هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

هَل لِسانَ أَقوالِهِ الإِلهامَ

للشاعر شكيب أرسلان

1
هَـــل لِســـانَ أَقـــوالِهِ الإِلهـــامَ
أَم بَـــيـــانَ آيـــاتِهِ الأَحـــكــامَ
2
فَـتَـبـارى الأَلفـاظُ شَأوَ المَعاني
وَيــوفــي حَــقَّ الثَــنــاءِ الإِمــامَ
3
وَغَــدَت لَهــجَــةَ الثَــنــاءِ عَــلَيــهِ
مِـــثـــلَمـــا دامَ لِلصَـــلاةِ إِقــامَ
4
قَــعَــدَت نَهــضَــةَ البَــلاغَــةِ عِـنـهُ
وَدَنَـــت عَـــن خَـــيـــالِهِ الأَوهــامَ
5
قَـعَـسَ فـي الصَـفـيـحِ مِـن أَطـلَسِ ال
عِــزِّ تَهــاوَت مِــن دونِهِ الأَفـهـامَ
6
إِنَّمـا وَصَـفَهَ عَـلى فـاتِـحِ الأَفـكا
رِ فـــي الذَروَةِ الَّتـــي لا تُــرامِ
7
كُــلُّ طَــرفٍ لِفِــكــرِ عِــنــدَ كَــليــلٍ
كُـــلَّ طَـــرفٍ لِلجَــريِ فــيــهِ كَهــامِ
8
قَـصُـرَ الوَصـفُ دونَ مَـن يَفضَحُ الوَص
فَ وَعِـنـدَ الفِـعـالِ يَـخـفى الكَلامِ
9
يَـنـبُـذُ الشِـعرَ وَالشُهودَ الرِياضِيّ
يـــاتِ عَـــدا وَالحَــجَّةــِ الأَرقــامِ
10
إِن مــا ســالَ فــي ثَــنــاهُ يَــراعٌ
لا َمــا سَــحَّ مِــن يَــدَيــهِ غَــمــامِ
11
وَفِـعـالُ الضِـرغـامِ أَوقَعَ في النَف
سِ مِـــنَ القَـــولِ إِنَّهــُ الضِــرغــامِ
12
كُـــلُّ يَـــومٍ لَهُ صَـــنـــائِعٌ تَــتــرى
فــي البَــرايــا لِبـاسُهُـنَّ الدَوامِ
13
تَـكـفُـلُ النـاسَ مِثلَما يَكفُلُ الغَب
راءَ غَــيــثٌ لَهُ عَـلَيـهـا اِنـسِـجـامِ
14
طَــــوقُ الخَــــلقِ جــــودُهُ وَنَــــداهُ
فَهــيَ فــي مَــدحِهِ لَعَــمــري حَـمـامِ
15
وَجَـديـرٌ أَن تَـنـطِـقَ الطَـيرَ وَالوَح
شَ فَـيَـتـلو الصَـدّاحُ فـيـهِ البَغامِ
16
نَــسَــخَــت عِــنـدَهُ المُـلوكُ وَأَمـسـى
خَــبَـراً مِـن أَخـبـارٍ كـانَ الكِـرامِ
17
مـا رَأى مِـثـلَهُ الزَمـانُ عَـظـيـمـاً
صِــبــيَـةً عِـنـدَهُ الرِجـالُ العِـظـامِ
18
جــاءَ مِـن ضَـئضَـئِّ الخِـلافَـةِ فَـرداً
هُـوَ مِـن مَـعـشَـرِ المُـلوكِ السَـنـامِ
19
فَـرعُ عُـثـمـانٍ وَكَفى المَجدُ وَالأَح
ســـابُ وَالمَـــكــرُمــاتِ وَالأَحــلامِ
20
دَولَةٌ حَــجَّةــَ الزَمــانِ عَـلى الخَـل
قِ بِهــــــا دونَ مُـــــريَـــــةٍ إِلزامِ
21
لَيـسَ لِلشَـرقِ غَـيـرَهـا فَـبَنو المَش
