هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

هي النفس أغشى في رضاها المعاطبا

للشاعر معروف الرصافي

1
هـي النـفـس أغـشى في رضاها المعاطبا
وأحــمــل مــنـهـا بـيـن جـنـبَـيّ قـاضِـبـا
2
تــكــلّفــنـي أن أخـبـط الليـل بـالسُـرى
وأن أمــتـطـي فـيـه مـن الهَـول غـاربـا
3
وتُــنــهـضـنـي للمـجـد بـالعـزم مـاضـيـاً
وبــالهــمّ مــقــلاقـاً وبـالرأي صـائبـا
4
ولم تـــرضَ إلاّ كـــالجـــبـــال مَـــعـــزّةً
ولم تــهــوَ إلاّ كــالشــمــوس مـنـاقـبـاً
5
إذا أنــا أنــزلت النــجــوم لأرضــهــا
أبَـــتـــهـــنّ إلاّ أن يـــكــنّ ثــواقــبــا
6
وتـــرفُـــض مـــنـــي كـــل عـــيــش مــنــعَّم
إذا ازوَرّ ذاك العـيـش بـالذلّ جـانـبـا
7
ولم تَــبــغ لي إلاّ الحــقـيـقـة بُـغـيـةً
ولم تــرض لي إلاّ الكــريــم مـصـاحـبـا
8
تـــقـــول إذا أوردتــهــا مــاء مِــذنَــب
رد البـحـر بـي غَـمـراً وخـلّ المـذانـبا
9
وإنــي لأشــكــوهــا إليــهــا تــظــلُّمــاً
فــأرجــع عــنـهـا بـعـد شـكـواي خـائبـاً
10
عــلى أن لي مــنــهــا حــصــاةً رَزيــنــة
قــتــلت بــهــا كــل الأمــور تــجـاربـا
11
لقــد تِــعـبَـت فـيـمـا تـروم مـن العـلا
كــذلك نــفـس الحـرّ تـلقـى المـتـاعـبـا
12
ألم تر ما لاقى ابن لبنان في العلا
مـن الأْيـن لمـا سـاح في الأرض ضاربا
13
تــيــمَّمــ مــن بــعــد الحــجـاز تـهـامـة
وراح إلى صــنــعــاء يُـزجـي الركـائبـا
14
وجــاء إلى أرض العــراقــيــن مُــبـحـراً
وكــرّ إلى مــجــد يــجــوب السَــبــاسـبـا
15
ليــجــمــع مــن أبــنـاء يـعـرب شـمـلهـم
ويَـــقـــضــي حــقــاً للمَــواطــن واجــبــا
16
أخــو هِــمّــة لو مـدّ بـاعـاً إلى العُـلا
لأوشــك مــنــهـا أن يـنـال الكـواكـبـا
17
له قــــلم عــــزّ القــــرائح شــــاعــــراً
كـمـا ابـتـزّ فُـرسـان البـلاغـة كـاتـبا
18
لقــد زُرت نـجـداً يـا أمـيـن فـقـل لنـا
أتــذكــر مــن أخــبــار نــجــد جـوائبـا
19
فــمــا حـالة الإخـوان فـيـهـا فـإنـنـا
نـرى النـاس عـنـهـم يـذكرون الغرائبا
20
فــهــل كــفَّروا مــن ليــس يُـرسـل لحـيـة
وهـل فَـسّـقـوا مـن ليـس يحفي الشواربا
21
ومــا أنـا مـن قـوم يـديـنـون بـاللحـى
ولم يــقـبـلوا إلاّ مـن الحَـلْق تـائبـا
22
ودع عــنــك أخــبــار العــراق فــإنـنـي
لأعــلم مــنـهـا مـا يَـفُـوق العـجـائبـا
23
فـويـحـاً لأهـل الرافـديـن إذ انـطـووا
عـلى اليـأس مـن نـور يـشُـق الغـيـاهبا
24
لهـــم مـــلك تـــأبـــى عِــصــابــة رأســه
لهـا غـيـر سـيـف التـيـمـسـيـيـن عـاصبا
25
لقـــد عـــاش فــي عــزّ بــحــيــث أذلّهــم
وقـد سـاءهـم مـن حـيـث سـرّ الأجـانـبـا
26
وليـــس له مـــن أمـــرهـــم غــيــر أنــه
يُـــعَـــدّد أيـــامـــاً ويـــأخـــذُ راتــبــا
27
تـــبـــوَّأ عــرش المــلك لا بــحُــســامــه
ولا كـان فـي يـوم له الشـعـب نـاخـبـا
28
ولكـــن بـــطـــيّـــارات قــوم تــطــايــرت
فــــكــــانـــت مـــن شُـــواظٍ ســـحـــائبـــا
29
ألا عَــدّ عــمّــا فــي العــراق فــإنـنـي
أراه بـــأخـــلاق الزمــان مَــعــايــبــا
30
مــعــايــب لو أنــي هــتــكــت ســتـارهـا
لأرســلت مــنــهــا للمُــعــانـد حـاصـبـا
31
فـــلا تـــحــســبــنْه أنــه ذو حــكــومــة
ولو ضــرّبــوا ظـلمـاً عـليـه الضـرائبـا
32
لئن ألَّفُـــوا بـــالكـــذب فـــيــه وِزارة
فـــإنّ بـــهـــا للكـــاذبـــيـــن مــآربــا
33
وإنــيّ لأهـوى الفـجـر إن كـان صـادقـاً
وتُـنـكـر عـيـنـي الفـجـر إن كان ماذبا
34
تـــبـــسّـــم لبـــنــان بــعَــوْد أمــيــنــه
وأضــحــى لأذيــال المــســرَّة ســاحــبــا
35
أخـا الفـضـل قـد آنَـسـت لبـنـان حاضراً
كـمـا كـنـت قـد أوحـشـت لبـنـان غـائبا
36
ومــــا أنـــت إلاّ يُـــبـــهـــج طـــالعـــاً
ويُـــحـــزن آفـــاق المـــواطــن غــاربــا
37
مــحّــيـيـك فـي بـغـداد إذ جـئت قـادمـاً
يــحــيــيــك فـي بـيـروت إذ جـئت آيـبـا

عن القصيدة

«هي النفس أغشى في رضاها المعاطبا» قصيدة للشاعر معروف الرصافي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 37 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «هـي النـفـس أغـشى في رضاها المعاطبا ... وأحــمــل مــنـهـا بـيـن جـنـبَـيّ قـاضِـبـا». ولـمعروف الرصافي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0