هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

هَلِ الدَهرُ إِلّا ذا النَهارِ وَضِدُّهُ

للشاعر شكيب أرسلان

1
هَــلِ الدَهــرُ إِلّا ذا النَهـارِ وَضِـدُّهُ
يُــعـاوِدُ كُـلّاً مِـنـهُـمـا الدَهـرُ نَـدُّهُ
2
يَــدورُ فَـمِـن أَيِّ الجِهـاتِ اِبـتَـدَرَتـهُ
وَتـــابَـــعَــتــهُ تَــبــدا بِهِ وَتَــحِــدُّهُ
3
وَلا خَـيـرَ فـي يَـومٍ يَمُرُّ عَلى الفَتى
إِذا لَم يَـنَـل فـيـهِ ثَـنـاً يَـسـتَـجِـدُّهُ
4
فَــلَيـسَـت حَـيـاةُ المَـرءِ إِلّا شَهـادَةً
عَــلى فَــضـلِ مَـولاهُ فَـيَـظـهَـرُ مَـجـدُهُ
5
إِذا كـانَ لا يَـخـتـارُ تَـمـجـيـدُ رَبِّهِ
فَـإِنَّ الإِلَهَ اِخـتـارَ مـا فـيـهِ نَكدُهُ
6
وَإِلّا فَــفــي دارِ الفَــنــاءِ ثَـنـاؤُهُ
مَــقــامٌ وَفــي دارِ السَــعـادَةِ خُـلدُهُ
7
وَحَـيِّ غَـداً فـي مـا سِوى الورحِ مَيتاً
لَقَــد حَـلَّ عِـنـدي حَـيـثُـمـا حَـلَّ وَأدُهُ
8
وَمَـن كـانَ لا يُـؤتـي الجَماعَةُ نَفعَهُ
فَــإِغــفــالُهُ فــيــهــا سَــواءُ وَعَــدُّهُ
9
لَعَـمـرَكَ لَيسَ العُمرُ في المَرءِ عَيشُهُ
وَلَكِـن حَـقُّ العُـمـرِ فـي المَـرءِ حَمدُهُ
10
فَـأَحـجـى بِهِ إِجـهـادٌ مـا باتَ فاقِداً
لا حَــرازَ شَـيـءٌ لَيـسَ يُـحـسِـنُ فَـقـدُهُ
11
فَـيُـغـنـيـهِ عَـن رَغَـدِ المَـعيشَةِ شُكرُهُ
وَلَيـسَ بِـمُـغـنـيـهِ عَـنِ الحَـمـدِ رَغـدُهُ
12
كَـذا السَـيـفُ مَـعدومٌ وَقَد غابَ نَصلُهُ
وَلَيـــسَ بِـــمَــعــدومٍ وَغــابَ فَــرَنــدُهُ
13
وَمـا الحَـمـدُ إِلّا الجِـدُّ فَهوَ وَراءَهُ
وَمــا الجِــدُّ إِلّا الجَـدُّ فَهـوَ مَـعـدُهُ
14
وَهَـل قـيـمَـةُ الإِنـسـانِ إِلّا فِـعـالُهُ
وَهَـــل قُـــدرُهُ إِلّا عَـــنـــاهُ وَجُهــدُهُ
15
وَلَولا اِشتِغالُ المَرءِ ما ذاعَ ذِكرُهُ
وَلَولا اِشـتِـعالُ العودِ ما ضاعَ نَدُّهُ
16
فَــأَجــمَـلَ مِـن خَـضـبٍ بِـكَـفِّكـَ شُـغـلُهـا
وَأَحــسَــنُ مِــن كُــحــلٍ بِـطَـرفِـكَ سُهـدُهُ
17
وَأَصــلَحُ مِــن ذُلٍّ بِــنَــفــسِــكَ مَـوتُهـا
إِذا كُــنــتَ مِـمَّنـ مَـورِدُ العِـزِّ وَردُهُ
18
كَـذا فَـلتَكن تِلكَ الحَياةُ الَّتي أَرى
وَإِلّا فَــكَــم سَهـلٌ عَـلى الحَـرِّ لَحـدِهِ
19
أَوَدُّ بِهــا خَــلقــاً كَــثــيـراً وَإِنَّمـا
أَوَدُّ مِـــنَ الأَيّـــامِ مـــا لا تَـــوَدُّهُ
20
لَقَـد آثَـرَ المَـولى بِـنُـعـمـاهُ آنِـفاً
فَــلا غَـروَ أَن يُـسـعِـدَ مُـحَـمَّد عَـبـدُه
