هزارُ الهنا قد صاح من طرب الوَفدِ
للشاعر حنا الأسعد
1
هـزارُ الهـنـا قـد صاح من طرب الوَفدِ
يُــبــشِّرُ بــالإقــبـال وَالسـرِّ وَالسـعـد
2
ونـاغـى المُـنـى غَـنّـى بـألحـان سـاجـعٍ
بـــتـــســجــيــع آيــاتٍ تُــرَدَّدُ كــالوردِ
3
وَصـاحَـت عـلى الأسـوار صـادحـة الهنا
تـجـوّدُ تـجـويـداً لجـدوى الصـفـا يُجدي
4
وَمـاسـت فـنـونُ الروضِ مـن هـبَّة الصَبا
تـحـاكـي تـثني الغيد مع مَورَةِ البندِ
5
وَأَوراقــهـا كـالوِرق يـشـدو حـفـيـفُهـا
حَـنـيـنـاً يـزيـد الصـبَّ وجـداً على وجدِ
6
وَزانَــت شــوى راس الرواســي مــبـاهـجٌ
تـطـيش بها الأبصار سحر النهى تُبدي
7
بــلبــنـان قـد بـات الجـمـال مـجـمَّلـاً
وَفـي مـدحـهِ حـادي الجـمـال أَتى يحدي
8
وفـي أرزه السـامي الممرَّد في العلا
عــلائم فــخــرٍ أبـهـرت شـاسـع البـعـدِ
9
يـــفـــاخـــر أطـــواد البـــريَّةـــ جــمَّةً
ويــســمــو ارارتــاً ســمــوّاً بــلا حــدِّ
10
خــزامــاً وقــيــســومــاً تــظــلَّل تـربـهُ
عــبـاهـرهُ حُـفَّتـ مـن الشـيـح والرنـدِ
11
إلى الشـرق مـنـسـوبٌ فـأكـرم بـنـسـبـةٍ
تـسـامـى بـأوصـاف تـسـامـت عـلى النـدِّ
12
ولا غــرو أن لاح الصــبــاحُ بــأفـقـهِ
فــإن بـزوغ الشـمـس مـن مـشـرقٍ هـنـدي
13
يـنـادي عـلى الأشـهـاد مـن وسع جَوشَنٍ
تــلقــوا قــبـولاً بـالقـبـول بـلا صـد
14
وحــيـوا عـلى بـلج الصـبـاح وسـبـحـوا
لمـــبـــدع آيــاتٍ تــفــوق عــن الرشــدِ
15
حــبــوراً فــإن اللَيــلَ نــاءَت سُــدولهُ
وذرَّت شـمـوس الأنـس مـن مـفـرق الجعد
16
أنــارت ســمـا الآفـاق والليـل حـالكٌ
وَجاءَت إلى الأبصار نور البها تُهدي
17
نَــقــيــضــانٍ مـجـمـوعـانِ صـبـحٌ ودجـيـةٌ
فــذي مــعـجـزاتُ اللَه حـلَّت عـلى هـنـدِ
18
مــهــاة إذا هــزَّت بــعــطــفٍ قــوامـهـا
يـنـادي القـنـا للغوث يا لينةَ القدِّ
19
وإن زاح مــن هــبّ النـسـيـم نـقـابُهـا
تــضــوأَت الآفــاق مــن لمــعــة الخــدِّ
20
وإن نـضـتِ الصـمـصـام مـن جـفـن طرفها
تـقـدُّ شـوى الآسـاد مـع مـعـظـم الصَلدِ
21
وإن أشــهـرت سـهـمـاً عـلى قـوس حـاجـب
يــرنُّ بــاخــلابٍ ولو كـان فـي الغـمـدِ
22
ولو قــد بـدا للنـاس غـنـج بـلحـظـهـا
لجــنَّ بِهِ مــن كــان فــي عـزلة الزهـدِ
23
ولو شـام حـور العـيـن أحـورَ طـرفـهـا
لهـامـوا وقـد رامـوا مُـبـاينةَ الخُلدِ
24
ومــن فــوق خــديــهــا عــجـاب خـليـقـةٍ
