هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

مُصابٌ فُرّحت مِنهُ الجُفونُ

للشاعر جرمانوس الشمالي

1
مُــصــابٌ فُــرّحــت مِــنــهُ الجُـفـونُ
وَاجـرت فَـيـضَ مـدمـعـهـا العُـيونُ
2
وَاضــرمَ مـن زِنـادِ الحُـزن نـاراً
فَــمــا لشــبـوبـهـا أَبَـداً سـكـونُ
3
فَـلَّمـا بَدا شَهماً غَيوراً مكافحاً
وَسَهـمـاً لِصَـدِّ الضـدِّ في كل هجمةِ
4
فَــمــا كُــنــا نَــخـالُ بـانَّ داراً
مــحــصــنــةً تُـفـاجـئهـا المـنـونُ
5
وَتــخـطـفُ مِـن ذراهـا خـيـر نـجـلٍ
وَفـيـهـا اسـكندر الرُكن الحَصينُ
6
فَـلَو سُـلِبَـت جِـيـاد الخَـيل مِنها
أَو المــالُ المــذخــرُ وَالرقـيـنُ
7
لَمــا كُــنــا نـبـالي أَو نُـغـالي
وَلَكـــن سَـــلبـــهـــا درٌّ ثَــمــيــنُ
8
عَــلى جــرجِ المــفــدّى طـالَ نـوحٌ
وَاروى رمـــســـهُ دَمـــعٌ سَـــخــيــنُ
9
بكاهُ بَنو التوبني بَل بكتهُ ال
نَــجــابـةُ وَالنَـبـاهـةُ وَالفُـنـونُ
10
ذوي غــصــن النــقــافـي رَوضِ عـزٍّ
وَفـي بَـيـروت هَـل تَـذوي الغُـصونُ
11
يَـنـابـيـعُ الرَخـا وَالطـب فـيـها
وَقــاطــنـهـا مِـن البَـلوى مَـصـونُ
12
فَـأنّـي اسـتـخـلصـت مِنا المَنايا
حَــســيــبــاً حَــولهُ حــرَسٌ حــصــونُ
13
عَــلى سـنِّ الصِـبـا حـاكـى رِجـالاً
لعــمــرك لَو تــرجّــل مَــن يَـكـونُ
14
وَاهــلاً لاكــليــلٍ مـعـدٍّ لنـاجِـحٍ
وَمــجــدٍ سَــمــاويٍّ وَاسـنـى تـحـيَّةِ
15
قَـضـى فـي العَـشرِ مَن أَبهى سَنيهِ
وَبــاقــيــهــا لِبــاكــيــهِ شُـجـونُ
16
أَلا يـا مَـوتُ كَـيـفَ قَـصـفتَ غُصناً
وَكــانَ لِروضــة العــليــا يَـزيـنُ
17
أَلا يـا مَـوتُ كَـيـفَ قَـسـوتَ قَلباً
أَلَيــــسَ لجــــرجِ والدةٌ حَـــنـــونُ
18
فَـكَـيـفَ ثـكـلتـهـا مِـن غَـيـرِ ذَنبٍ
جــنـتـهُ وَلا بَـدا مِـنـهـا مُـجـونُ
19
أَلم تــشــفــق عَــلى حــمـلٍ وَديـعٍ
وَكــانَ اعــزّ مَــن حــمــلت بُـطـونُ
20
مَـضـى يَـصـطـاف فـي عـاليـهِ شَهراً
وَظَـنَّ بـانـهـا المَـثـوى الأَمـيـنُ
21
فَــراشــت مِـن أَعـاليـهـا سِهـامـاً
وَكــانَ لحــتــفــهِ مِـنـهـا كَـمـيـنُ
22
فَـلا تَـحـمـي القُصور بِها مُلوكاً
وَلا الآسـادُ يَـحـمـيـهـا العرينُ
23
إِذا لَم يَــصــرع الغـادي بـنـبـلٍ
فَــلَيـسَ يَـفـوتـهُ الداءُ الدفـيـنُ
24
قَــضــاءُ المَــوتِ حــكــمٌ مـسـتـبـدٌّ
بـــســـطــوَتِهِ يَهــيــن وَلا يَهــونُ
25
فـي مـلكـهِ اضـحى الأَمانُ مُخيَّماً
وبـظّـلِ شـوكِـتهِ الحَمامُ اِستَنسَرا
26
دَعـاهُ المـجـازي فـي زَمانٍ مورخٍ
هـلمَّ شـهـيٌّ رِث نَـعـيـمـي بِـصَـفـوةِ
27
فَــكــلُّ مَــركــبٍ يَــنــحــلُّ طَــبـعـاً
فَــعــنــصــر أَصــلِهِ مــاءٌ وَطــيــنُ
28
وَلا يَـــرضـــاهُ إِلّا مَـــن أَتـــاهُ
عَــلى صــغــرٍ كَــخــيــزورٍ يَــليــنُ
29
تَــأَسَّ ايــا أَبــاهُ وَكــفَّ دَمــعــاً
فَــــإِن اللَه مـــعـــواضٌ أَمـــيـــنُ
30
لَهُ اخـتـارَ المُهـيـمـنُ وَارتـضاهُ
فَــلَم يَـرَ فـي صِـبـاه مـا يَـشـيـنُ
31
تَـرعـرع بِـالتُـقـى وَرَعـى حُـقـوقاً
وَكـــانَ لِوالديـــهِ يَــســتــكــيــنُ
32
بــرقــةِ طَــبــعــهِ حـاكـي مَـلاكـاً
يَــطــيــعُ فَـلا يَـغـشُّ وَلا يَـمـيـنُ
33
وَلا خــانَ الزَمــان بِـنَـكـثِ عَهـدٍ
وَلَكـــن خـــانَهُ الدَهــرُ الخــؤونُ
34
وَغـــادرَ آلهُ حَـــســـرى حـــزانــى
لَهــم فــي كــلِّ مَــأدبــةٍ أَنــيــنُ
35
وَفـــي ســـوقِ المــراثــي أَرخــوهُ
فَــتــىً لِغــيــابِهِ راجَ الحَــنـيـنُ

عن القصيدة

«مُصابٌ فُرّحت مِنهُ الجُفونُ» قصيدة للشاعر جرمانوس الشمالي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 35 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «مُــصــابٌ فُــرّحــت مِــنــهُ الجُـفـونُ ... وَاجـرت فَـيـضَ مـدمـعـهـا العُـيونُ». ولـجرمانوس الشمالي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0