هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

مكانيَ الهادئ البعيد

للشاعر إبراهيم ناجي

1
مــكــانــيَ الهـادئ البـعـيـد
كُـن لي مـجـيـراً مـن الأنـام
2
قــد أمَّكــَ الهــارب الطـريـد
فــــــآوِه أنـــــتَ والظـــــلام
3
يـا حـسـنـهـا سـاعـة انـفصال
لا ضــنــك فــيـهـا ولا نـكـد
4
يـا حـقـبـة الوهـم والخـيال
هــــلا تــــمــــهـــلتِ للأبـــد
5
يـا أيـهـا العـالم الأخـيـر
مـاذا تـرى فـيـك مـن نـصـيـب
6
أراحـــةٌ فـــيـــك للضـــمــيــر
أم مــوعــدٌ فـيـك مـن حـبـيـب
7
كــم يَـعـذُب المـوت لو نـراهُ
أو كـان فـيك اللقاءُ يُرجى
8
يــنــفــض عــن عــيــنـه كـراهُ
ويــقــبــل الراقــد المـسـجَّى
9
لكـــن شـــكّـــاً بـــمــا تــجــن
خــيّــم فـوق العـقـول جـمـعَـا
10
عـــجـــبــتُ للمــرء كــم يــئن
ويــسـتـطـيـب الحـيـاةَ مَـرعَـى
11
قــد صـار حـبُّ الحـيـاة مـنـا
يــقـنـع بـالجـيـفـة السـبـاع
12
وعـــلم الســـمــحَ أن يــضــنَّا
وثــبّـت الجـبـن فـي الطـبـاع
13
طـال بـنـا الصـمـت والجـمود
لا البدر يوحي ولا الغدير
14
يـا عـالم الضـيـم والقـيـود
بــرَّحــت بــالطــائر الأسـيـر
15
هـــربـــتُ مـــن عـــالمٍ أضــرَّا
وجــئت يــا كــعــبــتــي أزور
16
هــاتــي خـيـالاً إذن وشـعـراً
أســكــبــه فــي فــم الدهــور
17
هــرَبــتُ مــن عــالم الشـقـاء
وجـــئت عـــليَّ لديــكِ أحــيــا
18
أشــرب مــن روعــة الســمــاء
شـعـراً وأسـقـي الفؤادَ وحيا
19
مــللتُ فــي هــاتـه العـوالم
مــهــزلةَ المــوت والحــيــاه
20
وصـورة القـيـد فـي المعَاصم
ووصــمــةَ الذل فــي الجـبـاه
21
هــيــاكــلٌ تــعــبـر السـنـيـن
واحــدة العــيــش والنــظــام
22
واحــدة الســخــط والأنــيــن
واحــدة الحــقــد والخــصــام
23
وواحــــــــد ذلك الطــــــــلاء
يــســتـرُ خـزيـاً مـن الطـبـاع
24
افـنـى البـلى أوجـه الرياء
ولم يــــذُب ذلك القــــنــــاع
25
بــعــيــنــهـا كـذبـة الدمـوع
بــعــيــنـهـا ضـحـكـة الخـداع
26
ومُــنــحــنَــى هــاتـه الضـلوع
عـــلى صـــوادٍ بــهــا جــيــاع
27
كـــأن صـــدر الظـــلام ضـــاق
مــن كَــثــرةِ البـثِّ كـل حـيـن
28
يــا ويــحــه كـيـف قـد أطـاق
شـكـوى البرايا على السنين
29
كــأنــمــا يــنــفــث الشــهــب
تــخــفــيــف كــربٍ يــئنّ مـنـهُ
30
كــالقــلب إن ضــاق واكـتـأب
تــخــفــف الذكــريــات عــنــهُ
31
كــم زفـرة فـي الضـلوع قـرّت
يــحــوطــهــا هــيــكــلٌ مـريـض
32
مــبــيـدة حـيـثـمـا اسـتـقـرت
فــإن نــبــح ســمــيــت قـريـض
33
كــم فــي الدجـى آهـة تـطـول
تـــســـري إلى أذنــه وشــعــر
34
لو يـفـهـم النـجـم مـا نقول
أو يــفـهـم الليـل مـا نُـسـر
35
مــا بــالهــا أعــيـن الفـلك
مــنــتــثــرات عــلى الفـضـاء
36
تـــطـــل مــن قــاتــم الحــلك
بـــغـــيــر فــهــمٍ ولا ذكــاء
