نزل الظلامُ فلات حين مقامي
للشاعر إبراهيم ناجي
1
نـزل الظـلامُ فـلات حـيـن مـقامي
لم يـبـقِ غـيـرَ مـدامـعـي وسـلامي
2
هـبـط العقابُ على الديار فلفّني
فــي جــنــحــه وأظــلنــي بــقـتـام
3
والسيل قد غمر المدائنَ والقرى
وطـغـى كما يطغى العبابُ الطامي
4
نــفــســي تـحـدثـنـي بـأنـيَ مـغـرقٌ
لا حـولَ لي فـي لُجِّهـ المـتـرامـي
5
فــلأيِّ أرضٍ بـعـد أنـقـل مـتـعـبـاً
قـدمـي وأحـمـلُ هـيـكـلي وحـطـامـي
6
ضــاقــت عـليَّ الأرضُ وَهـيَ مـفـازةٌ
فــوق امــتــداد الظـن والأوهـامِ
7
سـكـنـت سـكـونَ القـبرِ ثم تناوحت
فـيـهـا الريـاحُ كـسـاهـرٍ بـسـقـامِ
8
ثــكــلى إذا أنَّتــ أُحِــسُّ كــأنـهـا
راحــت تـدَوِّي فـي صـمـيـمِ عـظـامـي
9
كــفّــاك أومــئتــا إليَّ وقــالتــا
مَـن للرمـيَّةـ يـقـتـفـيـها الرامي
10
فـنـفـضـتُ عني الموتَ وَهوَ ملازمي
حـيـث التـفـتُ فـمـا أراكِ أمـامـي
11
أجــتــاز أيَّ كــتــائبٍ مــرصــوصــةٍ
وأشـــقُّ نـــحــو حــمــاكِ أيَّ زحــامِ
12
ســدّ مـن الدنـيـا ومـن أغـلالهـا
وعــواثــر الألبــابِ والأفــهــامِ
13
فــإذا خــلونـا عـاوَدتـنـا سـاعـةٌ
رقــد الهـوى فـي ظـلهـا البـسَّاـمِ
14
هــلَّت عــلى أفـق الحـيـاة ونـوَّرت
وتـــألقـــت فــي خــاطــرِ الأيــامِ
15
كــم مــن رؤى عـزت عـليَّ تـكـشـفـت
فــرأيــتــهــا بـنـواظـرِ الإِلهـامِ
16
وســعــادةٍ شــردت وعــز مــنـالُهَـا
فــقـنـصـتُهـا فـي نـشـوةِ الأحـلامِ
17
وعرفتُ ما طعم الهدوءِ أنا الذي
لم أَلقَ ســـاعـــةَ راحـــةٍ وســـلامِ
تعليقات القراء 0