وقف الهوى بك بعد طول وجيفِهِ
للشاعر ابن الرومي
1
وقـف الهـوى بـك بـعد طول وجيفِهِ
وأفـاق مـن يـلحـاك مـن تـعـنـيفِهِ
2
ولقـد يـروقـك بـارتـجـاج نـبـيله
قـمـر النـسـاء وبـاهـتزاز قضيفِهِ
3
قَبحَ الهوى ملكُ السماء فلم يزل
دَيــنــاً يــديــن قـويـه لضـعـيـفـه
4
ولحـا الصِّبـا بـعـد المشيب فإنه
شــأوٌ يــريـك الحـرَّ خـلفَ وصـيـفـه
5
يـا جـارتـي أودى بـيـاضُ مُـسـرَّحـي
وبــريــقــه بــســواده ورفــيــفــه
6
والشــيــب ضــيـف لايـزال مـوكّـلا
بــمــعــقَّةــٍ ومــســاءةٍ لمُــضــيـفـه
7
وأرى قــوامــي لج فــي تـقـويـسـه
ولقـد يـلج الليـن فـي تـعـطـيـفه
8
إن يـحـمـنـي بـيـض المشيب وشيبه
مـرعـاي مـن بـيـض الشـباب وهيفه
9
أو يـقـرنـي دهـري مـذيـقَ حـليـبه
فــلقــد قـرانـي مـن وَريَّ سـديـفـه
10
ومُـنـعَّمـٍ كـالماء يشفي ذا الصدى
كــشــفــائه ويـشـفُّ مـثـل شـفـيـفـه
11
مــمـن له حـسـن الرحـيـق وطـيـبـه
ومــراحُ شــاربِه ومــشــيُ تــريـفـه
12
تـلقـى جـنـى التـفـاح في وجناته
وتـرى جـنـى العـنّـاب فـي تطريفه
13
مـتَّعـتُ مـنـه مـسـامـعـي ومـراشـفي
بــنــثــيــر لؤلؤِهِ ومـاء رصـيـفـه
14
رويــت ســامــعــتـي مـن تـرجـيـعـه
بـيـتَـيْ زيـادٍ فـي سـقـوط نـصـيـفه
15
وطــفـقـت أرشـف ريـقـه عـن ثـغـره
حـتـى شـفـيـت جـوى الهوى برشيفه
16
فــالآن بــدل صــحــوه مــن لهــوه
لاه وطــول عــزوفــه بــعــزيــفــه
17
أنَّى لذي شــيــب نــسـيـمُ نـسـيـمـه
أنـى له التـتـريـف مـن تـنـزيـفه
18
نـسـخ الزمـان سـخـافـة بـحـصـافـة
فـأتـى حـصـيـف الرأي دون سـخيفه
19
وطـوى المـشـيـب تـغـزلي بـتـجملي
فـطـوى لذيـد تـمـتـعـي بـعـفـيـفـه
20
مـا زال مـرتـاد الزمـان مـطـوِّفاً
حـتـى أصـاب الرشـد فـي تـطـويـفه
21
عــفَّى بـإسـمـاعـيـل فـي شـيـبـانـه
مــا كــان مـن حَـجَّاـجـه وثـقـيـفـه
22
لبـس الزمـانُ مـن الوزيـر وعهده
بـرداً تـحـار العـيـن مـن تفويفه
23
نـاهـيـك مـن حـسـن الرواء جميله
عـفِّ المـغـيـب لدى الخلاء نظيفه
24
أو ليـس تـطـريـف الزمـان بـمثله
مـا شـئت أو مـا شـاء من تطريفه
25
خُــصَّ الوزيــر بــبـيـت مـجـد زاده
بـيـديـه تـشـريـفـاً عـلى تـشـريفه
26
لو لم يُـسـقَّفـ بـالسـمـاء بـنـاؤه
عـجـزت ظـلال المـزن عـن تـسقيفه
27
يـا حـاسـبـاً حـسـب الوزيـر وحـقُّهُ
