هاجَ المنازِلُ من نعافِ عَقَنقَلِ
للشاعر محمد بن الطلبة اليعقوبي
1
هـاجَ المـنـازِلُ مـن نـعـافِ عَـقَـنقَلِ
تــنــواكُــدَيــلَ عُـقـامَ شـوقٍ مـخـبـلِ
2
فالرَبعِ ذي السرحاتِ فالقاعِ الذي
دونَ الأجــارعِ مــن أمـيـلِ تـمـرذُلِ
3
دارٌ لمَــيــمــونَ التــي فَــعَـلت بـهِ
فــعـلاتِهـا ومَـضَـت كـأن لم تـفـعَـلِ
4
دارُ التــي سَــبَـتِ الفـؤادَ بـدَلِّهـا
يـومَ النُـبَـيـكَـةِ ثُـمَّ يـومَ المـعقلِ
5
وصــابَــت عـلائقِ قـلبـهِ بـسِهـامِهـا
عــمــداً عــلى عــيــنٍ ولمّـا تـحـفِـلِ
6
أصـمَـت أخـاكَ لو أنَّ مـا فـعـلت بهِ
ســاء لهُ مــن جــرحٍ أو مـن مـقـتَـلِ
7
فَـعِـمـي صـبـاحـاً دارَهـا ثـمَّ اسلِمي
وســقــاكِ طــوعــكِ كــلُّ غـادٍ مـسـبـلِ
8
عـوجـا عـلى الأطـلالِ نـقـضِ لُبانَةً
نــشــكُ الهــوى ونُــحَــيِّهــنَّ ونـسـألِ
9
مــا للمـنـازلِ لا تـجـيـبُ مـتَـيَّمـا
كـلِفـاً عـمـايَـتـهُ بـهـا لا تـنـجَلي
10
إنَّ المـنـازِلَ لو تـجـيـبُـكَ عـنـدَها
خـبَـرُ المُـكَـتَّمـِ مـن مـصـونِ الدخللِ
11
فـاحـبِس قلوصكَ في المنازلِ حبسَها
أودَع خــليـلكَ بـاكـيـاً واسـتـعـجِـل
12
هَـبـهـا خَـلَت مـن جـملِها أفَلَم تكُن
مــحــقــوقــةً مــن أجــلِهـا بـمـعَـوَّلِ
13
أو أنَّهــا بــخِـلَت بـرَجـعِ جـوابِـنـا
أفَـلَم تـكُـن مَـغـنـىً لألوى البُـخّـلِ
14
نـصـفَ النـهـارُ وصُـحـبـتـي يدعونَني
وأنــا أُســائِلُهــا كـمَـن لم يـسـألِ
15
فَــلَئِن سَــقــانــي مــرَّةً عــرفـانُهـا
أنــفـاسَ تـهـيـامٍ كـطَـعـمِ الحـنـظَـلِ
16
فَــلَقَــد أظَــلُّ بِــغِــرَّةٍ أُسـقـى بـهـا
أشـهـى وأعـذَبَ مـن رحـيـقِ السـلسَـلِ
17
مــن ظَــلمِ بــاسِــقَـةٍ كـأنَ أريـجَهـا
مــشــمــومُ نـافـجَـةٍ بـمـاءِ قـرنـفُـلِ
18
تـثـنـي عـلى العـطـفينِ منها ريطةً
مـهـضـومـةَ الكـشـحَـيـنِ ريّا المحمِل
19
قـد وُشِّحـَت مـن كـالدمـسـقـس بـأربَعِ
مـــبـــشــورَةٍ مــجــدولَةٍ لم تــجــدَلِ
20
سُـلوانَـةُ المـهـمـومِ لو بـحـديـثِها
يُـرقـى المُـخَـبَّلـُ عـادَ غـيـرَ مـخَـبّل
21
قــد أُكــمِــلَت مـا شـئتَ إلّا أنـهـا
عــشــرونَ مـن أعـوامِهـا لم تـكـمُـلِ
22