فَـفـي زهـرة النـسـريـن زهرٌ من الوَردِ
25
وإن بــســمــت يــفــتــرُّ كـنـزا جـواهـر
مـن المـاسٍ والياقوت في صورة العِقدِ
26
يـسـود عـلى الصـهـبـاءِ سـكـراً رضابها
وفـي طـعـمـهِ قـد جـاءَ فـي لذة الشـهدِ
27
ومــن جــيــدهــا قــد جـدَّ نـورُ بـصـائرٍ
فـكـانَ لمـن قـد ضـلَّ عـند السُرى مُهدي
28
فــيــزري بـخـوط البـان خِـطـيُّ بـانـهـا
بـروحـيَ ذاك المَـلدَ يـا مـنـيتي أفدي
29
هــضــيــمــة كــشــحٍ فـوق كـافـور رابـةٍ
ومــنــصــاتــةٌ صــدراً مُــطـهَّمـةُ النـهـدِ
30
فـفـي طـرفـهـا النـعـسـان إيقاظ غافلٍ
وفـي نـطـقـهـا الدريّ سـكرٌ لذي المهدِ
31
ظُــبــيَّةــُ لبــنــانٍ ســمــت كــل ظــبـيـةٍ
بــعُــربٍ واعــجـام ومـن فـي رُبـى نـجـدِ
32
أسـاريـع ظـبـيٍ لا تـحـاكـي بـنـابـنها
وقـد تـغـمـر الدمـلوج تـطـريـة الزبدِ
33
ربـــيَّةـــُ خـــدرٍ بـــالوصـــال ظـــنــيــةٌ
وكـم مـات مـلهـوفٌ ومـا فـاز فـي وَغـدِ
34
وكــم حــاور العـشّـاق يـومـاً وصـالهـا
وحـاروا وقـد حاروا وظلوا بلا عَهدِ
35
تــفــرُّ ويــصــطــاد القــلوب نــفـارُهـا
وكـم فـوَّقـت سـهـمـاً واصـمـت بـلا عَـمدِ
36
رداح إذا مــا الحــسـن رام تـفـاخـراً
فــيــفــخــر إن رقَّتـ وَقـالَت لهُ عَـبـدي
37
تـسـامـت بـأوصـاف تـعـالت عـلى الحجى
تَـنـاهَـت بـألطـاف سـمـا مـدحـهـا حمدي
38
فـلا يـدرك التَـشـبـيـه أنـواع حـسنها
تــفــوق بــتـعـريـفٍ عـن الرَسـم والحـدِّ
39
عــروب إذا مـا العُـرب عُـدَّت حـسـانَّهـا
فَـكـانَـت لهـم تـاجـاً ينير سما المجدِ
40
لمــيـس إذا مـا الخـزُّ لامـس جـسـمـهـا
تـراهـا اقـشـعَّرت مـثـل مقرووة البردِ
41
صـــفـــاءٌ ولا مــاءٌ ولا الحــسُّ مــدركٌ
طــراوة جــســمٍ عــظَّمــت قــوَّة المـبـدي
42
تَــجَــلَّت عــلى عــرش الجــمــال غــزالةً
تَـحَـلَّت بـسـربـال الكـمـال كـما البَردِ
43
حـكـت جـوزراً جـيـداً كـذا العين مقلةً
ونـكـهـتـهـا طـيـبـاً يـفـوق شـذا النـدِّ
44
عـفـافٌ وألطـاف عـجـزي بـمدحٍ فهب لها
كــمــالٌ بــأوصــاف تــجــمَّعــ فــي فــردِ
45
أَيـا عـارفـاً عـجـزي بـمـدحٍ فـهب لها
بــقــاءٌ عــلى مَــرِّ الســنـيـن بـلا عـدِّ
46
ليـبـقـى بـهـا لبـنـان للحـسـنِ مَـظهراً
ويــمــدحــهــا حــيٌّ ومــن ضُــمّ فـي لحـدِ
47
وأتــلو عـلى طـول الحـيـاة مـديـحـهـا
وإن مُــتُّ يــتــلوهُ قـريـضـيَ مـن بـعـدي
تعليقات القراء 0