مَدارِسُ آياتٍ خَلَت مِن تِلاوَةٍ
للشاعر دعبل الخزاعي
1
مَــــدارِسُ آيـــاتٍ خَـــلَت مِـــن تِـــلاوَةٍ
وَمَـــنـــزِلُ وَحــيٍ مُــقــفِــرُ العَــرَصــاتِ
2
لِآلِ رَســولِ اللَهِ بِـالخَـيـفِ مِـن مِـنـىً
وَبِــالرُكــنِ وَالتَــعــريــفِ وَالجَـمَـراتِ
3
دِيـــارُ عَـــلِيٍّ وَالحُــسَــيــنِ وَجَــعــفَــرٍ
وَحَــمــزَةَ وَالسُــجّــادِ ذي الثَــفِــنــاتِ
4
دِيــارٌ عَــفــاهــا جَــورُ كُــلِّ مُــنـابِـذٍ
وَلَم تَــــعـــفُ لِلأَيّـــامِ وَالسَـــنَـــواتِ
5
قِـفـا نَـسـأَلِ الدارَ الَّتـي خَـفَّ أَهلُها
مَــتــى عَهــدُهــا بِــالصَـومِ وَالصَـلَواتِ
6
وَأَيـنَ الأُلى شَـطَّتـ بِهِـم غَربَةُ النَوى
أَفــانــيــنَ فــي الآفــاقِ مُـفـتَـرِقـاتِ
7
هُـمُ أَهـلُ مـيـراثِ النَبِيِّ إِذا اِعتَزَوا
وَهُــم خَــيــرُ قــاداتٍ وَخَــيــرُ حُــمــاةِ
8
وَمـــا النـــاسُ إِلّا حــاسِــدٌ وَمُــكَــذِّبٌ
وَمُــــضـــطَـــغِـــنٌ ذو إِحـــنَـــةٍ وَتِـــراتِ
9
إِذا ذَكَــروا قَــتــلى بِــبَـدرٍ وَخَـيـبَـرٍ
وَيَــومِ حُــنَــيــنٍ أَســبَــلوا العَـبَـراتِ
10
وَكَـــيـــفَ يُــحِــبّــونَ النَــبِــيَّ وَأَهــلَهُ
وَقَـــد تَـــرَكــوا أَحــشــاءَهُــم وَغــراتِ
11
لَقَـد لايَـنـوهُ فـي المَـقـالِ وَأَضمَروا
قُــلوبــاً عَــلى الأَحـقـادِ مُـنـطَـوِيـاتِ
12
قُــبــورٌ بِــكــوفــانٍ وَأُخــرى بِـطَـيـبَـةٍ
وَأُخـــرى بِـــفَـــخٍّ نـــالَهــا صَــلَواتــي
13
وَقَـــبـــرٌ بِــأَرضِ الجَــوزَجــانِ مَــحَــلُّهُ
وَقَــبــرٌ بِــبــاخَــمــرا لَدى العَـرِمـاتِ
14
وَقَـــبـــرٌ بِـــبَـــغــدادٍ لِنَــفــسٍ زَكِــيَّةٍ
تَــضَــمَّنــَهــا الرَحــمَـنُ فـي الغُـرُفـاتِ
15
وَقَــبـرٌ بِـطـوسٍ يـا لَهـا مِـن مُـصـيـبَـةٍ
تُـــرَدَّدُ بَـــيــنِ الصَــدرِ وَالحَــجَــبــاتِ
16
فَـأَمّـا المُـمَـضّـاتُ الَّتـي لَسـتُ بـالِغاً
مَــبــالِغَهــا مِــنّــي بِــكُــنــهِ صِــفــاتِ
17
إِلى الحَـشـرِ حَـتّـى يَبعَثَ اللَهُ قائِماً
يُــفَــرِّجُ مِــنــهــا الهَــمَّ وَالكَــرَبــاتِ
18
نُـفـوسٌ لَدى النَهـرَيـنِ مِن أَرضِ كَربَلا
مُـــعَـــرَّسُهُـــم مِـــنــهــا بِــشَــطٍّ فُــراتِ
19
أَخــافُ بِــأَن أَزدارَهُــم وَيَــشــوقُــنــي
