نحنُ في جَنّةٍ نُباكِرُ منها
للشاعر ابن حمديس
1
نــحــنُ فــي جَـنّـةٍ نُـبـاكِـرُ مـنـهـا
ســاحِــلَيْ جَــدْوَلٍ كــسَــيــفٍ مُــجَــرّد
2
صَـــقَـــلَتْ مَـــتْـــنَهُ مــداوسُ شــمــسٍ
مِـن خِـلالِ الغُـصـونِ صَـقـلاً مُـجـدَّد
3
ومُـدامٍ تـطـيـرُ فـي الصـحـنِ سُـكراً
فــتُـحَـلّ العـقُـودُ مـنـهـا وتـعـقـد
4
جِـسـمُهـا بـالبَقاءِ في الدنِّ يَبلى
وقُــواهــا مــع اللّيــالي تَــجَــدّد
5
وإذا الماءُ غاصَ في النّارِ منها
أخــرجَ الدُّرَّ مــن حــبــابٍ مُــنَــضَّد
6
يــا لهــا مــن عــصــيـرِ أوّلِ كَـرمٍ
سَــكِــر الدّنُّ مـنـه قِـدَمـاً وعَـربَـد
7
جــنّــةٌ مَــجّـتِ الحَـيـا إِذ سَـقـاهـا
مُــصْــلِحٌ مـن غَـمَـامِهِ غـيـرُ مُـفـسِـد
8
قَـد لَبِـسـنـا غـلائلَ الظِـلّ فـيـها
مُــعْــلَمـاتٍ مـنَ الشـعـاعِ بِـعَـسـجَـد
9
ورَأَيــنــا نــارِنــجَهـا فـي غُـصـونٍ
هَــزّتِ الرّيـحُ خُـضْـرَهـا فـهـيَ مُـيّـد
10
كَــكُــراتٍ مُــحْــمَــرّةٍ مــن عَــقــيــقٍ
تَــدَّريــهــا صــوالِجٌ مــن زَبَــرجَــد
11
وَكَــأنّ الأَنــوارَ فــيــهــا ذُبَــالٌ
بِــسَــليــطٍ مــنَ النّــدى تَــتَــوَقّــد
12
وكــأنّ النّـسـيـمَ بـالفـرج يُـفْـشِـي
بـــيـــنَ رَوضَــاتِهــا ســرائرَ خُــرّد
13
حَـيـثُ نُـسْـقَـى مِـنَ السُـرورِ كُـؤوساً
ونُــغَــنّــى مــنَ الطُــيـورِ ونُـنْـشَـد
14
ذو صـــفـــيــرٍ مُــرجَّعــ أو هــديــلٌ
أسَــمِــعْـتُـم عـنِ الغَـريـضِ ومَـعْـبَـد
15
شـادِيـاتٍ تُـمـسـي الغُـصـونُ وتُـضحي
رُكّـــعـــاً للصَّبـــَا بِهِـــنَّ وسَـــجّـــد
16
كـان ذا والزمـانُ سَـمْـحُ السجَايا
بِـــبَـــوادٍ مــنَ الأَمــانــي وعُــوّد
17
والصِّبــا فــي مَــعــاطِــفـي وكَـأنِّي
غُــصُــنٌ فــي يــدِ الصَّبــا يَــتَــأَوَّد
تعليقات القراء 0