مَتى يَنهضُ الشَرقُ مِن كَبوَتِهْ
للشاعر أحمد محرم
1
مَـتـى يَـنـهضُ الشَرقُ مِن كَبوَتِهْ
وَحَــتّــى مَـتـى هـوَ فـي غَـفـوَتِهْ
2
كَــبـا وَكـذلك يَـكـبـو الجَـوادُ
بــراكــبــهِ وهــوَ فــي حـلبـتِه
3
وَنــامَ كَــمــا نــامَ ذو كُـربَـةٍ
تَــمــلَّكَهُ اليَــأسُ فــي كُـربَـتِه
4
وَهـى عَـزمُه مـا يُـطيقُ الحِراكَ
وَقَـد كـانَ كـالليـثِ في وَثبتِه
5
تــجـرُّ عَـلَيـهِ عَـوادِي الخُـطـوب
كــلاكِــلَهــا وَهـوَ فـي غَـفـلَتِه
6
نَــواهِــبَ مــا كـانَ مِـن مَـجـده
سَــوالبَ مــا كــانَ مِــن عِــزَّتِه
7
فَــلا هــوَ يَــدفَــعُ عَــن حَــوضِهِ
وَلا هــوَ يَــمــنــعُ مِـن حَـوزتِه
8
لَعـاً أَيّهـا الشـرقُ مِـن عَـثـرَةٍ
بِهـا نَهـضَ الغَـربُ مِـن عَـثـرتِه
9
لَقَــد كُــنــتَ تَــسـبـقُهُ أَعـصُـراً
وَقَـد كـانَ يَـظـلُعُ فـي مِـشـيـتِه
10
إِلى المَــجــدِ حِــيـنَ تَـذرَّيـتـه
وَحـــيـــنَ تَــضــاءلَ عَــن ذِروتِه
11
سَـمـا الغَربُ وَاعتزَّ بَعد الَّذي
رَأى القَـومُ مـا كانَ مِن ذِلَّتِه
12
وَجَــدَّ يَــرومُ كــبــارَ الأُمــورِ
فَـقَـد أَصـبـحـت وَهـيَ مِن بُغيَتِه
13
فَـأَدركَ مـا أَعـجـزَ المُـدركـين
وَلَم يَـــثـــنِ ذَلِكَ مِــن هِــمَّتــِه
14
بَــلى هــوَ فــي سَــعــيــهِ دائِبٌ
تــزيــدُ الكَــوارِثُ فــي قُــوَّتِه
15
إِذا نـــــــابَهُ حـــــــادِثٌ رائعٌ
تَــخـورُ العَـزائمُ مِـن خَـشـيـتِه
16
دَعـا مِـن بَـنـيـهِ مُـطـاعٌ مُـجاب
تَــخــفُّ الجُــمــوعُ لَدى دَعــوَتِه
17
كِــرامـاً يَـكـرُّون مُـسـتـرسِـليـنَ
كَــمُــبـتـدرِ الغـنـمِ فـي كـرَّتِه
18
هـم يَـجـبـرون المَهيضَ الكسيرَ
إِذا فــلَّلَ الدَهـرُ مِـن شَـوكَـتِه
19
وَهـم يُـكـرِمـونَ السَريَّ الكَريم
وَلا يَــحــمــدونُ سِــوى سِـيـرتِه
20
وَهـم يُـنـصِـفـونَ وَلا يَـظـلمـون
كَـمَـن أَصـبـحَ الظُلمُ مِن شِيمتِه
21
فَـلا يُـرفَـعُ المَـرءُ عَـن قَـدرِهِ
وَلا يُـخـفَـضُ الشَـيءُ عَن قيمتِه
22
خِـــلالٌ غَـــدَت غُـــرَّةً لِلخـــلال
وَهَــل حُــســنُ شَـيـءٍ سِـوى غُـرَّتِه
23
تَـحَـلّى بِهـا الغـربُ سُـقـياً لَهُ
وَبُــورِكَ فــيــهِ وفــي حِــليــتِه
24
لَقَــد كـانَ فـي حُـفـرَةٍ ثـاويـاً
وَلَكـن ثَـوى الشـرقُ فـي حُفرتِه
25
فَـيـا لَهـفَ قَـلبـي لمـجـدٍ مَـضى
وَيـا شَـوقَ نَـفـسـي إِلى عَـودتِه
26
وَيــا لَهـفَ آبـائِنـا الأَوّليـن
عـلى الشـرق إن ظلَّ في نكبتِه
27
هــمــو غــادروه كــرَوضٍ أريــضٍ
تَــتــوقُ النُـفـوسُ إِلى نَـضـرتِه
28
وَنَــحــنُ تَــركـنـاهُ للعـاديـات
وَلم نَـرعَ مـا ضـاعَ مِـن حُرمَتِه
29
فَـأَذهَـبـنَ مـا كـانَ مـن حُـسـنِه
وَأَفـنَـيـنَ مـا كـانَ مِـن بَهجتِه
30
فَهَل يُسمعُ القولَ أَهلَ القُبورِ
خَــطـيـبٌ فَـيُـسـهِـبُ فـي خُـطـبـتِه
31
يُـنـاديـهـمُ فِـيـمَ هَذا الرقاد
كَفى ما دَهى الشَرقَ مِن رَقدتِه
32
لَقَــد ضــاعَ بَــعــدكُــمُ مَــجــدُهُ
وَكُــلُّ المَــثــالبِ فـي ضَـيـعـتِه
33
وَأَنـــتُـــم رِجــالٌ ذَوُو نَــجــدَةٍ
فَلا تقعُدوا اليَومَ عَن نَجدتِه
34
لَكُـــم عَـــزَمــاتٌ صِــلابٌ شِــداد
يَـلِيـنُ لَهـا الدَهـرُ فـي شـدَّتِه
35
قَـواصـمُ لِلمُـعـتَـدي المُـستَطيل
عَــواصِــمُ يَـحـمِـيـنَ مِـن صَـولَتِه
36
بِهــا يُــدرِكُ الشَــرقُ ثــاراتِهِ
فَــيُــشــفـى وَيَـنـقَـعُ مِـن غُـلَّتِه
37
سَـقـى اللَه سُكانَ تِلكَ القُبورِ
غُــيــوثـاً هَـوامِـعَ مِـن رَحـمَـتِه
38
وَعَـزّى بَـنـي الشَـرقِ عَـن مَـجدِهِ
وَبـــارك لِلغَـــرب فـــي أُمَّتـــِه
تعليقات القراء 0