مَشارِقُ الأَرضِ لَفَّها بِمَغارِبٍ
للشاعر شكيب أرسلان
1
مَـــشـــارِقُ الأَرضِ لَفَّهــا بِــمَــغــارِبٍ
وَغــادَرَ قُــطـبَـيـهـا مِـزاجـاً لِقـاطِـبِ
2
وَجـانَـسَ بَـيـنَ الغَورِ وَالنَجدِ عِندَها
كَـلّا أَرضِهـا لَم يَـعـي وَقعَ السَلاهِبِ
3
وَضــيـقٌ بَـيـنَ الفَـرجَـتـيـنِ فَـصـارَتـا
إِلى مِــثـلِ مـا ضُـمَّتـ أَنـامِـلُ حـاسِـبِ
4
وَقَــرَّبَ بَــيــنَ العَــدُوَّتَــيــنِ كَـأَنَّمـا
لَهُ كَـــرَّةَ الغَـــربــاءِ أَكَــرَّةَ لاعِــبِ
5
مَــروِيَّ شِــعـارِ الهِـنـدِ دانَ وَراوِيـاً
سَـبـانَ المَـعـالي عَن رِقاقِ المَضارِبِ
6
لِواءٌ مِــنَ الإِســلامِ قَـد عَـزَّ نَـصـرُهُ
أَطَــلَّ عَــلى الآفــاقِ مِـن كُـلِّ جـانِـبِ
7
لِواءٌ لَوانَ الأَرضِ طــالَ أَثــيــرُهــا
لَمّـا زالَ حَـتّـى أَنـدَقَّ بَينَ الكَواكِبِ
8
وَلَو أَنَّ قَرانَ الشَمسِ أَرىخى ذَوائِباً
لَمـا كـانَ مِـنـهُ غَيرَ إِحدى الذَوائِبِ
9
تُـــداوِلهُ بَـــعـــدَ النَـــبِــيِّ خَــلائِفٌ
مَــفــاخِــرُهُــم كُــلٌّ عَــلى كُــلِّ غــارِبِ
10
لَعَـمـري لَئِن طـالَ التَـحَـكُّكـَ بِالسُهى
وَقــارِبٌ رَوقُ النَـجـمِ أَوَ لَم يُـقـارِبِ
11
لَمّـا طـاوَلتُ أَحـسـابَ عُـثـمـانَ عُـصبَةٌ
وَلا دانَ مِـنـهـا مَـطـلَبٌ نَـحـوَ طـالِبِ
12
أَرى آلَ عُــثــمــانَ بِــنَــصــرِ مُــحَــمَّدٍ
هِــيَ الأَزدُ إِلّا أَنَّهــا لم تُــصـاحِـبِ
13
مَــلونَ بِــالأَمــرِ الَّذي يَــحــمِــلونَهُ
خَـلِّيـونَ عَـن خَـلفِ المَساعي الكَواذِبِ
14
لَقضد نَوَّروا لَيلاً مِنَ النَقعِ داجِياً
بِـــشُهـــبِ رِمــاحٍ لِلنُــحــورِ ثَــواقِــبِ
15
وَقَــد فَـرَّعـوا مِـن كُـلِّ مَـلكٍ عَـقـيـلَةٌ
رِيــاضَــتُهــا أَعـيَـت عَـلى كُـلِّ خـاطِـبٍ
16
لَقَـد جَـمَعوا البَرَّينِ مَعض زَاخِريهِما
وَأَحــسَــنَ مِــنــهُ جَـمـعَهُـم لِلمَـنـاقِـبِ
17
حَــفِــظــتُ لِعُــثــامٍ وَقــاراً مَــريــدُهُ
تَــــرَدّى بِــــإِذنِ اللَهِ حُـــلَّةَ خـــائِبِ
18
وَحَـسُـنَـت بَـل حَـصُـنتَ ما شِئتَ وَاِقتَضَت
خَــواطِــرُكَ الغَــرا وَحُـسـنُ المَـذاهِـبِ
19
سَــرَدَت لَهُ هَــذا الحَـديـدَ فَـلَم تَـزَل
تَـــمُـــدُّ بِـــقُـــضــبــانٍ لَهُ وَقــواضِــبِ
20
قَـواضِـبُهُ فـي الحَـربِ ِن تُـنـتَدَب لَها
وَقُـضـبـانِهِ فـي السِلمِ إِن لَم تُحارِبِ
21
وَمـا عَـفَـت نـارُ الحَـربِ إِلّا تَـعَقُّلاً
وَكُــلٌّ مِــنَ الدَولاتِ تُــدلى بِــجــاذِبِ
22
وَمـا عَـقَـتـها إِلّا اِحتِفازاً لِقُربِها
وَهَـل يَـنـهَـضُ البـازي بِـغَـيـرِ مَخالِبِ
23
لِكُــلٍّ مِــنَ الأَمــرَيــنِ أَعــدَدتَ عُــدَّةً
فَـسـالِم إِذا مـا طِـبـتَ نَـفساً وَغاضِبِ
24
سَهِــرتُ وَقَــد نــامَ الأَنـامُ بِـمُـقـلَةٍ
لَه قَــلبُ شَــيــحـانَ وَجُـثـمـانِ شـاحِـبِ
25
فَـحُـبُّكـَ ذا شَـرعِـيٌّ وَعُـرفـي وَمَـذهَـبـي
وَمَــدحَـكَ ذا فَـرَضـي وَوَتَـري وَواجِـبـي
تعليقات القراء 0