مُـــعَـــرَّسُهُــم بِــالجِــزعِ مِــن نَــخَــلاتِ
20
تَــقَــسَّمــَهُـم رَيـبِ الزَمـانِ فَـمـا تَـرى
لَهُــم عَــقــوَةً مَــغــشِــيَّةــَ الحُــجُــراتِ
21
سِــوى أَنَّ مِـنـهُـم بِـالمَـديـنَـةِ عُـصـبَـةً
مَــدى الدَهــرِ أَنــضــاءً مِـنَ الأَزَمـاتِ
22
قَــــليــــلَةُ زُوّارٍ سِــــوى بَـــعـــضِ زُوَّرٍ
مِــنَ الضَــبـعِ وَالعِـقـبـانِ وَالرَخَـمـاتِ
23
لَهُــم كُــلَّ حــيــنٍ نَــومَــةٌ بِــمَــضـاجِـعٍ
لَهُــم فــي نَـواحـي الأَرضِ مُـخـتَـلِفـاتِ
24
وَقَـد كـانَ مِـنـهُـم بِـالحِـجـازِ وَأَهلِها
مَــغــاويــرُ نَــحّــارونَ فــي السَـنَـواتِ
25
تَــنــكَّبــُ لَأواءُ السِــنــيــنَ جِـوارَهُـم
فَــلا تَــصــطَــليـهِـم جَـمـرَةُ الجَـمَـراتِ
26
حِــمــىً لَم تُــطِـرهُ المُـبـدِيـاتُ وَأَوجُهٌ
تَــضـيـءُ مِـنَ الايـسـارِ فـي الظُـلُمـاتِ
27
إِذا أَورَدوا خَــيـلاً تَـسَـعَّرُ بِـالقَـنـا
مَــســاعِــرُ جَــمــرِ المَــوتِ وَالغَـمَـراتِ
28
وَإِن فَــخَــروا يَــومــاً أَتَـوا بِـمُـحَـمَّدٍ
وَجِــبــريــلَ وَالفُــرقـانِ ذي السـوراتِ
29
أولَئِكَ لا مِــن شَــيــخُ هِـنـدٍ وَتِـربِهـا
سُـــمَـــيــةَ مِــن نَــوكــى وَمِــن قَــذِراتِ
30
مَــلامَــكَ فــي أَهــلِ النَــبِــيِّ فَـإِنَّهـُم
أَحِــبّــايَ مــا عـاشـوا وَأَهـلُ ثِـقـاتـي
31
تَــخَــيَّرتُهُــم رُشــداً لِأَمــري فَــإِنَّهــُم
عَـــلى كُـــلِّ حــالٍ خــيــرَةُ الخــيــراتِ
32
نَــبَــذتُ إِلَيــهِــم بِــالمَــوَدَّةِ جـاهِـداً
وَسَــلَّمــتُ نَــفــســي طــائِعــاً لَولاتــي
33
فَـيـا رَبِّ زِدنـي مِـن يَـقـيـنـي بَـصـيرَةً
وَزِد حُــبَّهــُم يــا رَبِّ فــي حَــسَــنـاتـي
34
بِــنَــفــسـي أَنـتُـم مِـن كُهـولٍ وَفِـتـيَـةٍ
لِفَــــكِّ عُــــنـــاةٍ أَو لِحَـــمـــلِ دِيـــاتِ
35
وَلِلخَــيــلِ لَمّـا قَـيَّدَ المَـوتُ خَـطـوَهـا
فَـــأَطـــلَقــتُــم مِــنــهُــنَّ بِــالذَرِبــاتِ
36
أُحِــبُّ قَــصِــيَّ الرِحــمِ مِـن أَجـلِ حُـبِّكـُم
وَأَهــجُــرُ فــيــكُــم أُســرَتـي وَبَـنـاتـي
37
وَأَكــتُــمُ حُــبّــيــكُــم مَــخـافَـةَ كـاشِـحٍ
عَــنــيــدٍ لِأَهــلِ الحَــقِّ غَــيــرِ مَــواتِ
38
لَقَــد حَــفَّتــ الأَيّــامُ حَـولي بِـشَـرِّهـا
وَإِنّــي لَأَرجــو الأَمــنَ بَـعـدَ وَفـاتـي
