هو البرق ممَّا راعها وشجاها
للشاعر الأخرس
1
هــو البــرق مــمَّاــ راعــهــا وشــجــاهــا
فـــهـــيَّجـــ مـــنـــهـــا داءهــا وأســاهــا
2
ومــمَّاــ جــوًى تــطــوي عــليــه ضــلوعـهـا
بـــكـــت بـــدمٍ قـــان فـــطـــال بــكــاهــا
3
حــكــت بــلســان الحــال حــتَّى وددتــنــي
أقـــبِّلـــ مـــن تـــلك المــطــيَّةــ فــاهــا
4
جــوًى مـثـل مـا بـي أو يـزيـد بـزعـمـهـا
وهـــيـــهــات مــنِّيــ وجــدهــا وعــنــاهــا
5
فــقــلتُ لهــا لا فــاتـك الوِرد صـافـيـاً
ولا حــبــســت عــنــك السَّمــاء حــيــاهــا
6
وروّضــت مــن أكــنــاف نــجــد ريــاضــهــا
وحـــقّ لنـــفـــس الحـــرّ عـــنـــك رضــاهــا
7
ســقــاهــا مــن النــجـب الكـرائم نـاقـةً
وأكــــرم مــــنــــهـــا أُمَّهـــا وأبـــاهـــا
8
تـعـاف النـمـيـر العـذب يـمـزج بـالقـذى
وتـــخـــتـــار فـــي ريّ الهــوان صــداهــا
9
تـجـافـت عـن الدار الَّتـي تـنـبـت الأَذى
وهــا قــد نــأتْ عــن مــثــلهــا لسـواهـا
10
لقـــد ســـرَّهــا أن لا تــســاء فــأرقــلت
إلى حــيــث مــثــوى الأَكـرمـيـن حـمـاهـا
11
فـــجـــاوزت البـــيـــداء غــيــر مــروعــة
كــأَنَّ المــنــايــا قــصــدهــا ومــنــاهــا
12
تــبــاعــد مــا بــيــن الخــطـا فـكـأَنَّمـا
تَــبــوعُ الفــلا أخــفــاقــهــا بـخـطـاهـا
13
تــهــيــم بــأعــلام المــحــصّـب مـن مِـنًـى
وآفـــة نـــفـــس المـــســتــهــام هــواهــا
14
عــليــهـا مـن الفـتـيـان مـن لا تـروعـه
مـــكـــابـــدة الأَهـــوال حــيــن يــراهــا
15
رمــاه إبــاء الضَّيــم فــي كــل مــهــمــة
يـــروع العـــفــرنــى أن يــجــسَّ ثــراهــا
16
مـن الصـيـد لا يـسـتـصعب الحتف إنْ دنا
ولا بـــاتَ يـــشـــكـــو للخــطــوب أذاهــا
17
ويــأنــف أنْ يُــلقــي القــيــاد لنــكـبـة
يــــرى فــــرج الله القــــريـــب وراهـــا
18
إذا هـــمَّ لا تـــنــبــو مــضــارب عــزمــه
ولا فـــل أحـــداث الزَّمـــان شـــبـــاهـــا
19
تَــصَــفَّحــَ يــرتــاد المــنـازل فـي اللّوى
ويــطــلب فــيــهــا مــرتــعــاً ومــيــاهــا
20
ولم يــنــأ عـن دار القـلى بـاخـتـيـاره
ولكـــن جَـــفَـــتْهُ أهـــلهـــا فـــجــفــاهــا
21
قـليـل ائتـلاف الجـفـن مـن سـنـة الكرى
فـــــلو راودتـــــه مــــرَّةً لعــــصــــاهــــا
22
ولا بــكــثــيــر الالتــفــات إلى الَّتــي
نــأى مــاضــيــاً عــنــهــا فــعــزَّ عـزاهـا
23
لقـد شـامَ بـرقـاً بـالحـمـى غـيـر مـمـطـر
