نَعم ساوَرَ الهمُّ الفؤاد فأبْهَرا
للشاعر النبهاني العماني
1
نَـعـم سـاوَرَ الهـمُّ الفـؤاد فـأبْهَرا
ولجَّ بــه البَــيــن المـشـتُّ فـأسْهـرَا
2
وبـــانَ الذي ألوى بـــقــلبــك حــبُّه
أتــصــبــرُ أم لم تـأنِ أن تـتـصـبَّرا
3
عــلقــتُ فــتـاةً كـالوَذيـلةِ كـاعـبـاً
بَــرْهــرَهــةَ ريَّاــ الروادف عــبَهــرا
4
مـن القـاصـراتِ الطـرفِ غـنَّاـءَ غادَةً
يُـطـيّـبُ ريَّاـهـا النَّصـيـفَ المُـعصفرا
5
إذا نـظـرت شـاهـدتَ بـالرّمـلِ فَرقداً
أو التـفـتـت عـاَيـنـت ريـمـاً مُذَّعرا
6
لهــا بـشـرٌ لو بـاشـرَ الوردُ بـعـضَه
بـــنـــاعــمــةٍ بــلْهَ الريــاضَ لأثَّرا
7
ووجــهُ إذا مـا قـابـلتْ وهـي سـافـرٌ
بـه الشـمسَ خَلِناهُ من الشمسِ أنورا
8
وجـيٌـد كجيدِ العوهجِ الخاذِل انتحت
جـبـالَ الغَـضـى ترعى عَراراً ونوفَرا
9
ونَهــد كُــحــقِّ العــاجِ أمــلسَ نـاعـمٍ
حَــصَــانٌ بــه صـاك العـبـيـرُ فـعـفَّرا
10
وصــدرٌ مــنــيــر كـالسَّجـنـجَـل مـشـرق
ثَـنـا لونـه الجـادِيُّ بالنَّضْح أصفرا
11
وتـرخـي عـلى المَـتنينِ أسحَمَ فِاحماً
غــدائره يــحـمـلنَ مِـسـكـاً وعـنـبـرا
12
وتــبــسِــمُ عــن حُــمّ المــراكـزِ نُـصَّع
عـذابِ يـحـاكـيـن الأقـاح المـنـوَّرا
13
ومــا قـهـوة صَهـبـاءُ صـرفٌ مِـزاجـهـا
مَــعــيـنٌ زُلالُ اللون ليـس بـأكـدرا
14
ونَــشْــرُ يــلَنــجــوجٍ يُــعَــلُّ بـعـنـبـرٍ
يـخـالطُ مِـسـكـاً فـي الزجاجةِ أذفرا
15
بـأطـيـبَ مـن فـيـها سُحيراً إذا هفَت
نجومُ الدجى بالغربِ والليلُ أدبرا
16
لهــوتُ بــهــا فــي خَـفـض عـيـشٍ ولذةٍ
ومـا خـلتُ ذاك الدهـر أن يـتـغَّيـرا
17
ولمَّاــ تــنــادَوا للرحـيـل وقـرَّبـوا
أيـانـقَ يـحـمـلنَ السّـجِـافَ المـخدَّرا
18
وقـد رَاعـنـي بـالأمـس أسـحـمُ نـاعِبٌ
غـدا نـاعـقـاً فـازددتُ مـنـه تـطيُّرا
19
ولمَّاــ رأيــتُ البــيَـن قـد جَـدَّ جـدُّه
وأنـي مُـقـيـمُ الرحـل مـع من تعذَّرا
20
بـكـيـتُ بـكـاءً لو بـكـي صـخـرُ تـدمُرٍ
كــمــعــشــارِه عــوَّلتُ أن يــتــدَّمــرا
21
فــدعْ ذا وســلِ الهــمَّ عـنـكَ بـبـازلٍ
وســوجٍ إذا اليــومُ المــؤجّـجُ هَّجـرا
22
مـن الشَّعـْشَـعـانـاتِ الحَـراجيج تامكٍ
قـمـطـرٍ إذا عـرَّضـتـه الوخـد جَـرجرا
23
عــليـهِ فـتـىّ مـن آلِ كـهـلانَ مـاجـد
حـوى سـودَد أضـخـمـاً وعـزاً ومـفـخرا
24
ســليــلُ مــلوكٍ مـن عَـرانـيـنِ يَـعـربٍ
بـهـا ليـلَ كـسرى قد أذَلُّوا وقيصرا
25
هـو المُـنزلُ الأعداءِ من بعدِ عزَّهم
مـنـازلَ لا يـرضـى بها الضَّبُ مَجحرا
26
هـو المُـلْبِـسُ الليـثَ المُهابُ زَئيره
نــســيــجــيــن مـن ذلّ ٍرداءً ومِـئزرا
27
هو القائدُ الجُرد الخَناذيذَ للعِدَى
قــواحـل شُـعـثـاً كـالسَّراحـيـن ضَّمـرا
28
صَـــدوعٌ بـــعـــزمٍ ثـــاقــبٍ وبــهّــمــةٍ
ورأيٍ يُـريـهُ مُـضْـمَـرَ الغـيـبِ مُـظهَرا
29
ألم تـــرَ أن اللهَ أعـــطــاهُ ســورةً
وعـــزاً عـــلى كــل المــلوك مُــؤزَّرَا
30
نـمـاهُ إلى العـليـاءِ عـمـرٌ وعـامـرٌ
فـبـوركَ عـيـصـاً لا يُـشَـابُ ومَـفْـخَـرا
31
أولئكَ أربــابُ الخــلافــةِ والعُــلى
وأشــرفُ مــن قــد حـازَ أمـراً وأمَّرَا
32
فـمـن يـكُ عـنـا أيـها الناُس سَائلاً
فـإنـا مـلوكُ النـاسِ مـن آلِ حِـمْيَرا
33
حَـللنـا مَـقـامـاً تـقصُر الشُّهبُ دونه
ونـرجـو على ما دونه الشَّهبُ مظهرا
تعليقات القراء 0