39
أَلَم تَـــرَ أَنّـــي مُــذ ثَــلاثــونَ حِــجَّةً
أَروحُ وَأَغــــــدو دائِمَ الحَـــــسَـــــراتِ
40
أَرى فَــيـئَهُـم فـي غَـيـرِهِـم مُـتَـقَـسَّمـا
وَأَيــديــهُــم مِــن فَــيــئِهِــم صَــفِــراتِ
41
فَــآلُ رَســولِ اللَهِ نُــحــفٌ جُــســومُهُــم
وَآلُ زِيــــــادٍ غُــــــلَّظَ القَـــــصَـــــراتِ
42
بَــنــاتُ زِيــادٍ فـي القُـصـورِ مَـصـونَـةٌ
وَآلُ رَســـــولِ اللَهِ فـــــي الفَــــلَواتِ
43
إِذا وُتِــروا مَــدّوا إِلى واتِــريــهِــمُ
أَكُــفّــاً عَــنِ الأَوتــارِ مُــنــقَــبِـضـاتِ
44
فَلَولا الَّذي أَرجوهُ في اليَومِ أَو غَدٍ
تَـــقَـــطَّعــَ قَــلبــي إِثــرَهُــم حَــسَــراتِ
45
خُــــروجُ إِمـــامٍ لا مَـــحـــالَةَ خـــارِجٌ
يَــقــومُ عَــلى اِســمِ اللَهِ وَالبَـرَكـاتِ
46
يُـــمَـــيِّزُ فــيــنــا كُــلَّ حَــقٍّ وَبــاطِــلٍ
وَيُــجـزي عَـلى النَـعـمـاءِ وَالنَـقَـمـاتِ
47
سَـأَقـصُـرُ نَـفـسـي جـاهِـداً عَـن جِـدالِهِم
كَــفــانــي مــا أَلقــى مِــنَ العَـبَـراتِ
48
فَـيـا نَـفـسُ طـيـبي ثُمَّ يا نَفسُ أَبشِري
فَـــغَـــيــرُ بَــعــيــدٍ كُــلُّ مــا هُــوَ آتِ
49
وَلا تَــجـزَعـي مِـن مُـدَّةِ الجَـورِ إِنَّنـي
كَـــأَنّـــي بِهــا قَــد آذَنَــت بِــبَــتــاتِ
50
فَــإِن قَــرَّبَ الرَحـمَـنُ مِـن تِـلكَ مُـدَّتـي
وَأَخَّرَ مِـــن عُـــمـــري لِيَـــومِ وَفــاتــي
51
شَــفَــيــتُ وَلَم أَتــرُك لِنَــفــسِــيَ غُــصَّةً
وَرَوَّيــتُ مِــنــهُــم مُــنــصُـلي وَقَـنـاتـي
52
عَـسـى اللَهُ أَن يَأوي لِذا الخَلقِ إِنَّهُ
إِلى كُــــلِّ قَــــومٍ دائِمُ اللَحَــــظــــاتِ
53
أُحـاوِلُ نَـقـلَ الشَـمـسِ مِـن مُـسـتَـقَـرِّها
وَإِســـمـــاعَ أَحـــجـــارٍ مِــنَ الصَــلِداتِ
54
فَــمِــن عــارِفٍ لَم يَــنـتَـفِـع وَمُـعـانِـدٍ
يَـــمـــيــلُ مَــعَ الأَهــواءِ وَالشَهَــواتِ
55
قُــصــارايَ مِــنــهُــم أَن أَأوبَ بِــغُــصَّةٍ
تَــــرَدَّدُ بَـــيـــنَ الصَـــدرِ واللَهـــواتِ
56
إِذا قُــلتُ عُــرفــاً أَنـكَـروهُ بِـمُـنـكَـرٍ
وَغَـطّـوا عَـلى التَـحـقـيـقِ بِـالشُـبُهـاتِ
57
كَــأَنَّكــَ بِـالأَضـلاعِ قَـد ضـاقَ رُحـبُهـا
لِمـــا ضُـــمِّنـــَت مِـــن شِــدَّةِ الزَفَــراتِ
تعليقات القراء 0