هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

هي المواطن أدنيها وتُقصيني

للشاعر معروف الرصافي

1
هـي المـواطـن أدنـيـهـا وتُـقـصـيـني
مـثـل الحـوادث أبـلوهـا وتُـبـليـني
2
قـد طـال شـكـواي مـن دهـر أكـابـده
أمــا أصــادف حـرّاً فـيـه يُـشـكـيـنـي
3
كـأنـنـي فـي بـلادي إذ نـزلت بـهـا
نـزلت مـنـهـا بـبـيـت غـيـرِ مـسـكـون
4
حـتـى مـتـى أنا في البلدان مغترب
نـوائب الدهـر بـالأنـيـاب تُـدميني
5
فـتـارةً فـي المَـوامـي فـوق مُـوَقـرةٍ
وتـارةً فـي الطـوَامـي فـوق مـشـحـون
6
كـم أغـرقتني الليالي في مصائبها
فـعُـمـت فـيـهـنّ مـن صـبـري بـدُلفـيـن
7
أنـا ابـن دجـلة مـعروفاً بها أدبي
وإن يـك المـاء مـنـها ليس يُرويني
8
قـد كـنـت بـلبـلهـا الغِرّيد أنشدها
أشجى الأناشيد في أشجى التلاحين
9
حــيــث الغُــصــون أقَــلّتـنـي مـكـلَّلَةً
بـالورد مـا بـيـن أزهار البساتين
10
فـبـيـنـمـا كـنـت فـيها صادحاً طرباً
أسـتـنـشـق الطيب من نفح الرياحين
11
إذ حـلّ فـيـهـا غـراب كـان يُـوحِـشُني
وكـان تَـنـعـا بـه بـالبـيـن يؤذيني
12
حــتــى غـدَوْت طـريـداً للغـراب بـهـا
ومــا غــدوت طــريــداً للشــواهــيــن
13
فـطِـرت غـيـر مُـبـالٍ عـنـد ذاك بـمـا
تــركـت مـن نـرجـس فـيـهـا ونـسـريـن
14
ويــل لبــغــداد مــمـا سـوف تـذكـره
عـنّـي وعنها الليالي في الدواوين
15
لقـد سَـقـيـت بـفـيـض الدمـع أربُعها
عــلى جــوانــب وادٍ ليـس يَـسـقـيـنـي
16
مـا كـنـت أحـسـب أنـي مذ بكَيت بها
قـومـي بـكـيـت عـلى من سوف يُبكيني
17
أفـي المـروءة أن يَـعـتـزّ جـاهـلهـا
وإن أكـون بـهـا فـي قـبـضـة الهُـون
18
وأن يـعـيـش بـهـا الطُـرطُور ذا شَمَم
وأن أسـام بـعـيـشـي جـدع عِـرنـيـنـي
19
تـالله مـا كـان هـذا قـطّ مـن شِيمي
ولا الحياة على النكراء من ديني
20
ولســت أبــذُل عـرضـي كـي أعـيـش بـه
ولو تــأدّمــت زَقّــومــاً بــغــســليــن
21
أغـنـت خـشـونـة عـيشي في ذُرا شرفي
عـمـا أرى بـخـسـيـس العـيـش من لين
22
عــاهــدت نــفــسـيَ والأيـام شـاهـدة
أن لا أقِــرَّ عــلى جَـوْر السـلاطـيـن
23
ولا أصـــادق كـــذابــاً ولو مَــلِكــاً
ولا أخــالطَ أخــوان الشــيــاطــيــن
24
أمــا الحـيـاة فـشـيـء لا قـرار له
يـحـيا بها المرء مَوْقوتاً إلى حين
25
سِـيَـانِ عـنـدي أجـاء المـوت مُخْتَرِماً
مـن قـبـل عـشرين أم من بعد تسعين
26
مـا بـالسنين يقاس العمر عندي بل
بـمـا له فـي المـعـالي مـن تحاسين
27
لو عـشـت سـتـين عاماً لاستعضت بها
ســتــيــن مــكْــرُمــةً بـل دون سـتـيـن
28
فـإنـمـا أطـول الأعـمـار أجـمـعـهـا
للمَــكْـرُمـات مـن الأبـكـار والعُـون
29
إن اللئيــم دفــيــن قــبـل مـيـتـتِهِ
ومــا الكــريـم وإن أودى بـمـدفـون
30
وليــس مَــن عــاش فـي ذُلٍّ بـمـغـتَـبَـط
ولا الذي مــات فــي عــزّ بـمـغـبـون
31
مـا كـنـت أحـسَـب بـغـداداً تُـحَـلّئنـي
عـن مـاء دجـلتـهـا يـومـاً وتُـظميني
32
حـتـى تـقـلد فـيـهـا الأمـر زعـنـفةٌ
مــن الأُنــاس بــأخـلاق السـراحـيـن
33
مـا ضـرّنـي غـير أني اليوم مِن عرب
لا يـغـضـبـون لأمـرٍ ليـس يُـرضـيـنـي
34
تـالله مـا ضـاع حـقّـي هـكـذا أبـداً
لو كـنـت مـن عـجـم صُهْـب العَـثـانين
35
عـلام أمـكُـث فـي بـغـداد مـصـطـبـراً
عـلى الضـراعـة فـي بُـحـبوحة الهُون
36
لأجــعــلنّ إلى بــيــروت هُــنـتَـسَـبـي
لعـلّ بـيـروت بـعـد اليـوم تُـؤويـني
37
خــابــت بــبــغــداد آمــال أؤمّـلهـا
فـهـل تـخـيـب إذا اسـتـذرت بـصِـنّـين
38
فـليـت سـورّيـة الوَطـفـاء مُـزنـتـهـا
عـن العـراق وعـن واديـه تُـغـنـيـني
39
قـد كـان في الشام للأيام مذ زمن
ذنـب مـحَـتـه الليـالي فـي فـلسـطين
40
إذ كـان فـيـهـا النشاشيبي يسعفني
وكـنـت فـيـهـا خـليـلاً للسـكـاكـيني
41
وكـان فـيـهـا ابن جبر لا يُقصر في
جـبـر انـكـسـار غـريب الدار محزون
42
إن كـان فـي القدس لي صحب غطارفة
فــكــم بــبـيـروت مـن غُـرٍّ مـيـامـيـن

عن القصيدة

«هي المواطن أدنيها وتُقصيني» قصيدة للشاعر معروف الرصافي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 42 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «هـي المـواطـن أدنـيـهـا وتُـقـصـيـني ... مـثـل الحـوادث أبـلوهـا وتُـبـليـني». ولـمعروف الرصافي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0