هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

يا أَربُعَ الخيفِ يَسقي الماءَ واديها

للشاعر إبراهيم اليازجي

1
يـا أَربُـعَ الخـيـفِ يَسقي الماءَ واديها
بِــسَــفــحــه وَدِمــا العُــشـاقِ تَـسـقـيـهـا
2
إِن كــانَ ذَلِكَ لَم يُــبــرِد مَــعــاهِــدَهــا
مِـن نـارِ شَـوقـي فَـدَمـعـي سـالَ يَـرويـها
3
مَـــعـــاهِـــدٌ لِيَ قَـــلبٌ ظَـــلَّ جـــانِــبَهــا
بِـالوَجـدِ مُـضـطَـرِمـاً يُـحـمـى وَيُـحـمـيـهـا
4
أَفـدى الدِّمَـى في مصونِ الحُجبِ قَد كَسَرَتْ
الحــاظُهــا كــلَّ قَــلبٍ مِــن مُــحــبّــيـهـا
5
لَهُــنَّ عِــنــدي هَــوىً يُــزَكـي وَطـيـسَ جَـوىً
فـي أَضـلُعٍ جَـدّ فـيـهـا الوَجـدُ يُـصـليـها
6
كَـــواعِـــبٌ طَـــلَعَـــت حُــوراً بِــجــنَّتــِهــا
تُـفـدى بِـنَـفـسـي فَـمـا أَبـهـى تَـجَـلّيـهـا
7
أَوانِـــسٌ فـــي بُــرودِ العُــربِ نــاعِــمَــةٌ
تُــزري زُهــاءَ الدَّراري فــي أَعــاليـهـا
8
ظَـــلَمـــنَ كُــلَّ مُــحــبٍ بِــالجَــفــاء وَمــا
نَــدري شَـقـاءُ الهَـوى لَولا تَـجـافـيـهـا
9
اِســتَــودِعُ اللَهَ عَــيــنـاً فـي مَـحَـبَّتـِهـا
تَـرعـى النُـجـومَ وَمَـجـرى الدَمعِ يُدميها
10
فَــمــا أَتــانــي رَســولٌ مِــن بَــوارِقِهــا
إلّا جَـــرَت فَـــأَجـــابـــتــهُ مَــآقــيــهــا
11
رَيــحــانــة القَـومِ هَـل عَـطـفٌ عَـلى دَنِـفٍ
قَــد شَــفَّهــُ سُــقــمُ أَشــواقٍ يُــقـاسـيـهـا
12
أَنــضــاهُ مــحــمــل وَجـدٍ لَم يَـدَع أَسَـفـاً
إِلّا بَــقــايــا ضُــلوعٍ جــاءَ يُــبــريـهـا
13
لَعَــلَّ لِلأُنــس كَــأســاً مِــنــكِ شــافِــيــةً
جَــوانِــحــاً بِــكِ بـاتَ الوَجـد يُـذكـيـهـا
14
أَهـواكَ لا العَـذلُ عَـن حُـبّـيـكَ يَـعـطفني
حـيـنـاً وَلا النَـفسُ عَنكَ البَرح يَثنيها
15
نَـــجِـــيُ شَـــوقٍ وَأَطـــرابٌ نَــعِــمــتَ لَهــا
بِــلَوعــةِ الكَــربِ تَــطـويـنـي وَأَطـويـهـا
16
صَــبــراً أيــا رُوحـيَ الحَـرّى بِـصَـبْـوتِهـا
عَـلى الضَّنـَى فَهـوَ طِـبِّيـ مِـن نَـواحـيـهـا
17
أَبِـــيـــت وَاللَهِ إِلا أَن أَبــيــت شــبــح
واهِـي القُـوى ذائبَ الأَحـشـاءِ دَامِـيـها
18
راقَ البـلَى فـي الأَسـى وَرداً لِعـاشِقها
فَـلَم أَقُـلْ يـا عَـذابـي فـي الأَسى إِيها
19
ضَـــنـــىً وَوَجـــدٌ وَسَهـــدٌ بــي وَحُــرُّ صَــدَىً
وَصَــبــوَةُ حَــتــفِ صَــبٍّ مِــن مَــجــانــيـهـا
20
إَلَيــكَ يــا طَــرفَهــا قَـلبـاً يُـذاب أَسـىً
