ما دامَ هذا اليومُ يَخلُفُهُ الغدُ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
مـا دامَ هـذا اليومُ يَخلُفُهُ الغدُ
لا تُــنـكِـروا أنَّ القَـديـمَ يُـجـدَّدُ
2
لم تُـقـطَـعِ الأغـصانُ من شَجراتها
إلاّ رأيــنــا غَــيــرهــا يــتَــولَّدُ
3
هـذا الأمـيـنُ مَـضـى فـقـامَ مـحمُّدٌ
خَـلَفـاً فـنـابَ عـن الأمـيـنِ مُـحمَّدُ
4
حَــدَثٌ لهُ فـي العـيـنِ يـومٌ أبـيَـضٌ
يُـجـلَى بـهِ فـي القَـلبِ يـومٌ أسْوَدُ
5
مَـن عـاشَ فـي الدُّنـيا تَفطَّرَ قلبُهُ
غَــمــاً بـهـا إن كـانَ لا يَـتَـجـلَّدُ
6
إن كـانَ عـيـنـي كُلّما رأتِ البَلا
سَهِـرَتْ فـطـولَ حـيـاتِهـا لا تَـرقُـدُ
7
فـــي كُـــلِّ يــومٍ للحَــوادِثِ غــارةٌ
فـيـنـا تـقـولُ العَـودُ عندي أحمَدُ
8
إن لم يَـكُـنِ للمَـرْءِ عـندَ لقائِها
سَــيــفٌ يُــسَــلُّ فــدِرعُ صـبـرٍ تُـسْـرَدُ
9
فَــقْــدُ العــزيــزِ بـليَّةـٌ وأخَـفُّهـا
مـا صـادَفَ التَـعـويـضَ عَـمَّاـ يُـفقَدُ
10
عَزَمَتْ على الإنصافِ دُنيانا التِّي
سَـلَبـتْ يـدٌ مـنـهـا وأعـطَـتْـنـا يَدُ
11
بَــدَلٌ لشَــخــصِ أبــيــهِ حَــلَّ مَـحـلَّهُ
فَهُـوَ الذي يُـنـحَـى إليـهِ ويُـقـصَـدُ
12
لم تَـعَهـدِ العُـليـا فَـتـىً كـمُـحمَّدٍ
فـي النَّاـسِ وَهْـيَ لَدَيـهِ مما يُعهَدُ
13
ألِفَ الولايـةَ مـن صِـبـاهُ كِلاهُما
إلفٌ لصـــاحِـــبِهِ عـــليـــهِ مُــعــوَّدُ
14
نَـظَـرتْ مَـنـاقِـبَهُ الحِـسانَ فأدرَكَتْ
سِــرّاً تــكــادُ تَـراهُ مِـمَّاـ يُـعـبَـدُ
15
هـيَ فـي حِـمـاهُ رَبـيـبةٌ لا تَنْثني
عــن بــابــهِ ونَــزيــلةٌ لا تُـطـرَدُ
16
وضَــجــيــعــةٌ فــي مَهْــدِهِ وَردِيـفـةٌ
فــي سَــرْجِهِ وجــليــسـةٌ إذْ يَـقـعُـدُ
17
رَيَّاـنُ فـي نَـظَـر البـصـائرِ أشـيَـبٌ
عَـجَـبـاً وفـي بَـصَـرِ النَّواظِرِ أمرَدُ
18
تَــزْوَرُّ عــن مــرْآهُ عــيــنُ حَـسُـودِهِ
كَــشُــعــاعِ شَـمْـسٍ يـتَّقـيـهِ الأرمَـدُ
19
خَــلَفٌ كــريــمٌ أشـبَهَ السَّلـَفَ الذي
كــانــتْ لهُ كُــلُّ الخَـلائقِ تَـشـهَـدُ
20
مـا كـانَ يُـوجَـدُ كـالأمـينِ بعَصرِهِ
واليــومَ مِــثــلُ مـحـمَّدٍ لا يُـوجَـدُ
تعليقات القراء 0