هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

يا دارَ جيرتنا بسفح الأجرع

للشاعر ابن نباتة المصري

1
يــا دارَ جـيـرتـنـا بـسـفـح الأجـرع
ذكــرتــك أفــواه الغــيــوث الهــمَّع
2
وكــسـتـك أنـواءُ الربـيـع مـطـارفـاً
مــوشــيــةً بــســنــا البــروق اللمَّع
3
تـتـحـلَّب الأنـواء فـيـك على الرّبى
بــســحــائبٍ تــحــنــو حـنـوّ المـرضـع
4
فـــلكـــلّ قــطــرة وابــلٍ فــمُ زهــرةٍ
مـــفـــتـــرّةٍ عـــن بــاســمٍ مــتــضــوّع
5
تــزهــى لوامـع ربـعـهـا وربـيـعـهـا
بــمــنــوّر فــي الحــالتــيــن مـنـوّع
6
فـعـسـى يـعـود الحـيّ فـيـك كما بدا
فــي خــيــر مــرتــادٍ وأخـصـب مـرْبـع
7
عــهــدِي بــســفـحِـك مـرتـعـاً لأوانـسٍ
كـم فـي مـحـاسـنـهـا لنـا مـن مـرتع
8
مــن كـلّ دائرة القـنـاع عـلى سـنـا
بـــدرٍ يـــراغــم بــدر كــلّ مــقــنّــع
9
شـقَّ الأسـى قـلبـي الصـريـع فيا له
بــيــتــاً أبـت سـكـنـاه غـيـر مـصـرّع
10
بــالنــازعــات ومــهـجـتـي عـوّذتـهـا
وحــجــبـتـهـا بـالمـرسـلاتِ وأدمـعـي
11
آهــاً لعــهـد الرقـمـتـيـن وعـهـدهـا
لو أنَّ عــهــدهــمــا قـريـبُ المـرجـع
12
ولطـيـفـهـا كـم هـاجَ لوعـةَ بـيـنـها
فــالويــل إن أهـجـع وإن لم أهـجـع
13
بـانـت سـعـادُ فـليـتَ يـومَ رحـيـلهـا
فـسـح اللقـا فـلثـمـت كـعـبَ مـوَدعـي
14
وضـمـمـت بـدر ركـابـهـا فـعـسـاه أن
تُــعــديــه رقــةُ قــلبــيَ المــتـوجّـع
15
إنــي وإن لم أقــض نـحـبـي بـعـدهـا
فــليــقــضــيــنّ بــكــايَ حـق الأربـع
16
ولأخــتـمـنّ بـمـوضـعِ التـقـبـيـل مـا
ضــمّ الثــرى مـن قـلبـيَ المـسـتـودع
17
وأحـــمّـــل الهـــمّ الذي حـــمـــلتـــه
نـجـبـاً تـقـيـس ليَ الفـلا بـالأذرع
18
مــن كــلِّ حــرفٍ وفــقــهـا للسـاكـنـي
تــلك الرّبــوع وعــطــفـهـا للمـوضـع
19
مــشــتــاقــة تـسـري بـمـشـتـاقٍ كـمـا
رجــع المـدامـع وجـنـة المـسـتـرجـع
20
كـادت مـن الذكـرى تـطـيـر نـسـوعها
وتــقـوم مـن صـدري حـوانـي الأضـلع
21
ولقــد يــذكــرنــي حــنــيــن سـواجـعٍ
بـالقـلب كـم هـاجـت عـلى غـصـن معي
22
شــتَّاــن مــا بـيـنـي وبـيـن حـمـامـةٍ
صــدحــت فــمــن مــســتــرجــعٍ ومــرَجَّع
23
غــصــنـي بـعـيـدٌ عـن يـديّ وغـصـنـهـا
ضــمــت عــليـه أنـامـل المـسـتـمـتـع
24
لا طـوْقَ لي بـالصـبـر عـنـه وطوْقها
بـــالزّهـــر بــيــن مــدبَّجــٍ ومــوشّــع
25
إن لم تـعـرنـي للحـنـيـن جـنـاحـهـا
فــلقـد أعـرت حـد الركـاب مـسـمـعـي
26
يـطـفـو بـنـا عـنـد النـجود مديدها
طــلاّعــة ويــســيــل عــنــد البـلقـع
27
حــتـى إذا شـمـنـا لطـيـبـةَ مـعـلمـاً
عــجَّلــت قــبـل الحـجّ طـيـب تـمـتـعـي
28
ونــزلت عـن ظـهـر المـطـيـة لاثـمـاً
وجـه الثـرى فـرحـاً بـنـثـر الأدمـع
29
وإذا المــطـيّ بـنـا بـلغْـنَ مـحـمـداً
فــلهــا رعــايـةُ خـيـر حـقٍّ قـد رُعـي
30
ولهـا بـآثـارِ المـنـاسـمِ في السرى
شـــرفٌ عـــلى شــرف البــدور الطــلّع
31
يـــا زائد الأشـــواق زائر قــبــره
