وهبتك النصح لو طاوعت من نصحا
للشاعر اللواح
1
وهـبـتـك النـصـح لو طـاوعـت مـن نصحا
فــقـد مـحـضـتـك مـنـي خـلصـة النـصـحـا
2
تــقــوى الاله فــقـد أَوصـيـك فـاتـقـه
تـفـلح إِذا أَفلحت في الموقف الفلحا
3
والوالديــن فــقــد أَوصــيــك بــرهـمـا
فـاغـضـب إِذا غـضـبـا واصفح إِذا صفحا
4
رضـاهـمـا مـن رضـى البـاري عليك فإِن
تـغـضـبـهـمـا تـلق مـن إغضابك الترحا
5
واطـلب العـلم لو بـالصـيـن مـجـتـهداً
واغــمــض عــليــه بــعـقـل راسـب رزحـا
6
وأَول العــلم تــعــليـم القـرآن فـفـي
تــعـليـمـه كـل مـنـهـاج الهـدى وضـحـا
7
فـاحـرص عـليـه ولا تـضـجـر وكـن فهما
وللمــعــلم كــن عــبــداً وكــن ســمـحـا
8
إِن المــعــلم لم يــنـصـح بـغـيـر رضـى
واعــلم بــأنــك إِن أَرضــيــتـه نـصـحـا
9
وإِن خـــتـــمـــت فـــجــوِّده لتــحــفــظــه
ورابـط الدرس فـي وقـتـي مـسـا وضـحـى
10
والزم جــمـاعـة بـيـت الله مـرتـقـبـاً
فـيـه الفـروض وخـل الدَمـع مـنـسـفـحـا
11
واقــصـد لمـطـلب عـلم الطـب حـيـث بـه
يُـقـوم العـقـل ذو التـكـليف والسبحا
12
وخـذ مـن النـحـو مـا يـكـفـي وخذ لغة
كـيـمـا تـكـون فـصـيـحـا مـدره الفصحا
13
ثــم الأُصــول أُصــول الديـن ثـم تـخـذ
أَصـل الفُـروع وفـرع الأَصـل مـنـشـرحـا
14
ومـا بـقـي مـن عـلوم مـا استطعت فخذ
ولا تَــكُــن ضــجـراً مـنـهـا وَلا طـلحـا
15
وكـن بـأَهـل التُـقـى والعـلم مـقـترناً
وَعـن آلي الجـهل صاري الحبل منتوِحا
16
صـاحـب أَخا العلم والتقوى وكن فهما
فـيـمـا يـفـيـدك واحـفـظ كـل مـا شرحا
17
أَهــل العــلوم نـجـوم يـسـتـضـاء بـهـا
إِذا تــراكــم ليــل الجَهـل وانـسـدحـا
18
تــلقــى بـنـاديـهـم الخـيـرات حـاضـرة
والعـقـل والنـور والبـرهان والمنحا
19
كـن مـنـهـم حـيـثـمـا كـانـوا على ثقة
واقطع سواهم وخذ في الوزن ما رجحا
20
فـالمـرء يـحـشـر مـع مـن قـد أَحب فكن
فـي الصـالحـيـن تـلاقـي اللَه مصطلحا
21
فــــكــــل مــــقــــرّب لِلّه مــــقــــتــــرب
مــنـهـم ومـنـتـزح عـنـهـم فـقـد نـزحـا
22
وقــيــل إِن قــريــن المــرء يــشــبـهـه
فـاخـتـر لنـفـسـك إِن وفـقـت مـا صـلحا
23
إِن الحــليــم إِذا صــاحــبــتـه نـفـحـت
لك الخــلائق مــنــه كـالكـبـا نـفـحـا
24
وذو اللامـــة إِن صـــافــيــتــه كــدرت
أَخـــلاقـــه وإِذا حــســنــتــه قــبــحــا
25
عـادي الحـليـم ولا تـصـحـب أَخـا حـمق
هـيـهات ما السفهاء الحمقى كالصلحا
26
لا تـأمـن الأحـمـق الطـيـاش نـصـحـتـه
كـم مـنـه دارت عـلى رأس الصديق رحا
27
مـن يـصـحـب الأَحمق الثرثار غودر في
بـحـر مـن الجـهـل يـغـرقـه ولو سـبـحا
28
واحــذر أَخــوّة مــن لو شــئت نـصـحـتـه
عـن جـهـله لم يـحـد كـن عـنـه منتزحا
29
إِن البــضــاعــة لم تُـجـلب لمـوسـمـهـا
إِلا لانــفــاقــهــا أَو ربُّهــا ربــحــا
30
وعــز نــفــســك عــمــا فــات مــطــلبــه
ولا تــكــن بــنـمـو المـقـتـنـى فـرحـا
31
وَإِن قـــدرت عـــلى خـــيـــر لتــفــعــله
أَسـرع وخـالف هـو الشـيـطـان والبرحا
32
وإِن تــعــرض بــاب الشــر مــنــغــلقــاً
دعــه وَأَغــلقــه إِن لاقـاكَ مـفـتـتـحـا
33
وإِن تــوددعــتَ اَســرارا فــكــن أُذنــا
صـمـاء مـا سـمـعـت في الحال ما شرحا
34
وَإِن قــعــدت بــنــاد كــن بــه جــبــلا
وإِن دعــتـك الورى كـن بـارقـاً لمـحـا
35
وَإِن ســـكـــت فـــكـــن ذا فــكــرة وإِذا
نـطـقـت فـليـبـد مـنـك المنطق الملحا
36
وقــد يــقــال كــلام المــرء نـسـبـتـه
إِن الإِنــاء بــمــا فـي بـطـنـه رشـحـا
37
ولاق ضــيــفـك طـلق الوجـه مـبـتـسـمـاً
ولو تــعــبَّســ وجــه الدهــر مـكـتـلحـا
38
فـــللكـــريــم خــلال يــســتــدل بــهــا
إِن سـيـل أَعـطـي ولم يـمـنن إِذا سمحا
39
واصـبـر عـلى غـصـص الدنـيا وكن جلدا
كـم عـارض قـبـل مـا يـسقي أمحى وصحا
40
إِنـي امـرؤ قـد عـرفـت الدهـر مـعـرفة
أَكــلاً وشـربـاً ومـسـمـوعـا ومـلتـمـحـا
41
وقــد حــلبــت مــن الأَيــام أَشــطـرهـا
وقــد قـدحـت زنـاد الدَهـر فـاقـتـدحـا
42
فــكــدت أَعــلم مــا كــنــت ضــمـائرهـم
ولو أَردت بـهـا التـصـريـح لانـصـرحـا
43
دنــيــاهـم مـيـتـة قـد شـمـتُهـا بَـرَكَـت
وَخــيــرهــم فـهـو كـلب حـولهـا نـبـحـا
44
فـاسـتـعـن بـاللَه عـنـهـم هـبـه متكلا
عـليـه تـنـجـح ويـا فـوز امـرئ نـجـحا
45
وقــد نــصــحـتـك يـا بـر الفـؤاد وكـم
مـن نـاصـح كـان أَولى مـنـك لو نُـصـحا
46
أَهـداك أَعـمـى ومـنـهـاج الهـدى وضـحا
فــطــاح فــي هـوة الاضـار وافـتـضـحـا
47
يــا رب عــفــوك أَجــري غـيـر مـنـسـمـح
إِلا بـلطـفـك يـغـدو الأَمـر مـنـسـمـحا
48
فـاصـفـح عـن المذنب الجاني فأنت به
أَولى وَأَجــدر مــن أَعـطـى ومـن سـمـحـا
تعليقات القراء 0