فـــأعـــرض عـــن أنـــوائهـــا بـــنــواهــا
24
وحَــثْــحَــثَهــا واللَّيــل يــبــدي ظــلامــه
إلى عــيــن هــادي مــن يــضــلّ عــمــاهــا
25
وســارَ بــهــا إذ ذاك فــي كــلِّ مــهــمــه
وليـــسَ إلى غـــيـــر العـــلاء ســـراهـــا
26
يـــذكّـــرهــا بــالرقــمــتــيــن مــنــازلاً
مـــراتـــعـــهـــا أعـــلامـــهــا وربــاهــا
27
رعــتْ مــن خــزامــاهــا وفـازت بـمـائهـا
ســقــاهــا شــآبــيــب الحــيــا ورعــاهــا
28
هــلُمِّيــ بــنـا يـا نـاق نـذكـر مـا مـضـى
ونــبــكــي شــؤونــاً لا يــفــيـد بـكـاهـا
29
وأيَّاــمــنــا فــي الربــع والربــع آهــل
فـــواهـــاً لتـــلك المـــاضـــيـــات وآهــا
30
مـضـى وانـقـضـى عـهـد الأَحـبَّة في القنا
وقـــد نـــفـــرت أســـرابــهــا ومــهــاهــا
31
فــكــيــف إذنْ يــا نــاق تــرجــع جــيــرة
يـــقـــرُّ لعـــيـــنــي أنْ يــلُوح ســنــاهــا
32
بــعــيــشــك هــل تــدريـن مـن أنـا طـالبٌ
ولم تـــدرِ فـــي مــاذا يــكــون حــداهــا
33
أرومُ ربـــوعـــاً يــهــتــدى لبــيــوتــهــا
بـــنـــور مـــحـــيَّاـــهـــا ونــار قــراهــا
34
ومــا افـتـقـرت فـي النَّاـس مـن أحـدٍ يـدٌ
إذا كــانَ مــن عــبــد الغــنــيّ غــنـاهـا
35
له الخــيــر مــجـبـول عـلى الخـيـر كـلّه
وخـــيـــر الورى مــن لم يــزل لرجــاهــا
36
قــلم يــبــقَ مــن أكــرومـة مـا أجـادهـا
ومـــنـــقـــبـــةٍ مـــا حـــازهــا وحــواهــا
37
مــبــانــي الكــرام الأَوَّليــن تــهــدَّمــت
فــأَعــلى مــبــانــيــهــا وشــادَ بــنـاهـا
38
عــزيــزٌ عــزيــز النَّفــس إنْ ضــيـمَ جـاره
فـــداهـــا إذَنْ فـــي نـــفــســه ووقــاهــا
39
له الفـــتـــكــات البــكــرُ تــشــهَــدُ أنَّه
عــصــامــيُّهــا المــعــروف وابــنُ جـلاهـا
40
تــقــلَّد عــزمــاً مــثــلَ إفــرنــدِ عــضـبـه
إذا اعــتــرضــتــه النــائبــات بــراهــا
41
هو الغيث يوم الجود واللَّيث في الوغى
فـــغـــيـــث نـــداهــا كــفَّ ليــث وغــاهــا
42
إذا كـــانَ كـــجــد كــانَ مــنــه عــمــاده
وإن كـــانَ حـــربٌ كـــلن قـــطــب رحــاهــا
43
مــتــى شــاءَ أوراهــا وأثــقــبَ زنــدهــا
وشـــبَّتـــ بـــفـــرســان الرِّجــال لظــاهــا
44
أحــلي بــذكــراه القــوافــي أصــوغــهــا
ألا إنَّمــــا ذكــــر الكــــرام حُـــلاهـــا
45
تـــأرج فـــي النَّاــدي بــذكــر جــمــيــله
وإنْ كـــانَ نـــدي النـــســـيـــم شـــذاهــا
46
وإنِّيـــ لأهـــديــهــا إلى خــيــر مــاجــدٍ