أن يـعـجـز الحـسـاب عـن تـنـصيفه
28
أنـى تـروم يـداك إحـصـاء الحـصى
ويــداه دائبـتـان فـي تـضـعـيـفـه
29
لم يــخـل دهـر فـيـه إسـمـاعـيـله
مــن أمـن خـائفـه وخـوف مـخـيـفـه
30
مــنــجــاةُ هــاربــه مـحـل طـريـده
مــنــهـاة طـالبـه غـيـاث لهـيـفـه
31
قـدر يـبـور المـتـرفـون بـسـيـفـه
بـحـر يـلوذ المـعـتـفـون بِـسِـيـفه
32
وهــب الزمـان له فـضـائل نـفـسـه
ورجــاله فــحــكـاه فـي تـصـريـفـه
33
لا حــزم قــشـعَـمِهِ تـراه يـفـوتـه
فـي النـائبـات ولا شـذى غطريفه
34
وكــأنــمــا إشــراقــه وســمــاحــه
إغــداق مــشـتـاه وصـحـو مـصـيـفـه
35
وتــرى له نــعــمـاً كـجـوِّ ربـيـعـه
وكــروضــه وكــطــيِّبــات خــريــفــه
36
بـسـطـت يـداه العـدل فـي سلطانه
حــتــى اسـتـوى بـدنـيِّهـ وشـريـفـه
37
جُـزِي الوزيـر عـن الرعـية صالحاً
بــنـواله والرفـق فـي تـثـقـيـفـه
38
يـعـد العـقـوبـة فـهي في تأخيرِهِ
ويـرى المـثـوبـة فهي من تسليفه
39
يــا ســائلي عــن جـوده بـجـزيـله
ورضـاه مـن شـكـر امـرئ بـطـفـيفه
40
أضـحـى حـليـفـاً للسـماح ولم يكن
ليــراه ربــك غــادراً بــحــليـفـه
41
نــغــدو بــمـدح فـيـه أيـسـرُ حـقِّه
فــنــحــوز كــل تــليـده وطـريـفـه
42
واســوأتــي والله مـن تـطـفـيـفـه
إذ لا تـخـاف هـنـاك مـن تـطفيفه
43
نـمـتـاحـه والجـور فـي تـوظـيفنا
ويـسـوسـنـا والعـدل فـي تـوظـيفه
44
مــتــطـول نـشـتـط فـي تـكـليـفـنـا
أبــداً ولا يـشـتـط فـي تـكـليـفـه
45
أمــواله وقــف عــلى تــثـقـيـلنـا
وثــنــاؤنـا وقـف عـلى تـخـفـيـفـه
46
وبـه نـحـوك الشـعـر فـيـه لأنـنا
تـبـع لمـفـتـقـر الفـعـال مَـقِـيفه
47
يـبـنـي العـلا ونقول فيه فإنما
تـأليـفـنـا يُـحـذى عـلى تـأليـفـه
48
عـجـبـاً له أنـى يـثـيـب مـعـاشـراً
يـتـعـلمـون الشـعـر مـن تـوقـيـفه
49
كـم جـاد فـيـه مـن مـديح لم يجد
عــن نـحـت شـاعـره ولا تـحـذيـفـه
50
غـيـث نـعـيـش بـصوبه ونرى العدى
ضـعـفـيـن تـحـت لهـيـبـه ورجـيـفـه
51
مــتــبـادريـن قـصـيـفـه بـومـيـضـه
مــتــنـاذريـن حـريـقـه بـقـصـيـفـه
52
ليـث تـراعـى الوحـش حـول حـريمه
وتـرى الأسـود مـجـانـبـات غريفه
53
مـــتـــبــادراتِ دليــفِه بــزئيــره
مــتــنــاذرات وثــوبــه بــدليـفـه
54
كم قد نجا منه الرفيق وما نجا
