مذ قيلَ فرعكَ بالذَّوائب عرَّشا
للشاعر ابن نباتة المصري
1
مــذ قــيـلَ فـرعـكَ بـالذَّوائب عـرَّشـا
شـرِبَ المـتـيـم كـاسَ حـبِّكـ وانْـتـشـى
2
وبـبـعـض مـا فعلت بقلبي في الهوى
عـيـنـاك صـارَ الليـثُ صـيـداً للرشـا
3
مــا بــتُّ مــلآن الحــشــا مـن لوعـةٍ
لولا الولوع بـحـبِّ مـهـضـمـة الحشا
4
هـيـفـاء أمَّاـ جـفـنـهـا فـقـد اشْتكى
ســقــمــاً وأمَّاــ صــدغـهـا فـتـشـوَّشـا
5
تــفَّاــح وجــنـتـهـا المـفـدَّى مـقـسـمٌ
بـدمـشـق لا عـدم المـتـيَّمـ مـشـمـشا
6
تُــدمـي جـفـونـي وجـنـةٌ دَمـيـت بـهـا
وأنـا الذي بـالحـسـنِ مـنـك تـحـرشا
7
ولرُبَّ ليـلٍ قـد عـطـفـتُ ومـا انْـتـشى
فـيـه قـوامـكِ يـا سـعاد وما ارْتشى
8
ولفــفــت هــاتـيـك الذَّوائب أجـتـلي
نـعـم العـروس أو الأمـيـر مـشرْبشا
9
وأكـــادُ آكـــلُ خـــدّه مـــتـــجـــوِّعــاً
مــمَّاــ شــربــت رضــابــه مــتـعـطّـشـا
10
ثــمَّ انْــتــبـهـت وغـابَ طـيـفُ مـحـجـبٍ
قــطــعَ الفـؤادَ المـسـتـهـامَ وأرَّشـا
11
بــالليــل ألقــى طــيــفـهُ مـتـأنِّسـاً
واليــوم ألقــى هــجــره مــتــوحّـشـا
12
فمن العشاء إلى الصباحِ ليَ الهنا
وليَ الشقاءُ من الصباحِ إلى العشا
13
يـا أيُّهـا الطـيـف الذي مـا ضـرَّ من
أهــداه لمــا أنْ عــشـا لوْ أنـعـشـا
14
سـكـنـي الذي مـهـدت مـن قـلبِـي ومن
كــبـدِي له بـيـنَ الجـوانـح مـفـرشـا
15
أروِي نــســيـم البـان مـن أعـطـافـه
فـكـراً وأروِي مـن سـنـاه المـدهـشـا
16
هـبـنـي رضـيت بما ارْتضاهُ فما لمن
يــلحـي عـليـه بـنـفـسـه قـد أبـلشـا
17
إنَّ العــــذولَ إذا رآه ولامــــنــــي
أبـصـرتـمـوا أعـمـى يـحـاور أطـرشـا
18
مــا آنــس الدُّنــيــا إذا أبــصـرتـه
وإذا بــصــرت بــعــذّلي مــا أوحـشـا
19
حـــبِّيـــ له حـــبُّ الثـــنـــا لعـــليِّه
هــذا لعــمــر أبـيـك مـع هـذا فـشـا
20
قــاضــي القــضـاة وإنـهـا لمـكـانـةٌ
خـطـبـت تـقـاه كـمـا تـشا وكما يشا
21
والمـرتـقـي رتـب العـلى لا غـشَّ في
نـصِّ الثـنـا مـمـن مـضـى أو مـن نشا
22
أوفـى السـراة على المفاخرِ مفرداً
فــانْــظـر إذا عـدّ الجـنـود وجـيَّشـا
23
أهـل الثـنـا والمـجـد هـذا طار في
أفــقٍ وذا مــع نــســر شــهــبٍ عـشَّشـا
24
مـن كـلّ أزهـر فـي السـمـاحة يرتجى
كـلّ الرجـاء وفـي الحـمـاسـة يختشى
25
دارتْ رحـى الحـرب الزبـون بـه على
عــصــبٍ فــحــقّ رؤوســهـم أن تـحـرشـا
26
ووفــى بــفـيَّاـض النـوال فـمـا عـلى
عـافـيـهِ أن يـرِدَ النـمـير بلا رشا
27
وتـجـانـسـت فـي العـلمِ دوحته التي