رِقَ طَــــراً بِــــدونِهــــا أَيـــتـــامِ
22
قَــد أَامَــت سَــرادِقَ العِــزِّ يَـعـلي
هِ الوَشــيــجُ الرِمــاحُ وَالأَقــلامِ
23
فَــوقَهُ رايَــةَ الهِــلالِ مُــنــيــراً
يُــدَبِّرُ الظُــلمَ عِـنـدَهـا وَالظَـلامِ
24
يَـنـضَـوي تَـحتَها النُقّادُ مَعَ الأُس
دِ وَتَــــــرعــــــى الذِئابُ وَالآرامِ
25
مَــجــدُ عُـثـمـانَ لَيـسَ غَـيـرَكَ مَـجـدٌ
كُـــلَّ مَـــدحٍ مِــنــدونَ مَــدحِــكَ ذامِ
26
لَم تَــزَل شــامِــخــاً بِـأنـفٍ عَـزيـزٍ
وَلَكُــم أَعــطُــسُ المُــلوكَ الرِغــامِ
27
لا تَــرى دَولَةٌ هُــزالاً وَضَــعــفــاً
حَــولَهــا المُــســلِمـونَ وَالإِسـلامِ
28
وَعَـــلى رَأسِهـــا خَــليــفَــةُ عَــصــرٍ
دَهـــــرُهُ تـــــابِـــــعٌ لَهُ وَغُـــــلامِ
29
لَم يَــزَل قــائِمــاً لَدَيــهِ بِـأَبـوا
بٍ عَـــلَيـــهِــنَّ لِلجِــبــاهِ اِزدِحــامِ
30
حَـيـثُـمـا تَهـطَـعُ المُـلوكُ وَتَـعـنـو
تَـحـتَ تـيـجـانِهـا الطَـلى وَالهـامِ
31
مَــوقِــفٌ تَــخَــشَّعــَ النَـواظِـرَ فـيـهِ
وَتُـــــسَـــــوّى الرُؤوسُ وَالأَقــــدامِ
32
قَـد حَـبـاهُ عُـثـمـانَ أُسّـاً مَـتـيـناً
مِــثــلَ البَــيــتِ عِـنـدَهُ وَالمـقـامِ
33
شــابَ قَــرنُ الزَمــانِ وَهـوَ مَـكـيـنٌ
وَتَـــخَـــطَّتـــ مِـــئاتِهــا الأَعــوامِ
34
وَغَـــدا آلفـــاً سِهـــامَ اللَيـــالي
فَــلِذا لا تَــنــالُ مِــنـهُ السِهـامِ
35
إيــهٍ عَــبـد الحَـمـيـدِ إِنَّ زَمـانـاً
أَنـــتَ فـــيـــهِ عَـــبّـــاسُهُ بَـــسّــامِ
36
أَوَّلُهُ نَـــصـــرُكَ العَـــزيـــزُ وَأَيــدٌ
وارو مِــــصــــراً لَهُ إِلَيــــكَ أَرامِ
37
أَشــخَــصَــت نَــحـوَكَ العُـونُ حَـيـارى
أُمَـــمُ الخـــافِــقــيــنَ وَالأَقــوامِ
38
وَتَــصَــبّــى القُــلوبَ مِــنــكَ خِــلالَ
يُــحـرِمُ العِـشـقَ دونَهـا وَالهَـيـامِ
39
أَقـبَـلَ العَـصـرَ يَرتجيكَ وَفي اليُم
نــى كِــتـابٌ وَفـي الشَـمـالِ حُـسـامِ
40
حَـبَّذا الدَولَةُ الَّتـي صـار فـيـهـا
تَـــوأَمَـــيــنِ العُــلومِ وَالأَعــلامِ
41
هُـوَ ذا الشَـرقُ في حِماكَ لَكَ الأَم
رُ جَــمــيـعـاً وَفـي يَـدَيـكَ الزِمـامِ
42
هَـــزَّهُ هَـــزَّةً تَـــثـــوبُ بِهــا الرو