21
هُــوَ البَـدرُ لَكِـنَّ المَـعـالي سَـمـاؤُهُ
هُــوَ النَـجـمُ لَكِـنَّ الفَـضـيـلَةَ سَـعـدُهُ
22
هُــوَ اللَيــثُ لَكِــنَّ المَـحـامِـدَ غـابُهُ
هُــوَ السَــيـفُ لَكِـنَّ المَـكـارِمَ غَـمـدُهُ
23
هُـوَ البَـحـرُ عَـن كُـلِّ النَـقائِصِ جَزرُهُ
وَلَكِـــن إِلى كُـــلِّ الكَـــمـــائِلِ مَــدُّهُ
24
مُـحـيـطٌ بِـأَشـتـاتِ العُـلومِ جَـمـيـعُها
فَــفــي أَيِّ عِــلمٍ جِــئتَ يَــقـدَحُ زَنـدُهُ
25
مُــجَــدِّدٌ روحٌ صــارَ فــي وَســطِ نَــزعِهِ
وَمُــوَضِّحــٌ أَمــرٌ أَقــلَعَ اليَـومَ رُشـدُهُ
26
حَــكــيــمٌ فَـلا تُـلهـيـهِ إِلّا جَـواهِـرُ
غَــداً عَــبــرَةً فـيـمـا سِـواهُـنَّ زُهـدُهُ
27
لَقَــد ظَــلَّ سُــلطـانِ الكَـلامِ بِـأَسـرِهِ
فَـاِعـلامُهُ الأَقـلامُ وَالكُـتـبُ جُـندُهُ
28
لَهُ قَــــلَمٌ يُــــزري بِــــكُــــلِّ مُهَــــنَّدِ
يَــصــولُ عَــلى العــادي بِهِ فَــيَـقِـدُّهُ
29
لَهُ فــي رِهــانِ المَــكــرُمــاتِ مَـآثِـرٌ
كَــبَــت دونَهــا قَـبُّ السِـبـاقِ وَجُـردُهُ
30
إِلى كُـلِّ مـا يَـسـنـى الثَـناءَ صَباؤُهُ
وَعَــن كُـلِّ مـا يُـؤذي الكَـرامَـةَ صَـدُّهُ
31
أَيـامَـن وُرودي فـي البَـيـانِ مَـعينُهُ
فَــأَصــبَـحَـت فـي مَـدحـي لَهُ أَسـتَـمِـدُّهُ
32
تَـبـاهـى البَـرايـا مِـصرَ أَنَّكَ نَجلُها
وَيَــفــخَــرُ هَــذا العَـصـرُ أَنَّكـَ فَـردُهُ
33
لَدَيـكَ رَقـيـقُ الشِـعـرِ يَـحـلو نَـشيدُهُ
وَفـيـكَ دَقـيـقُ الفِـكـرِ يُـحـسِـنُ نَـشدُهُ
34
وَيَفنى ممَدادَالمَرءِ فيكَ لَدى الثَنا
وَإِن يَــكُـنِ البَـحـرُ المُـحـيـطُ يَـمُـدُّهُ
35
وَمِـثـلُكَ مَـن تَـبَـدّى المَـواسِـمَ فَـضلُهُ
وَفـيـهـا مَـعَ العَـليـاءِ يُـجَـدِّدُ عَهدَهُ
36
فَهَــنَّأــَكَ الأَضــحـى وَلا زالَ عـائِداً
عَــلَيــكَ سَــعــيـداً دائِمـاً لَكَ شُـكـدُهُ
37
عَــلَيــكَ مِــنَ المَــولى يَــصُـبُّ سَـلامُهُ
وَفــي قَــلبِــكَ الوَقّـادُ يَـنـزِلُ بَـردُهُ

عن القصيدة

«هَلِ الدَهرُ إِلّا ذا النَهارِ وَضِدُّهُ» قصيدة للشاعر شكيب أرسلان، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 37 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «هَــلِ الدَهــرُ إِلّا ذا النَهـارِ وَضِـدُّهُ ... يُــعـاوِدُ كُـلّاً مِـنـهُـمـا الدَهـرُ نَـدُّهُ». ولـشكيب أرسلان قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0