ســلّم عــلى خــيــر البــريـة يـسـمـع
32
والجـأ إلى الحـرم الذي جبريل من
زوَّارِه مــــن ســــاجــــديــــن وركّــــع
33
بــيــن المــلائك والمــلوك تـزاحـمٌ
مـن حـول مـنـهـله اللذيـذ المـكـرَع
34
فــوفــودهــا مـن أرضـهـا وسـمـائهـا
فــي مــطــمـحٍ يـسـعـى إليـه ومـطـمـع
35
تـــدعـــو مـــنـــازله ســراة وفــوده
لجـنـاب مـن فـي ليـلة الإسـرا دُعي
36
حــتــى تــقــلد بــالرِّسـالة حـافـظـاً
ضَــوَّاع نــشــر الفــضــل غـيـر مـضـيَّع
37
وتــرٌ يــقــال له غـداً قـلْ يُـسـتـمـع
يــا خــيــرَ مــشــفــوعٍ وخـيـر مـشـفَّع
38
كــان الورى فــي حــيـرةٍ حـتـى أتـى
بــجــليّ أخــبــارٍ دعــاهـا مـن يـعـي
39
شــرع الهــدى ووصــفـت شـارع فـضـله
أكـــرمْ بـــفــضــليْ مــشــرعٍ ومــشــرع
40
مــن سـفـح عـدنـان التـي شـرفـت بـه
مــن ذلك الشـرف القـديـم المـهـيـع
41
بــطــبــاعــه يـزكـو فـكـيـف بـطـابـعٍ
لثــبــوت أعــنــاء عــلى المـتـطـبـع
42
ألف النــدى حــتــى بــدا فــي كـفـه
نــبــع الزّلال فـيـا له مـن مـنـبـع
43
والبـــدر شـــقّ لقــربــه مــتــهــللاً
والجـــذع حـــنّ لبــعــده بــتــفــجّــع
44
والشــمــس شــاهــدةٌ بــأنَّ غــمــامــةً
كــانــت تــظــلّل مـن سـواء المـطـلع
45
شـــهـــدت بــإمــكــانٍ له ومــكــانــةٍ
وعـلى كـمـثـل الشـمـس فاشهد أو دع
46
والوصـف مـلتـمـع النـجـوم يـجـل أن
يــحــصـى وإن شـئت الحـديـث فـألمـع
47
واذكـــر بـــبــدر طــلعــةً نــبــويــةً
مـن مـفـردٍ يـسـمـو ابـنَ عـشرَ وأربع
48
ما البدر في كبد السما كسناه في
قـلبِ الخـمـيـس ولا بـصـدر المـجـمع
49
تــفــدي البـدورُ بـيـوم بـدرٍ وجـهـه
مــا بــيـن مـعـشـره البـدور الطـلّع
50
المــعــرقــيــن ســمــاحــةً وحــمـاسـةً
يـوم الفـخـار دُعـوا ويـوم المـفزع
51
مــن كــلِّ مــفـتـرسٍ الليـوث بـثـعـلب
مــن رمــحــه فــي صــدر كــلّ مــسـبّـع
52
وقــضــيــبْ سـيـفٍ إن يـهـزّ تـسـاقـطـت
ثــمــراتُ هــامٍ كــانَ مــنــه لتــبّــع
53
ورثـوا الشـجـاعـة والعلى يروونها
قــــرشـــيـــةً عـــن غـــالبٍ ومـــجـــمَّع
54
وبـه اهـتـدوا فـتـتـابعوا في نصره
مــن طــائعٍ وافــى إليــه ومــهــطــع
55
حــتـى إذا صـلّى الحـسـام بـطـوعـهـم
صـــلَّت رؤوس عـــدًى بــغــيــر تــطــوع
56
حـمـدوا الوغـى فـي حبِّ أحمدهم فما
يــتــفــيــأون ســوى الطـوال الشـرع
57
هــذا وكــانــوا يــتــقــون بــه إذا
حــمــيَ الوطــيـس فـيـتـقـون بـأشـجـع
58
بــأشــدّ مــن شـهـد الوغـى وأرقّ مـن
وقــعــت عــواطــف حــلمـه فـي مـوقـع
59
بــكــليــل جـفـنٍ عـن مـعـائب مـخـطـئٍ
وحـــديـــد ســيــفٍ فــي فــؤاد مــدرّع
60
بــالمــجــتــدي فـي يـسـره وخـصـاصـة
والمـــجـــتـــلي فـــي حـــلّةٍ ومـــرَفَّع
61
ذو المـعـجـزات البـاقـيـات وحـسـبه
ســـوَرٌ مـــســـوَّرةٌ تـــصـــدّ المـــدعــي
62
هـديـت قـروم ذوي الفـصـاحـة قبلها
وتــقــاعــســوا عــنـهـا لأوَّل مـنـزع
