ذمِّ أهـل زمـانـي
وبــهـم مـصـالح فـافـتـى وأمـانـي
2
إن عـبـتُ مـنـهـم واحـداً وذمـمـتُه
لم أخــلُ مــن عــيـبٍ ولا نـقـصـانِ
3
وليـدخـلُن بـغـيـضـهـم وحـبـيـبـهـم
ذمّــى ومــن أهْــوى ومــن يَهْـوانـي
4
فـعـلامَ أذكـرُ عـيـبَ غـيرِي واغلاً
فـي ذكـرِه وأنَـا الخـبـيـرُ بشاني
5
إن لذُو عـــيـــبٍ ولم أكُ خــالصــاً
أأذمُّ غــيــري والقــذَى يَـغْـشَـانـي
6
لو يـنـظـر المـرزى مـثـالبَ نفسهِ
مـا عـابَ فـي دُنْـيـاه مِـنْ إنـسـانِ
7
فــإن ادَّعـيـتَ بـأنـهـم ذكـروك أو
هـابـوكَ بـالسـوآى فـأنـتَ الجاني
8
إن شئتَ تحمدُ في زمانِك فلا تدعْ
عَـنْ كـل عـيـبٍ شـانَ فـي الإنـسـانِ
9
واذكر عيوبَك قبل عيب سواك إمَّا
إن كــنــتَ ذَا دِيــنٍ وذَا إيــمــانِ
10
وكـل العـبـادَ ولا تـعبْ أخلاقهم
وارعَ الذمـامَ لهـم إلى الرحـمـن
11
أفـأنـت نـاج أن تـعـيـبَ طـبـاعهم
مــمــا تــجــرحــهــم بــحــدِّ لســانِ
12
إن عـبـتَهـم كـثـرتْ عـيوبُك بينهم
ورمــوك بــالبــغــضــائ والشـنـآنِ
13
عـش سـالمـاً مـن ذكـرهـم وعيوبهم
تَـسْـلم مـن التـوبـيـخِ والهـجـرانِ
14
واشـكـرْ لمـن أفـضَـى إليـك بجوده
فــالشـكـرُ مـرقـاةٌ إلى الإحـسـانِ
15
واعلمْ يقيناً أن تركَ الشكر عند
أولى النـهـى يفضى إلى الخُسْرانِ
16
لا تجحد النعماءَ مِنْ أهل الندى
إن الجــحــودَ لغــايــةُ الحـرمـانِ
17
واحـمـد مـن اسـتـرعـاكَ حقَّ ودادِه
فــرضٌ عــليــك مــحــبــةُ الإخــوانِ
18
إن شــئتَ ألا يــذكــرُوك بـغـيـبـة
فــاذكـرْ مـحـاسـنـهـم بـكـلِّ مـكـانِ
19
واكـفُـفْ لسـانـك لا تعبْ أخلاقهم
فـالحـرُّ يـحـفـظُ غـيـبـةَ الجـيـرانِ
20
خذْ ما بدَا من أهلِ دهرك واقتصرْ
عَــنْ بــاطـنِ الأسـرارِ بـالإعـلانِ
21
إن أنــتَ فـتـشـتَ الخـلائقَ سـرَّهـم
عــيـبَ المـعـيـبِ تَـعِـشْ بِـلاَ خِـلاَّنِ
22
فـاسـلكْ سـبـيلَ المتقينَ فبالتقى
يــنــجــيــكَ ربـكَ مـن هـوىً وهـوان
23
إنــي لأســتــحـي مـن الرحـمـنِ أنْ
أبـدْى المـثـالبَ والعـيوبُ تراني
24
وإذا هــمــمــتُ بـذمِّ أهـل زمـانـي
فــكــرتُ فـي عـيـبـي وفـي نـقـصـانِ
25
فــإذا ذمـمـتـهـمُ غـدوت شـريـكَهـم
حـــقّـــاً لأنـــا كـــلنـــا ســـيّــانِ
26
النــاسُ كــلُّهــمُ فــكــيــفَ أذمُّهــم
يـــحـــنُــو عــلى وكــلَهــم إخــوانُ
27
خـرسـت لسـانـي إن نـطـقـتُ بـذمُّهم
وبــلعــربٌ فــيــهــم فـتـىَ سـلطـانِ
28
جـادَ الزمـانُ بـه عـلينا فاغتدت
تــنــهــلُّ فــي الجَــدْوى له كَـفّـانِ
29
هُـو نَـسْلُ سلطان الإمامِ المرتضى
ربُ البــراعــةِ طــاهــرُ الأذْهــانِ
30
يُــعــطــى بـلا مـنِّ ولا مَـطْـلٍ ولا
كــــدَرِ بــــوجـــه واضـــح حـــسَّاـــنِ
31
يـا مـنْ تَـسُـلُّ مـواهـبـاً كَـفّاه في
هـــذا الورَى جـــوداً بــكــلِّ أوان
32
وأحــــلّنــــا فـــي دار عـــزٍّ دائمِ
وانـتـاشـنـا مِـنْ نـارلِ الحـدثـان
33
وأقـــامـــنــا فــي عــزةٍ ومــســرةٍ
وأجـــارنـــا مــن شــدةِ الأزمــانِ
34
لا جــاره مــعـه يـضـامُ ولا يـرَى
يــومــاً بــذى كــمــدٍ ولا أحْــزانِ
35
إن الثــنـاءَ عـن المـودة مـخـبـرٌ
مـثـل الطـروس تـبـيـنُ بـالعُـنْوَانِ
36
لا طــامِــعٌ ولئن طـمـعـت فـإنـمـا
طَــمَــعِــى يــؤولُ إلى جَــدَى هـتَّاـنِ
37
وإلى خـــضـــمٍّ زاخـــرٍ مـــتــلاطــم
يـغـنـى العـبـاد بـخالص العِقْيَانِ
38
يـا مـن أبـوه مـوهن الأعداء في
الغــاراتِ وهــو مُــوهِّنـ الأقـرانِ
39
يـا مـن أبـوهُ مـذلّل الشجعان في
الوقــعـات وهـو مـفـرِّق الفُـرْسـانِ
40
يــا مــن أبــره مــكــرّم ومــجــللٌ
فـي القَـدْرِ وهـو مـعظمٌ في الشانِ
41
يـا مـن غَـدا ريـبُ الزمانِ وصرفه
لم يـقـض شـيـئاً كالأسير العاني
42
أصـبـحـتُ فـي نـعـماكَ أرفلُ ساحباً
ذيــلَ المــســرةِ فـي غـنَـى وأمَـانِ
43
وحــفــظـتـنـي مـن كـلِّ خـطـبٍ فـادحٍ
تــفــضــى إلىّ بـطـرمـك اليـقـظـانِ
44
وخــصــصــتــنــي بــمــودةٍ وكـرامـةٍ
حــتــى ســلوتُ بـهـا عـن الأوْطَـانِ
45
حـمـداً وشـكـراً يـا سـليلَ إمامنا
مــن جــودِ كـفّـكِ أو قـت أغْـصَـانـي
تعليقات القراء 0