حُ وَتَــحــيــى الآمــالُ وَهـيَ رِمـامِ
43
أَرهَــفَ الحَــدَّ لِلخُــطـوبِ فَـمـا يَـن
فَـعـث مَـعَ هَـذِهِ اللَيـالي اِحـتِشامِ
44
لَم تَــزَل أَرضَــنــا مَــآسِـدٌ بِـاللَهِ
وَمَـــــأَوى رِجـــــالَنــــا الآجــــامِ
45
إِنَّ لِلشَـــرقَ هِـــبَـــةً بَـــعــدَ نَــومٍ
أَزعَــــجَـــتـــهُ خِـــلالَهُ الأَحـــلامِ
46
هِـبَـةً تَـبـعَـثُ الحَـمِـيَّةـً فـي النـا
سِ كَـمـا يَـبـعَـثُ الخِـمـارُ المَـدامِ
47
يَسَألُ الغَربَ عِندَها الشَرقُ هَل جا
ءَكَ روحٌ تَـــحـــيــا بِهِ الأَصــنــامِ
48
تُـرسِـلُ الكَهـرَبـاءَ فـيـهـا شُـعاعاً
وَيَــرى لِلبُــخــارِ فــيــهــا رِكــامِ
49
وَتَــشِــبُّ النــيــرانُ فــي كُــلِّ أَرضٍ
فَــتَــعــودُ النــيــرانُ وَهـيَ سَـلامِ
50
إِنَّمـــا تُـــثــلِجُ الصُــدورَ بِــسِــلمٍ
حَــيــثُــمــا يـوقِـدُ الصُـدورَ ضِـرامِ
51
يـا إِمـامَ الهُـدى هَـنـيـئاً وَأَولى
أَةن يَهـنـا بِـالعـيدِ عَنكَ الأَنامِ
52
إِن أُحـــاوِلُ عَـــلى عُــلاكَ ثَــنــاءً
فَهــوَ مِــمّــا قَــضــى عَـلَيَّ الذِمـامِ
53
أَو أُعـارِضُ فَـتـى القَـريضِ فَما عا
رَضَ وَردَ الحَـــــــدائِقِ القَـــــــلامِ
54
ذا مَـجـالٍ رَضـيـتُ فـيـهَ مِـنَ السَـب
قِ بِــعَــزمٍ لَهُ يُــثــنِهِ الأَحــجــامِ
55
وَإِذا كــانَ بَــدعُ وَصــفِــكَ سَــمـطـاً
جـاءَ عَـفـواً مِـنَ القَـريـضِ النِظامِ
56
إِنَّ يَـــومـــاً بِهِ الجُــلوسُ تَــجَــلّى
هُـــــوَ يَـــــومٌ خِــــدامُهُ الأَيّــــامِ
57
كَـفَّرَ الدَهـرُ فـيـهِ عَـن كُـلِّ ما جَرَّ
فَــــلَم يَــــتَّجـــِه عَـــلَيـــهِ مَـــلامِ
58
جـاءَ خِـتـامـاً لِطـارِقـاتِ اللَيالي
فَــاِخــتِــلافــاتِهـا إِلَيـنـا لِمـامِ
59
لَيــسَ يَــلحــى عَـلى أَواليـهِ عَـصـرٌ
بِــمَــعــاليـكَ طـابَ مِـنـهُ الخِـتـامِ

عن القصيدة

«هَل لِسانَ أَقوالِهِ الإِلهامَ» قصيدة للشاعر شكيب أرسلان، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 59 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «هَـــل لِســـانَ أَقـــوالِهِ الإِلهـــامَ ... أَم بَـــيـــانَ آيـــاتِهِ الأَحـــكــامَ». ولـشكيب أرسلان قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0