37
ألا وفــــيّ ألا مــــعــــيــــن
فـــي مـــدلهــم بــلا صــبــاح
38
وكــــلّمـــا جَـــدَّ لي أنـــيـــن
تــســخــر بــي أنّــة الريــاح
39
هـبـنـا شـكـونـا بلا انقطاع
مــا حــظ شــاكٍ بــلا ســمـيـع
40
وحــــظ شــــعــــرٍ إذا أطــــاع
يــا ليــتــه عـاش لا يـطـيـع
41
يـــضـــيــع فــي لجــة الزمــن
مـــبـــدداً فــي الورى صــداه
42
ولن تــرى فــي الوجــود مَــن
يــــدري عـــذاب الذي تـــلاه
43
يـا أيـهـا النـهـر بـي حـسـد
لكـــــل جـــــارٍ عــــليــــك رف
44
أكُـــــلُّ راجٍ كـــــمــــا يــــود
يـــروي ظـــمـــاه ويـــرتــشــف
45
ومــن حــبــيــب إلى حــبــيــب
تــرنــو حــنــانــاً وتـبـتـسـم
46
وكــــل غــــادٍ له نــــصـــيـــب
مــن مــائك البــارد الشـبـم
47
يــا نــهــرُ روّيـت كـل ظـامـي
فــــــراح ريّـــــان إن يـــــذُق
48
فــكــن رحــيـمـاً عـلى أوامـي
فـــلي فـــمٌ بـــات يـــحــتــرق
49
يـا نـهـر لي جـذوة بـجـنـبـي
هــادئة الجــمــر بــالنـهـار
50
فـإن دنـا الليـل بـرّحـت بـي
وســاكــن الليــل كــم أثــار
51
وقـــفـــت حـــرّان فـــي إزائك
فــهــل تــرى مــنــك مــســعــدُ
52
وددت ألقـــي بـــهــا لمــائك
لعــــلهــــا فـــيـــك تـــبـــردُ
53
عــالج لظــاهــا فــإن ســكــن
فـــرحـــمــةٌ مــنــك لا تــحــد
54
وإن عـــصـــت نــارهــا فــكــن
قـــبـــراً لهــا آخــر الأبــد
55
تــريــنـيَ الهـاجـر الشـتـيـت
وقـــربـــه ليـــس لي بـــبــال
56
وكــلّمــا خــلتــنــي نــســيــت
مَــــرَّ أمـــامـــي له خـــيـــال
57
تـــمـــر ذكـــرى وراء ذكـــرى
وكــــل ذكــــرى لهـــا دمـــوع
58
وتــعـبـر المـشـجـيـات تـتـرى
مـــن كـــل مــاضٍ بــلا رجــوع
59
مــاضٍ وكــم فــيـه مـن عـثـار
ومـــن عـــذابٍ قــد انــقــضــى
60
كـم قـلت لا يـرفـع السـتـار
ولا ادكــــارٌ لمــــا مـــضـــى
61
يـا مـن أرى الآن نصب عيني
خــــيــــاله عــــطَّر النـــســـم
62
بــالله مـا تـبـتـغـيـه مـنـي
ولم تــــدع لي ســــوى الألَم
63
فــي ذمــة الله مـا أضـعـتـم
مــن مــهــجٍ أصــبــحــت هـبـاء
64
لم نـجـزكـم بـالذي صـنـعـتـم
إنَّاــ غــفــرنــا لمــن أســاء
65
لا تـحـسـبـوا البرء قد ألَمّ
فــلم يــزل جــرحـنـا جـديـدا
66
يــــخـــدعـــنـــا أنّه التـــأم
ولم يــزل يــخــبــأ الصـديـد
67
يـا أيـهـا الليـل جئتُ أبكي
وجــئتُ أســلو وجــئت أنــســى
68
طــال عــذابــي وطــال شــكــي
ومـــات قـــلبــي ومــا تــأسَّى

عن القصيدة

«مكانيَ الهادئ البعيد» قصيدة للشاعر إبراهيم ناجي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 68 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «مــكــانــيَ الهـادئ البـعـيـد ... كُـن لي مـجـيـراً مـن الأنـام». ولـإبراهيم ناجي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0