ولَقَـد قَـعَـدتُ إلى الصـبـاحِ لنـاعجٍ
مُــتَــخَــمِّطــٍ هـزِمِ الهَـديـرِ مـجَـلجِـلِ
23
صَــعـبٍ يـمـان بـاتَ يـخـبـطُ مـشـئمـاً
وهــنــا غــيــاطِـلَ جـوفِ ليـلٍ أليَـلِ
24
يـــحـــدو بــأبــكــارٍ هــجــائنَ دُلًَّحٍ
كـــومٍ خـــراعِــبَ كــالبــواذخِ حُــفَّلِ
25
شُــمِّ الغــوارِبِ والذُرى مــمــحـوضَـةٍ
أنــســابُهــا مــن كُــلِّ جــونٍ أســوَلِ
26
مــا زالَ يـنـدَهُهـا فـلَمّـا أن عَـلا
تـرقـى إليَ بـطـنِ النـشـيـرِ فـأيمُلِ
27
ألقــى بــوانــيَــةُ بــهِــنَّ مُــعَـرِّسـاً
ثُــمَّ انــتــحــى بـجـرانِهِ والكَـلكَـلِ
28
يـسـقـي الذراعَ فـتـيـجـريـتَ مُدَوِّماً
مـن خـبـتِ عـيـشَ إلى مـدافـع تـنضُلِ
29
فـالنـصـرِ فـالمُـرَّيـنِ لا يلوي على
ســــهـــلٍ ولا حـــزنٍ بـــوَدقٍ أهـــوَلِ
30
يــحــدو ويُــلقِــحُ كُــلَّ رمــلٍ عـاقـرٍ
ويــحــوزُ بــالحُــزّانِ صــمَّ الجـنـدَلِ
31
فــتَــعَــطَّفــَت أبــكــارُهُ وتَــحَــلَّبَــت
أخـــلافُهـــا بـــتَـــفَـــجُّرٍ وتـــبَــزُّلِ
32
وغَـدا بـهـا نـحـوَ الزفـالِ فـتـيرِسٍ
يـقـضـي مـنَ التـسـحاحِ ما لَم يفعَلِ
33
يَـفـري بـكـالفَلَقِ الدياجي أو كَما
يـزهـى حـريـقَ الغـابِ هـبُّ الشـمـألِ
34
يـفـري الفَـرِيَّ بـتَـلعِهـا ونـجـادِها
ووِهــادِهـا كـالأخـرَقِ المُـسـتَـجـهَـلِ
35
قَـرَنَ النـعـاجَ مـن اللَوى برِئالِها
حـــوزاً وَبِـــالآجــالِ عُــصــمَ الإجَّلِ
36
لم يُبقِ في القُلَلِ الفوارعِ معصِماً
مــا كــانَ غــيــرَ مـجـرجَـمٍ مُـتَـجَـدِّلِ
37
لِلآبـــداتِ وللعَـــواقِـــلِ لم يَـــدَع
مـن مَـجـثَـمٍ مـنـهـا ولا مـن مـعـقِلِ
38
وكــــأنَّمــــا الغُــــلّانُ فــــي آذِيِّةِ
نــوقٌ مُــصَــرَّعــة شــواصــي الأرجــلِ
39
وأحــــالَ ريِّقـــَةُ عـــلى تـــزيـــازَةٍ
ودِرارِ سُــطــفٍ بــالذنــوبِ الأثـجَـلِ
40
ومـضـى يـنـشـنِـشُ جـلدَ أمـحـالٍ عـلى
أجــــرازِهــــا ويَـــعُـــلُّ لوحَ النُهَّلِ
41
فــاهـتَـزَ هـامِـدُهـا بـه ورَبَـت رُبـاً
وتــبَــرَّجَــت مــن بــعـدِ طـولٍ تـبـذُّلِ
42
مـا إن رأيـتُ ولا سـمِـعـتُ بـمـثـلِهِ
أجــدى وأغــزَر نــائِلا لم يُــســألِ
تعليقات القراء 0