هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

وقد شربوا كأساً من الحتف والردى

للشاعر الحبسي

1
وقد شربوا كأساً من الحتف والردى
فــخــروا عـلى الأذقـانِ وهْـي تُـدار
2
وجُـرُّوا عـلى أذقانهم بعدَ ما جَرَوْا
بـخـيـل وقـد جَرُّوا الذيولَ وحارُوا
3
وقد حملتْهم حين ما عايَنُوا الظبي
مـطـايـا المـنـايـا للبوارِ فباروا
4
ليــعــلَمَ مــلْكُ العُــجْــم أن جـيـوشَه
إلى المـوت قـد يُـسْـرَى بـهـم ويُسار
5
فــدوَّخــهــم بــالمْــشــرفــيَّةــِ فـيْـلقٌ
عــظــيـم لديـه المـعـظـمـات صِـغـارُ
6
وقــدْ أَيَّمــُوا مــن بـعـد ذلك نِـسْـوةً
عَــراهُــنَّ مــعْ ســوءِ الحـيـاةِ صـغـارُ
7
تَـبـاكـى عـليـهـمْ بالنهارِ وبالدجى
وأدمــعُهــا عــنــد البــكــاءِ غِــزار
8
كــأنــهــمُ لم يـعـلمـوا أنَّ بـاعَـنَـا
طــويــلٌ وأعــمــارُ العــداةِ قِـصـار
9
دمـــاؤهـــمُ هَـــدْرٌ ولكـــنَّ ضــرَبــنــا
لأعــنــاقــهــمْ يـومَ النـزال جُـبَـار
10
ومـا ذاك إلا مِـنْ خَـسـاسـةِ طـبـعِهـم
يــقــولون أصْــقــان الرجــالِ قُـمـار
11
وليــلةِ ســعـدٍ مـزَّق السـيـفُ ثـوبَهـا
كــأنَّ دُجــاهــا بــالســيــوفِ نــهــار
12
تـزاحـمـتِ الأبـطـالُ فـيـهـا كـأنـما
بـهـا القـومُ سُـفْـنٌ والدمـاء بـحـار
13
ويـوم أثـارَ النـقْـعُ فـيـها سحائباً
مــن الحــربِ حُــمْـراً حـشْـوهُـنَّ غـبـار
14
كــأن يــحــامــمَ العَــجــاجَــةِ عــارضٌ
تــلامَــعُ فــيــه كــالبــروقِ شِــفــار
15
فـمـا زالت الهـيـجـاءُ حـتى تفرقوا
ولكـــــن عـــــرتْهـــــم ذلة وفـــــرار
16
وقـد صـارت البـحـريـن فـي مُلكِ سيدٍ
كـــريـــمٍ زكـــا فـــرعٌ له ونِـــجـــار
17
ســلالةِ ســيــفٍ نــجــلِ سـلطـانٍ الذي
لنـــا أَمِـــنَـــتْ ســـوح بــه وقــفــار
18
هـنـيـئا إمـامَ المـسـلمـيـن بـبـلدةٍ
بــكــم طــاب فـيـهـا مـفـخَـر وفَـخـار
19
لقـد كـان فـيـهـا للأعـاجـم غـبـطـةٌ
فـزَمُّوا مـطايا البين منها وساروا
20
نَـعَـمْ وسُـقُـوا من مَنهلِ الحتف شربةً
بـهـا مِـنْ عُـقـار المـوبِـقـاتِ عُـقـار
21
فـــوَلُّوكـــمُ أدبـــارهـــمْ وتــبــلّدُوا
وقـد وقـفـوا دون المـحـيـص وحاروا
22
وكـانـوا بـهـا أسْـداً فـلما غزَوتَهمْ
غــدَوْا بــقــراً عُــونــاً لهــنَّ خُــوار
23
رأوْا مـنـكـمُ مـا لا يـرى بُـختُ نَصَّرٍ
ومــــا لا يـــراه مَـــصْـــدَعٌ وقُـــدار
24
فـلم يـبـق فـيـهـا للأعـاجـم مَـلْجـأ
ولم يــبــق فــيـهـا لليـهـود حـمـار
25
ولم يــبــق إلا مــنْ تــراه مـجـدَّلاً
قــتـيـلاً ومَـنْ بـيـن الرجـال يُـجـار
26
فـلم يـحـمـهم من أسْيفِ الأسد قلعةٌ
ولمـــا يَـــصُــنْهــم مــعــقِــل وجــدار
27
ومـا ضَـرَّنـا مِـنْ غـيـر مـوتٍ كـرامُنا
لأنــــهـــمُ عـــدْلٌ بـــهـــا وخـــيـــارُ
28
كـحـمـيـر الزاكي ابن سيفِ بن ماجدٍ
فـتـىً بـعـده النـومُ اللذيـذُ مُـطـارُ
29
ونـــجـــل عـــزيـــز راشــدٍ ومــبــاركٍ
ســليــل غــريْــبٍ هــمْ هُــدِيــت ذمــارُ
30
ولم أنــس ذَاك الحْــضــرَمـيَّ مـحـمـدا
فــمــوتــتــه للمــســلمــيــن خــسَــارُ
31
شــجــاعُ كـفـاحٍ لم يـقـاومـه ضـيـغًـمٌ
وعــضْــبُ وغــىً لم يــنْـبُ مـنـه غِـرار
32
ولكــنَّ صــبــراً فــالســنــونُ حـوامـلٌ
وفـــيـــهــا الليــالي وُلَّدٌ وعِــشــارُ
33
وللفـــلَكِ الدوَّار عـــظـــم عـــجــائب
وفــــي دهــــرنـــا للدائراتِ مـــدارُ
34
ودمْ يـا إمـامَ المـسـلمـيـن مُـظـفَّراً
طِــوال الليــالي لا نَــبَـتْ بـك دار

عن القصيدة

«وقد شربوا كأساً من الحتف والردى» قصيدة للشاعر الحبسي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 34 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «وقد شربوا كأساً من الحتف والردى ... فــخــروا عـلى الأذقـانِ وهْـي تُـدار». ولـالحبسي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0