مــنــه العـنـيـف بـلفِّهـ ولفـيـفـه
55
كـالريـح والزرعُ اسـتـكان لمرِّها
وعـتـت فـلم تـقـدر عـلى تـقـصيفه
56
وتــمــاتــن الجـزع الأبـيُّ مـهـزُّه
فـأتـت عـليـه ولم تُـرَع بـحـفـيفه
57
مــلك تــضــمـن لي بـلوغ مـحـبـتـي
عـنـد اعـتـلال الدهر أو تخويفه
58
فــإذا رهــبـت أقـلنـي فـي ربـعـه
وإذا رغــبــت أحــلنـي فـي ريـفـه
59
مــا قــلت فـيـه كـأنَّ إلا أعـوزت
أشـبـاهـه فـعـجـزت عـن تـكـيـيـفـه
60
لكـنـنـي اسـتـفـرغـت فـي تـشـبيهه
جـهـد المـطـيـق وحـدت عن تحريفه
61
فـأريـت مـعـناه العقول كما يُرى
مـعـنـى كـلام المـرء فـي تصحيفه
62
ولواصــف فــي جــمــلة مــن وصـفـه
شـغـلٌ لعـمـر أبـيـك عـن تـصـنـيفه
63
يــا مـن إذا نـاديـتـه بـصـفـاتـه
دون اسـمـه بـالغـت فـي تـعـريـفه
64
كــم ظــلِّ يــأسٍ مــطــبــق كــشَّفـتـه
عـنـد اعـتـقاد اليأس من تكشيفه
65
بــك طِـيـف تـدبـيـرٌ يـكـيِّفـ لطـفـه
سـداً صـلاح النـاس فـي تـكـيـيـفه
66
يـبـني الكثيف من اللطيف وإنما
تـكـثـيـف ذي التحصين من تلطيفه
67
مـتـخـصّـراً قـلمـاً نـحـيـفـاً جـسـمه
فـي وزن ضـخـم الشـأن غير نحيفه
68
لله أي مــــــــصـــــــدَّرٍ ومـــــــردَّفٍ
يــهــتـز بـيـن ثـقـيـله وخـفـيـفـه
69
نـاهـيـك مـن صـدر ومـن تـسـنـيـنه
نـاهـيـك مـن ردف ومـن تـسـنـيـفـه
70
كُـسِـي المـهـابـة كـلهـا بـغـنـائه
فــي كــل نــازل مـضـلعٍ ومُـطـيـفـه
71
فـتـرى السـنـان يلوح في تصديره
وتـرى الحـسـام يـلوح في ترديفه
72
وظـليـمِ أسفارٍ إذا افترش الفلا
بـارى الظـليـم فـزفَّ مـثـل زفيفه
73
كــلَّفــتُه حــمــلي إليـك فـخـفَّ بـي
وابــتـاع خـطـوتـه بـقـرب أليـفـه
74
يــمـمـت وجـهـك أهـتـدي بـنـجـومـه
عـنـد احـتـشاد الليل في تسجيفه
75
وصــدرت عــمــا قــال فـيـك مـجـرِّبٌ
لا عــن مــقـالة عـائفٍ ومـعـيـفـه
76
ومـــؤمَّلـــ أغـــنـــيـــتـــه ومــؤمِّلٍ
رجَّى غــنـاك لجـجـت فـي تـسـويـفـه
77
لم تـأل فـي تـقـديم مالك غائظاً
لمــسـابـق لم تـأل فـي تـخـليـفـه
78
فـاسـلم وكـن أبـداً أمـام عـنانه
سـبـقـاً وكـن عُـمـراً وراء رديـفـه
79
وأمــــا وأشـــراف الرجـــال أليَّةً
مـن مـخـلص يـغـنـيـك عـن تـحـليفه
80
ليُـــشـــنِّفــنَّهــُمُ بــمــدحــك صــائغٌ
لا تـكـبـر الآذان عـن تـشـنـيـفه
تعليقات القراء 0