مَن سامعٌ قصةً لي كنت شاهدها
للشاعر معروف الرصافي
1
مَـن سـامـعٌ قـصـةً لي كـنـت شـاهدها
على الربا الخضر من جنّات لبنان
2
فـقـد رأيـت غـلامـاً صـيـغ مـنفرداً
بـالحـسـن يـصـبـو إليـه كـل إنسان
3
البـدر يـبـدو حـقـيـراً عند طلعته
والشـمـس تـعـنو لوجهٍ منه نوراني
4
فــي عــيـنـه حـور فـي ثـغـره شـنـب
يــفـتـرّ عـن عـقـد دّرٍ وسـط مـرجـان
5
إذا رنـا نـاظـراً يـرنـو بـسـاحـرة
أو انـثـنـى يـنثني عن عطف نشوان
6
عــليـه ثـوب بـديـع النـسـج طـرتـه
مـن صـبغة المجد قد زينت بألوان
7
فـي جـانب منه تلقى الدرّ منتظماً
والدرّ منتثراً في الجانب الثاني
8
وللعـــواطـــف فــي أثــنــائه صــور
جــادت بـهـا ريـشـة فـي كـفّ فـنّـان
9
تـفـاوح الطـيـب مـن أردانـه عبقاً
كــمــا تــفــاوح أزهــار بـبـسـتـان
10
تـسـتـخـلص النفس من فحوى ملامحه
أن الغـرام الذي يـخـفـيه روحاني
11
يـبـكـي وألحـان مـوسـيـقـاه مشجيةٌ
تـــهـــفــو بــأفــئدة مــنّــا وآذان
12
يـبـكـي وأنـغـام مـوسـيـقاه مطربةٌ
نــهــتــزّ مــنــهــنّ أرواح بـأبـدان
13
يـبـكـي فـيرفض عقد الدمع منتثراً
بــغــيــر وزن وأحـيـانـا بـمـيـزان
14
لمّـا أرانـي جـلال الحـسن ممتزجاً
بـروعـة الحـزن أشـجـانـي فأبكاني
15
فــقـمـت بـيـن إنـاس حـوله وقـفـوا
مــســتــعــبــريــن وكــلٌ نـحـوه ران
16
وكـلّهـم وقـفـوا مـسـتـسـلمـيـن إلى
تــــنــــهّــــدات وآهــــات وإرنــــان
17
حــتـى سـألت عـن البـاكـي وقـصـتـه
فـقـيـل هـذا هو الشعر ابن جبران
18
أبـوه جـبـران أفـناه الردى فغدا
مـن بـعـده رهـن يـتـم حـلف أشـجان
19
فـقـلت لم يـفـنّ جـبـران بـمـيـتـته
مـن خـلّف ابناً كهذا ليس بالفاني
20
بـل أصـبـحـت بـابـنـه ذكـره خالدة
مـا دام لبـنـان مـأهـولا بـإنسان
21
إنــي أرى روح جــبــران مــرفـرفـةً
على الربا الخضر من جنات لبنان
تعليقات القراء 0