هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

مِن هذه الرُّوحِ وهذا الجبينْ

للشاعر علي محمود طه

1
مِـن هـذه الرُّوحِ وهـذا الجـبـيـنْ
يـضـيـءُ فـي مـصـرَ مـنـارُ السنينْ
2
أشِــعَّةــٌ مــن بَــســمــاتِ المُــنــى
ومــن رجـاءٍ كـالصَّبـاح المـبـيـنْ
3
ومــن قُــوىً مــشــبـوبـة كـاللظـى
عــارمــة لا تـنـثـنـي لا تـليـنْ
4
خَـطَّتـْ بـنـاءَ المـلك ثـم ارتـقـتْ
تبني له المجدَ الرفيعَ المكينْ
5
أوَّلُ بــــانٍ أنــــتَ بـــعـــد الذي
شـــيَّدهُ فـــرعــونُ فــي الأوَّليــنْ
6
قــدَّ مــن الصــخــر تــمــاثــيــلهُ
حِــجــارةً خــرسـاءَ ليـسـتْ تُـبـيـنْ
7
وأنــتَ أطــلعــتَ مــنــارَ الحـجـا
وشُــعـلةَ العـلم وفـجـرَ الفـنـونْ
8
بــنــاءُ دنــيــا وحــيــاةٍ مــعــاً
عـزَّ بـهِ الشـعـبُ الغبين المهينْ
9
بــعــثْــتَه خــلقــاً جــديــداً إلى
مــنــزلة عَـزَّت عـلى الطـامـحـيـنْ
10
قـالوا الحـضارات فقلتُ انظروا
أيـن كـهذا الشعب في المحسنينْ
11
مــن قُــطــنـه يـلبـس هـذا الورى
ومــن يـديـه مـغـزل النـاسـجـيـنْ
12
والمــدفــعُ الصـخَّاـبُ مـن صـنـعـهِ
والحُـمَـمُ الحـمْـرُ كُـرَاتُ المـنونْ
13
قــد مــاجــتِ الأرضُ بــرايــاتــه
وخـوَّضَـتْ مـلءَ البـحـار السـفـيـنْ
14
وجــيــشُه مــنــقُــذُ إفــريــقــيــا
وحــارسُ الشـرق القـويُّ الأمـيـنْ
15
بــهــؤلاءِ السُّمــْرِ جُــبْـتَ الثـرى
ودِنـتَ فـي سـلطـانـك العـالمـيـنْ
16
ومِــن بَــنــيــكَ الصِّيــدِ أبـطـالهُ
ومَـن كـإبـراهـيـمَ فـي الفاتحينْ
17
تـــاجُ البـــطــولات عــلى رأســهِ
مــؤتـلقٌ والغـارُ فـوق الجـبـيـنْ
18
مَــنْ زخْــرَفَ الوادي وأجــرَى بــه
جــداولَ التــبــر كــمـاءٍ مـعـيـنْ
19
وأخـــضـــعَ النــهــرَ لســلطــانــه
وهــو إلهٌ ســاد فـي الأقـدمـيـنْ
20
ومَــنْ بَــنَـى تـلك السـدودَ التـي
تــخــتـزنُ السُّحـبَ ولا يـمـتـليـنْ
21
غــــوائثُ الأرضِ إذا أقــــلعــــتْ
حـوامـلُ الغـيـث الدفوقِ الهتونْ
22
مَــنْ أتــى الصــحــراءَ فـي دَوِّهـا
بــهــذه الأســوارِ شُــمِّ الحـصـونْ
23
عــــبــــقــــريَّ الدهــــرِ إنَّ الذي
صَــنَــعْــتَهُ مــعـجـزةُ الصـانـعـيـنْ
24
مـــهـــنـــدسٌ أنـــتَ سَـــمَـــا فــنُّهُ
وعــالِمٌ أُوتــيَ عِــلم الســنــيــنْ
25
أدركـــتَ مـــا للفـــنِّ مـــن قــوَّةٍ
فــدِنْــتَ بــالقـوّةِ فـيـمـا تـديـنْ
26
أبــيــاتُ شــعــرٍ أنــا بــنَّاـؤهـا
آجُـرُّهـا اللفـظ السـريُّ السـمـينْ
27
رســمــتُهــا بــعــضَ خــطــوطٍ كـمـا
يُــرْسَـمُ أُفْـقُ الكـونِ للنـاظـريـنْ
28
يـبـدأُ فـيـهـا الفـكر لا ينتهي
وتــسـبـح الأعـيـنُ لا يـلتـقـيـنْ
29
لســــيِّدِ النــــيــــل وفـــاروقـــهِ
رفـعـتُهـا فـي مـوكـبِ الخـالديـنْ
30
مــــولايَ مـــن جـــدِّكَ أنـــشـــودةٌ
مِـزْهَـرُهـا التـاريخُ عذبُ الرنينْ
31
ألهَــمــهــا والدَك المــجــتــبــى
وأنـتَ مـن أبـنـائه المـلهَـمـيـنْ
32
وأنـــتَ مـــن روحــيــهــمــا آيــةٌ
كــآيــةِ اللّه إلى المــرســليــنْ
33
وصــــورةٌ مـــشـــرقـــةٌ ســـمـــحـــةٌ
إطــارُهـا الحـبُّ ونـورُ اليـقـيـنْ

عن القصيدة

«مِن هذه الرُّوحِ وهذا الجبينْ» قصيدة للشاعر علي محمود طه، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 33 بيتاً ، نُظمت على البحر السريع ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «مِـن هـذه الرُّوحِ وهـذا الجـبـيـنْ ... يـضـيـءُ فـي مـصـرَ مـنـارُ السنينْ». ولـعلي محمود طه قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر السريع

تعليقات القراء 0