مُــدَّت فـيـا لكَ مـغـرسـاً أو مـعـرشـا
28
شـرفـاً أبـا الحـسـن الإمـام بسؤددٍ
ذهــل الحـسـود بـه وطـاشَ وطـشـطـشـا
29
ومـكـانـة فـي العـلمِ شـبَّ بـقـاعـهـا
نـارُ الهـدى فـهـشـا إليـها من عشا
30
وشــريــعـة نـهـنـهـت عـنـهـا مـلحـداً
مـا زال يـبـحـث لحـده حـتـى احْـتشى
31
وزهــادة تـبـع ابـنُ أدهـم سـبـقـهـا
فــي غــرَّة أجـرى بـقـاهـا الأبـرشـا
32
ومــكــارم تــكـفـي السـؤال وهـيـبـة
تــكـفـي روائع ذكـرهـا أن تـبـطـشـا
33
وبــلاغــة أمــا الطــروس بـرقـشـهـا
فـلكـم صـفـت فـي الواصـفـيـن مرقَّشا
34
واسْـتـشـعـر المـاضـي بها فلأجل ذا
قــد كــانَ فــاضــل دهـرهِ مـتـكـمّـشـا
35
نـــعـــم الفــريــد درايــة وروايــة
يــا صــاحــبــي عــلمٍ وحــفـظٍ فـتـشـا
36
أزكـى الورَى قـلمـاً يـفـيـد مـصـنفاً
وأســدّ ســهــمــاً بــالثــلاثِ مـريَّشـا
37
بـيـتـاً يـهـزُّ الغـصـن مـنـه لمـجـتـنٍ
إذ هـزَّ للجـانـي المـعـانـد أرقـشـا
38
فـي كـفِّ مـن لا عـيـبَ فـيه سوى ندى
فــهــمٍ عــلى كــلّ المـحـامـد نـبـشـا
39
مــهــمــا بــدَا مــدح بــديــع قــوله
أو قــاصــر مــدّ اليــديــن فــحـوَّشـا
40
عــربــيــة فــي مــجــدِه قــالت لمــن
يـلحـاهُ في الأمداحِ لو ذقت الكشا
41
وهـــوىً يـــطـــالب عـــلمــه ونــواله
فـكـأنـمـا يـعـطي على الطلب الرشا
42
وزيــادة فــي مــشــتــرى مــجـد عـلى
قــوم وكــلّ جــلّ عــن أن يــفــحــشــا
43
إنَّ الذي فــــي يــــوم جـــود لامـــه
مــثــل الذي فــي يــوم حـج أفـحـشـا
44
لاقــيــتــه والحـال أنـكـد مـا أرى
فــأعـادنـي والحـال أوفـق مـا أشـا
45
مـن بـعـد مـا غـابـت بـنـو أيوب عن
داعٍ تــحــارف بــعــدهــم وتـحـرشـفـا
46
واخْــتــلَّ ذهــنـاً فـهـو مـن إقـتـارهِ
لا مـن غـنـاه كـمـا يـقـال تـكـبـشا
47
أمـشـي إلى القـوت الزهـيـد وربَّمـا
أعــلو فـلا قـدمِـي ولا حـالِي مـشـى
48
وأبــيــتُ أرعــى النـيِّرات تـخـالنـي
بـالسـرجِ عـن مـاضـي الكـرام مفتّشا
49
حـــتَّى مـــددت إليـــه راحـــة عــائل
طـــاوٍ فـــعــجــلنــا نــداه وكــرشــا
50
إن أنـقـش الصـحـف الطـوال بـمـدحـه
فـلقـد أخـذت مـن الدراهـم أنـقـشـا
51
يــا كــاتـمَ الجـدوى وتـلك شـهـيـرة
كـالمـسـكِ إن تـكـتـم نـوافـحـه فـشى
52
يـا مـن جـلبـت لسـوق أنـعمه الثنا
سـلعـاً فـعـاش بـهـا الرجـا وتـعيَّشا
53
خـذْ مـن مـديـحِـي كـلُّ بـاسـمةَ الربى
مـرت عـلى سـمـع الحـسـود فـأجـهـشـا
54
مـــن نـــظــم مــصــري أقــام بــجــلق
مـا كـان فـي هـذا الطـراز مـجـيـشا
تعليقات القراء 0