مَن بعدَ حمزة يحمي حوزةَ الأدبِ
للشاعر حفني ناصف
1
مَـن بـعـدَ حـمـزة يـحـمـي حوزةَ الأدبِ
ومَــن يـذود الردى عـن ألسـن العـربِ
2
ومــن لِقــيــد شَــرودٍ مــن أوابــدهــا
مِــن ســاربٍ فــي مــراعــيـه ومـنـسـربِ
3
وللغــــرائب تـــأتـــي فـــي رســـائلهُ
طـوعـاً وتـعـنو له في الشعر والخطب
4
إن رامــهــا لمــقــال مــه مــرتــجــلٍ
لبّــت وإن تــدعُهــا أقــلامــهُ تُــجــب
5
يـكـسـو المـعـانـيَ إن عـنَّتـ له كلماً
كــأنــمــا أدخــر الألفــاظ فـي عُـلبِ
6
قـد جـدّ فـي لغـة الإعـرابِ مـن صـغـرِ
فـأوتـيَ الحكمَ في الإعرابِ وهو صبي
7
واستعذب الدأبَ في استيضاحِ غامضها
كـــأنـــه عـــنـــده ضــرْب مــن الضــرَبِ
8
فــمــلكـتَّهـُ عـنـانَ الأمـرِ وامـتـزجـتْ
لدى كــهــولتــهِ بــاللحــم والعــصــبِ
9
إذا أحــس شُــعُــوبــيًّاــ يــعــارضــهــا
فــي مــجـدهـا مـلَكـتـهُ سـورةُ الغـضـبِ
10
وذاد عــن حــوضــهــا فــوراً بـحـجـتـه
ذيــادَ مَــن إن رمـى عـن قـوسـهِ يُـصِـبِ
11
وسـاق فـي الحـال شـتـى مـن محاسنها
لم تـعـرف العجْم ما فيها من العجبِ
12
وقــال هــات المــســمَّى وهـو مـجـتـلبٌ
وخـذ مـن اللغـة اسـمـاً غـيـر مـجتلبِ
13
مـا عـابـهـا مـحـدثاتٌ في الصناعةلم
يــدْرِالوجــودُ بــهـا فـي ذلك الحـقـبِ
14
يــجــيــب ســائلَه عــن كــل مــقــتــرحٍ
حـــتـــى يــقــرّ له بــالفــوز الغــلَبِ
15
أودَى فـيـا شـدّ مـا جـاء النـعـيّ بـه
عــلى النــفـوسِ ويـا للوَيـل والحـربِ
16
لهْــفـي عـلى بـحـر فـضـل غـاض زاخـره
لهـفـي عـلى كـنز علمٍ غاب في الترَبِ
17
يـا طـالمـا خـطَـب العـليـاء مـقتعداً
بـطـنَ السـفـيـن وظـهر العيس والقتَبِ
18
مــصــرٌ وتــونــسُ والســودانُ تــعـرفـهُ
كـم سـار فـي صـعَـدٍ مـنـهـا وفـي صـبب
19
وفــي الســويــد بــدا النـاس سـؤددُه
ونــال بــيـن أُوربّـا مـنـتـهـى الأربِ
20
سـعـى مـن الشـرقِ يـبـغـي خـبر مؤتمر
فـي الغـربِ مـحـتقباً ما شاء من أهَبِ
21
ونــحــن كــنــا إذا ســرنـا نـحُـفُّ بـه
كــمــا تـحـفُ نـجـوم الليـل بـالقـطُـبِ
22
فـافـهـم القـومَ أن العـلم طِـلْبـتـنا
وأن شـمـس العـلا فـي مـصـرَ لم تـغِـبِ
23
مــا كــان أمــلأَ للعـيـنـيـنِ طـلعـتُه
إذا بــدا فـي حُـلَى أثـوابـهُ القـشـبِ
24
كـم فـي فـيـنَّاـ وفـي اسـتـكهلمَ صورَّه
مــصـورو القـوم عـن بـعـدٍ وعـن كـثـبِ
25
وكــم أحــاط بــنــا خــلْقٌ تــسـائلنـا
مــن كــل مــنــجـذبٍ فـي إثْـر مـنـجـذبِ
26
مـــليـــك أي بـــلاد ذاك قـــلت لهــم
هــذا الإمـام مـليـكُ العـلم والأدبِ
27
لم أنـسَ إذ زرتـهُ في البيت منفرداً
يــومــاً لأدعــوَه للمــجـمـع العـربـي
28
فــقــلت أدعــوكَ للجــليَّ فــأنـت لهـا
أهــلٌ وأحــوَزُنـا فـي السـبـق للقـصـبِ
29
فــقــال يــنــكــر مــنــي مـا أحـاوله
لمــن تــجــدّ وجُــل النــاس فــي لعــبِ
30
فــقــلت مــولاي قــد خــرّجـتَ نـابـتـةً
فـيـمـا مـضـى يـا لهـم مـن فتيةٍ نُجبِ
31
نـهـضـتَ بـالعـلم فـيـهـم نـهـضةً عجباً
حـاشـا يـضـيـع الذي كـابـدتَ مـن تعبِ
32
فـابـرنشَق الشيخ من قولي وقال نعم
لكــنــه مــنــصِــبٌ يــحــتــاج للنــصَــبِ
33
طـال المـسـيـر وقـد مـسَّ العيونَ قذىً
مــن القــديـح ونـضـوي نـاءَ مـن لغَـبِ
34
خـليـفـتـي أنـت فـانهض باللغَى معهم
وأدأب فــإنــكَ مــطــبـوع عـلى الدأبِ
35
فـقـلت مَـن عـجـم الأعـوادِ مـخـتـبـراً
أحـوالهـا مـاز بـيـن النـبع والغرَبِ
36
فــكــان أصــعـبَ شـيـءٍ أن رجـعـت لهـم
وقــلت إنــيَ قــد أخـفـقـت فـي طـلبـي
37
لو سـاعـد الحـظُ والأسـتـاذُ أسـعفنا
كـنـا غـنِـينا عن التنقيب في الكتُبِ
38
فـالمـجـمـعُ الآن يـبـكـي حـسرةً وأسىً
ويــشــتــكــي حُــرَقَ الأحـزانِ والوصـبِ
39
لكــن ســنــصــبــر للبـلوى عـلى مـضـضٍ
ونــســتــعــيــذُ مـن الأرزاء والنُـوَبِ
40
ونــســأل الله تــوفــيـقـاً يـحـركـنـا
فـيـمـا عُـنـيـنـا بـه للأخـذ بـالسبب
41
نـمـشـي الهُـوَيْنَى على مقدار طاقتنا
ومــن تــيــمّــم وجــهَ الله لم يــخــبِ
42
ســقــى ثــراه مــن الوســمــيَّ مــهـمـرٌ
وجــادَ مــضــجــعَه غــادٍ مــن الســحــبِ
43
وعــوض الله مــصــراً عــن خـسـارتـهـا
خـيـراً كـثـيـراً ونـجـاهـا مـن الكـربِ
تعليقات القراء 0