وداعاً أيّها القلبُ الحزينُ
للشاعر ابن دنينير
1
وداعــاً أيّهـا القـلبُ الحـزيـنُ
وصــبــراً كــل مــقــضــيّ يــكــون
2
ولا تــجـزع إذا فـارقـت إلفـا
نــأى وأبـانـه الزمـن الخـؤون
3
سـيـبـدلك اجـتـمـاعـا بـعـد بـي
فــعــقــبــى كـل تـحـريـك سـكـون
4
جـمـال الديـن إن تـبعد فنومي
حـكـاك فـليـس تـعـرفـه الجـفون
5
فـنـار البـيـن تضرم في فؤادي
ودمــعــي تـسـتـهـلّ بـه الشـؤون
6
وددت فــراق روحـي عـن فـراقـي
لشــخـصـك كـان إذ روحـي تـهـون
7
خـلوت وقـد رحـلت مـن العطايا
فــدهــري ليـس لي مـنـه مُـعـيـن
8
واضـحـت أربـع الجـدبـاء قـفرا
مــن العــليـاء فـالأيـام جـون
9
ومــن لم يـبـك بـعـدك لاسـقـاه
مــن النــعــمـاء مـدراء هـتـون
10
ولو إنـي اسـتـطـعت صحبت سعيا
ركــابــك إنّــنــي بــكـم قـمـيـن
11
عـمـرت بـجـود كـفّـك فـي فـؤادي
وداداً لا تـــغـــيّــرهُ الشــؤون
12
وأرغـمـت الأعـادي بـالعـطـايا
فــشــكــري عـنـد جـودكـم رهـيـن
13
فــمــا أرجـو سـواك ومـن أرجـي
وكـل فـتـى بـمـا يـحـوي ضـنـيـن
14
ورأفـيـك فـي مـلمـات الرزايـا
إذا مــا أعــضــلت رأيٌ رصــيــن
15
فــمــا لك مــشـبـه والخـلق كـلّ
لكـــلّ مـــنــهــم أبــدا قــريــنُ
16
ومــن يــأتــي بــأجــدادٍ كــرامٍ
وجــدّك أحـمـد الثـقـة الأمـيـن
17
هــدى للحــقّ هــذا الخـلق طـرّا
نــبــيّ اللّه والســر المــصــون
18
وحـيـدر والبـتـول الطـهـر حقّا
هـمـا أبـواك والنـبـأ المـبين
19
نـجـوت بـهـم ففي الأولى ملاذ
وفي الأخرى همُ السبب المتين
20
ومـن يـفـخـر بفوة في البرايا
فــخـرت وعـنـد هـمّـتـك الفـنـونُ
21
ولم تـسـمـع بـمـثـلكم البرايا
ولم تـنـظـر شـبـيـهـكـمُ العيونُ
22
ومـن ذا يـسـتـطـيـع لكم مديحا
إذا ذكــرتــه يــاســيــنُ دنــونُ
23
جـمـال الديـن إن حـاولت شيئاً
مـن الأشـيـاء فـاطـلبـه يـكـون
24
وأنّــى أمّ عــزمــكــم مــكــانــا
فــسـهـل الأرض دونـك والحـزون
25
كـأنّ لكـم عـلى الأقـدار حكما
مـطـاعـا أو لكـم مـنـهـا يـمين
26
أقــام نــداك سـوقـا للمـعـالي
وأنـــبـــاء الزمــان له زبــون
27
ولولا جــود كــفّــك لم تــصــدّق
مـن العـافين في الدنيا ظنون
28
أودعـــكـــم وأودعــكــم فــؤاداً
لودّك لا يــضــيــع ولا يــخــون
29
وقــال الله حــادثـة الليـالي
ولا بـرحـت لك الدنـيـا تـعـين
30
فـلم يـأت الزمـان لكـم بـمـثلٍ
ولا يـأتـي بـه مـن بـعـد حـيـنُ
تعليقات القراء 0