63
كــم مــدّعٍ نــظــمــاً يــحــاول حــيــه
فــي ســورة مــنــهـا فـيـسـلى مـدّعـي
64
قــال الكــلامــيــون صــرفــة خـاطـر
قــلنــا ونــثــرة كــوكـب مـتـشـعـشـع
65
يـا سـيـدَ الخـلق الذي مـدَحـتـه مـن
آي الكــتــاب فــواصــلٌ لم تــقــطــع
66
مـاذا عـسى المدحُ الطهور يدير من
كـأس الثـنـا بـعـد الكـتاب المترع
67
بـعـد الحـوامـيـم التـي بـثـنـائهـا
هــبــطـت إليـك مـن المـحـلّ الأرفـع
68
مــن كــل حــرفٍ عـن سـواك بـمـدحـهـا
ورقــــاء ذات تــــعـــزّزٍ وتـــمـــنّـــع
69
أرجــو لفـهـمـي بـامـتـداحـك يـقـظـةً
مــن غــفـلتـي وشـهـادةً فـي مـصـرعـي
70
وإليـــك أشـــكــو صــدر حــالٍ ضــيــقٍ
بـــالمـــؤلمـــاتِ وحـــال هــمٍّ مــولع
71
وتــذللاً فــي الخــلق بــعــد تـعـززٍ
وتــحــيــراً فـي الأمـر قـبـل تـوقـع
72
حــتــى كــأنَّ العــقــلَ ليـس بـعـاقـلٍ
إيـــاك أن تـــعــي بــأمــرٍ مــفــضــع
73
إن تـسـتـبـنْ لك حيلة في الأمر لا
تــعـجـزْ وإنْ لم تـسـتـبـن لا نـجـزع
74
ولقـد أراعـي الصـبـر فـيـما أشتكي
مــن مــؤلمٍ والصــبـر بـعـض تـجـزعـي
75
شــيــبــت حـيـاتـي ثـم شـابـت لمـتـي
فــي غــيــر ذخــرٍ للمــعــاد مــجـمّـع
76
فــالرأس مــشــتــعــلٌ بــشـيـبٍ أبـيـضٍ
والقــلب مــشــتــعــلٌ بــشـيـبٍ أسـفـع
77
ومـع المـشـيـب فـفـي مـن سـنّ الصبى
جـــهـــلٌ وضــرسُ غــوايــةٍ لم يــقــلع
78
أوَّاهُ مـــن ســـنٍ وأســـنـــانٍ مـــضـــت
فـي فـعـليَ العـاصـي وقـولي الطـيّـع
79
ســـنٌّ عـــلا كــبــراً وســنّ قــد هــوى
تـــلفـــاً ولســنٌ إن يــؤخــر يــفــزع
80
وتــشــاغــلي فــيــمـا يـضـر وحـسـبـه
لو لم يـــضـــرّ بـــأيّه لم يـــنــفــع
81
هــمَّاــن مــن دنــيــا وآخــرةٍ فــيــا
للحــيــرتــيــن بــمــعــضـل وبـمُـضـلع
82
وبــليــة الإنــســان مــنــه وإنـمـا
بـك يـا شـفـيـع المـذنـبـيـن تـشفعي
83
ســارت إليــك صــلاةُ ربــك مـا سـرت
لحــمــاك نــاجـيـةُ المـحـبّ المـوضـع
84
وتـــوسَّلـــت بـــك مـــدحـــةٌ ســـيــارةٌ
سـيـرَ النـجـوم مـن ابـتداءِ المطلع
85
ونــظــيــمــة مـن طـيّـب الكـلمِ الذي
لسـوى مـقـامـك فـي الورى لم تـرفع
86
عـوَّذتُ مـن عـيـن الحـسـود عـيـونـهـا
مـن حـرف مـطـلعـهـا بـحـرف المـقـطع
87
وتــخــذتــهـا عـيـنـاً تـرَوّيـنـي غـداً
وتـرى لذي الداريـن مـنـجـاً مـنجعي
88
إن كــنــتُ حـسـانـاً بـمـدحـك نـائبـاً
فــســنــاك أرشــده وقــال ليَ اتـبـع
89
سـجـعـت لك المـداح فـي طـرق الهدى
والمــكــرمــات ومــن تــطـوّق يـسـجـع

عن القصيدة

«يا دارَ جيرتنا بسفح الأجرع» قصيدة للشاعر ابن نباتة المصري، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 89 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ع». مطلعها: «يــا دارَ جـيـرتـنـا بـسـفـح الأجـرع ... ذكــرتــك أفــواه الغــيــوث الهــمَّع». ولـابن نباتة المصري قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0