نـــعـــم إنَّهـــ مـــصــبــاحــهــا وهــداهــا
47
إلى الغــايــة القــصــوى وأيَّةــ غــايــة
عـــلا مـــســتــطــيــلاً شــأوهــا وذراهــا
48
ســمــا غــيــر مــمــنــوع إلى كــلِّ ســؤددٍ
فــلو رامَ أنْ يــرقــى السَّمــاء رقــاهــا
49
إلى أيــنَ تــبــغــي بــالأُبــوَّة والعــلى
بــنــفــس جــمــيــع النَّاــس دون عــلاهــا
50
تــعــاليـت حـتَّى انـحـطَّ مـن دونـك الورى
فـــكـــنــت ثــريــاهــا وشــمــسُ ضــحــاهــا
51
فـــــداؤك عـــــبـــــدٌ أنـــــتَ مــــالكُ رقِّهِ
بـــأيـــدي كــريــمٍ يــســتــفــاض نــداهــا
52
فــشــكــراً لمـا أوليـت مـن نـعـمـة بـهـا
تـــوليـــتُ مـــالاً مـــن نـــداك وجـــاهــا
53
وَجَــدْتُ عــلى دنــيــاً أضــاعــت عــوارفــي
ومــا انــتــاش أبــنـاءَ الزَّمـان لقـاهـا
54
ووجـــدي عـــلى هــذا الزَّمــان ســفــاهــةً
وعــتــبــي عــلى القـوم اللّئام سـفـاهـا
55
ولو كــانــت الأيــام تــعــقــل مـا أتـتْ
إذَنْ لنـــهـــاهـــا عـــقـــلهـــا ونُهــاهــا
56
لهـا الحـظّ مـن مـثـلي وجـودي بـمـثـلهـا
وحـــظِّيـــ مـــنـــهــا هــجــرهــا وقــلاهــا
57
إليــك أبــا مــحــمــود أشــكــو حـوادثـاً
كــثــيــراً عــلى الحــرِّ الكــريـم أذاهـا
58
أمــنِّيــ بــهــا النــفــس الأَمــانـي ضَـلَّةً
وتــمــنــعــنــي مــن عــودهــا وجــنــاهــا
59
وتـــلســـعـــنـــي فــيــهــا أفــاعٍ قــوارعٌ
ومـــا عـــرف الرَّاقـــون كـــيــف رقــاهــا
60
أرى هــذه الدُّنــيــا لمــن ذلّ أصــبــحَــتْ
ذَلولاً ولو كـــــانَ الأَبـــــيُّ أبــــاهــــا
61
تــســنّــمــهــا مــن كــانَ مــن دون خـفّهـا
وكـــنَّاـــ نـــراه تـــحــتــهــا فــعــلاهــا
62
ومـــا بـــحــتُ بــالشــكــوى وفــيَّ بــقــيَّةٌ
مــن الصَّبــر إلاَّ وانــتــهــت وتــنــاهــى
63
وعــلمــك بــي يــخـبـرك عـنِّيـ فـمـا الَّذي
أقــــول بــــأحــــوالي وأنْــــتَ تـــراهـــا
64
ومـــا هـــي إلاَّ مــهــجــة شــفَّهــا الصَّدى
إذا هــي تــســتــســقــي نــداك ســقــاهــا
65
وإلاّ تـــلافـــانــي بــلطــفــك لم تــكــد
بــــوادر حـــظِّيـــ أن تـــروح تـــجـــاهـــا
66
جــزتــك جــوازي الخــيــر مــن مــتــفــضِّلٍ
دَعَــتــه الأَمــانــي فــاســتـجـاب دعـاهـا
67
فــأنــت بــعــصــرٍ لا خــلت مــنــك أهــله
خــليــق السَّجــايــا بــالجــمـيـل خـلاهـا
68
نَـــشَـــرْت بــه صُــحــفَ المــكــارم والنَّدى
ومـــن بـــعــد مــا قــد لفَّهــا وطــواهــا
تعليقات القراء 0