هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ناحَ الحمامُ عَلى غُصينِ البانِ

للشاعر جرمانوس الشمالي

1
نــاحَ الحــمـامُ عَـلى غُـصـيـنِ البـانِ
وَسَــطـا الحِـمـامُ عَـلى حـمـى لُبـنـانِ
2
هَــبَّتــ بِهِ ريــحُ المَــنــون زَعـازِعـاً
فَــعَــرى الذبـول شَـقـائقِ النُـعـمـانِ
3
فَــالاســدُ تَــزأَرُ وَالظِــبـاءُ نَـوادِبٌ
وَرَدا الحــدادِ مــنــقَّطــٌ بِــالقـانـي
4
وَالخَـيـلُ تـصـهلُ إِذ تَرى الدَمعُ دَماً
فَــتــخــللُ فــارســهــا بِـيَـومِ طـعـانِ
5
وَالهــنــدوانُ يــعــاف مَــأوى جـفـنِهِ
حَــــتّــــى تُــــردَّ طَـــلائِعُ العُـــدوانِ
6
فَــكَــأَنَّهــُ فــي كَــفِّ مَــن كَــفَّ الرَدى
يَــوم الوَغــى عَــن أَفــرس الفُـرسـانِ
7
هُــوَ اللوذعُ المَـغـذوُّ مِـن ثـدي امّهِ
لبـان التـقى وَالفَضل قَبل الشَبيبةِ
8
وَتَــرى وُجــوهـاً كَـالرَمـادِ وَمَـأتَـمـاً
أَبـــدى الحـــداد وَرايــة الأَحــزانِ
9
وَدُخــان لَوعــات القُــلوبِ مــخــيـمـاً
وَتــنــفُّســَ الصَــعــداءِ كَــالنــيــرانِ
10
وَيـلاهُ مـا هَـذا المـصـاب لِمَـن يَرى
كـــنـــعـــان بـــانَ مُــودّعَ الأَوطــانِ
11
وَيــلاهُ مــا هَــذا الوَداع فَهَــل لَهُ
مِــن أَويــةٍ قَــبــل إِنــقِــضـاء زَمـانِ
12
أَسَـــفٌ عَـــلى أســفٍ لحــامــلِ نَــعــشِهِ
وَلنـــاظـــرٍ مِـــن مـــعــشــر الخــلّانِ
13
أَســفــاً فَــلَو بَـطُـؤَ الزَمـانُ وَعـادهُ
ذاكَ الحَــبــيـبُ لَعـادَ كَـابـنِ ثَـمـانِ
14
لَكــنَّ غــاراتِ المَــنــايــا شــابَهَــت
غـــاراتِهِ فـــي حـــلبَـــةِ المــيــدانِ
15
يــامــا أَمــرَّ القَــولَ عَــنـهُ لِسـائِلٍ
تَــفــدى بِــمَــن يُــفــدى بِــفَـردٍ ثـانِ
16
جـارَ الزَمـانُ بِـحـكـمِهِ الجـاري بنا
يــا لوعــةَ الأَهــليــن وَالجــيــرانِ
17
يـا وَجـدَ أَربـاب النَهـى لِزَعـيـمـهـم
عِــنــدَ إِنـعِـقـادِ الرَأي بِـالبُـرهـانِ
18
تَـــقـــيٌّ شَهـــيٌ يـــوســـفّـــىٌ جَــمــالُهُ
رَؤوفٌ عَــطــوفٌ نَــحــوَ أَهــلِ المَــذلةِ
19
مــا أَحــوج العــليــا إِلَيـهِ وَآلهـا
بِــمــحــافــلِ الســادات وَالأَعــيــانِ
20
لَم يـدنُ مِـنـهُ المَـوت خـشـيـةَ بَـأسِهِ
فَهُــوَ اِرتَـضـاهُ وكـانَ مِـنـهُ الدانـي
21
بِــالعــزِّ جــادَ بِــنَــفــسِهِ وِبِــمــالِهِ
وَشَــرى النَـعـيـم بِـأَنـفـسِ الأثـمـانِ
22
تَـبـكـي اليَـتـامـى وَالأَيـامـي جودهُ
مَــع خــازِنــي الافــضـال وَالاعـوانِ
23
يَـبـكـيـهِ فـي حـلِّ المَـشـاكـل صَـعبُها
يَـوم اِزدحـام الجَـمـع فـي الديـوانِ
24
يـا لَيـثُ مَن غادَرَتَ يَرتعُ في الحمى
فَــيــجــيــبُ أَشــبـالي تـحـلُّ مَـكـانـي
25
أَودَعـتـهـم سـرّي كَـمـا اِسـتَـودَعـتـهم
فَـــضـــلي وَخــلّانــي وَصــدق لِســانــي
26
فَهُــمُ لَنــا سَــلوى القُــلوب لانـهـم
فــــرعٌ لاصــــلٍ راسِــــخٍ بِــــجـــنـــانِ
27
وَالفــرعُ يُــعــرفُ نَــوعــهُ مِـن أَصـلِهِ
وَثِــمــارُهُ تُــجــنــى مِــن الأَغــصــانِ
28
أَبــقــاهُــم المَــولى مَـلاذاً للمـلا
وَبِهُـــم تُـــخــمَّدُ جَــمــرة الأَشــجــانِ
29
مـلجـا الخـلافـة والعدالةِ مَن غدا
فـي مـا بـهِ خـيـر العِـبـادِ مـفـكِـرا
30
فَذا دانيالُ الحاذقُ الفَهم من حَكى
سَــمــيّــاً نَـبـيّـاً المَـعـيـا بِـحـكـمـةِ
31
لا كــانَ يَــومٌ فــيـهِ غـابَـت شَـمـسـهُ
لَيــتَ ابــن نـونٍ كـانَ فـي الأَكـوانِ
32
يَــومٌ تَــوارى بِـالثَـرى لَيـث الشَـرى
وَبِهِ الوَرى أَســفــت عَـلى الشـجـعـانِ
33
وَمــســطــر التــاريــخ عــرّجَ نـائِحـاً
نَــوحَ الحَــمـامِ عَـلى غُـصـيـنِ البـانِ

عن القصيدة

«ناحَ الحمامُ عَلى غُصينِ البانِ» قصيدة للشاعر جرمانوس الشمالي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 33 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «نــاحَ الحــمـامُ عَـلى غُـصـيـنِ البـانِ ... وَسَــطـا الحِـمـامُ عَـلى حـمـى لُبـنـانِ». ولـجرمانوس الشمالي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0