وَمُهــجــةٌ أَصــبَــحَــت رَســمــاً بَــحِـبّـيـهـا
21
عَــقَــدتُ فــيــهــا بُـنـودَ الحُـبِّ سـامـيـةً
عَــلى صَــبــابــةِ عــشــقٍ لا أُعــاصِــيـهـا
22
لا مَــتَّعــَ اللَهُ لي قَــلبــاً بِــسَـلوَتِهـا
وَلا أَطَــعــتُ نَــصــيـحـي فـي تَـصـابـيـهـا
23
يَــرومُ قَــومِــي بِــالسُــلوانِ عَــن عَــبَــثٍ
بُـــرءاً لِقَـــتَّاــلِ جَــرحٍ بــرؤُهُ فِــيــهــا
24
أَنْ تَــحْــنِ يَــومـاً بِـعَـطـفٍ لِلشَـجِـيِّ فَـقَـد
أَحَـبَـت لَهـا عـاشِـقـاً بِـالروحِ يَـفـديـها
25
رَبــيــبــةٌ مِــن دُمَـى الوادي تَـحِـلّ لَهـا
دِمـاؤُنـا فـي الهَـوى وَاللَحـظُ حـامـيـها
26
ضــلَّ الفُــؤادُ بِـواديـهـا الأَنـيـقِ فَـلا
لَقـى سَـبـيـلَ الهُـدى عَـن هَـضـمِ واديـهـا
27
رَعــيــاً لِصَــفــوِ لَيـال بِـاللُقـا سَـبَـقَـتْ
حَـيـثُ اِبـتـسـام الأَمـانـي فـي بَواديها
28
بَـــرقٌ بَـــدا ثُــمَّ وَلَّى نــازِفــاً مَــطــراً
ســالَت بِهِ عَــبــرَةٌ لي طــابَ هــامــيـهـا
29
يــا طــالَمــا لَذَّ كَــأسـي فـي أَجـارِعِهـا
لَو تَــمَّ صــافـي هَـنـائِي فـي تَـدانـيـهـا
30
عَــيــشٌ عَهــدِنــا بِهِ الأَوطــارَ ســانِـحَـةً
حَــسْــبَ المَـرامِ تَـدانِـيـنـا فَـنَـرمـيـهـا
31
أَوطـارُ نَـفـسٍ لَهـا تَـصـبـو المُـنى طَرَباً
وَالنَــفـسُ تَـسـتـامُهـا لَهـواً أَمـانـيـهـا
32
بِــاللَهِ يـا نَـسَـمـات البـانِ قَـد حَـمَـلَت
فـي النَـفـحِ طـيبَ الخُزامَى مِن رَوابيها
33
هــبِّيـ عَـلى وَهـنِ مُـضـنَـىً بِـالهَـوى نَـصـبٌ
أَفــنــى جَــوارِحَهُ شَــوقٌ فَــتُــحــيــيــهــا
34
يَهـــيـــمُ قَــلبــي بِــذكــراهــا وَأوسَــعُهُ
بــمــدمــعــي طُــول وَجـدٍ عـنـدَ ذِكـريـهـا
35
إِنــي عَــلى عَهــديَ المـاضـي أَليـفُ هَـوىً
وَإِن مَــضــى عَهــدُ أُنـسـي فـي لَيـاليـهـا
36
ضــاعَ الزَمــانُ سُــدىً وَيــلاهُ وَاأَسَــفِــي
فــي صَــبــوةٍ شـابَ رَأسـي مِـن دَواهـيـهـا
37
أَفـنـى شَـبـابـي وَشـعـري الحُـبّ عَـن أُمَـمٍ
خَــلا قَــوافٍ لبــابِ الشــاهِ أعــزيــهــا
38
المـاجـدُ المُتَسامي الدولة الملك الر
راقـــي إِلى سِـــدَّةٍ أَعــلى مَــراقــيــهــا
39
ضـاحـي السِّنـي زانَهُ فـيـنـا الإِلَهُ بِما
حَــبــاهُ مِـن فَـضـلِ نُـعـمَـى جَـلَّ مُهـديـهـا
40
حَــبــاهُ حَــدُّ حُــســامٍ بِــالقَــضــاءِ جَــرى
مِـن حَـيـثُ سَـلَّ فَـأَعـطـى القَـوس بـاريـها
41
يَـرعَـى العِـبـادَ بِـحَـقِّ العَـدلِ مُـعـتَـصِماً
بِـحـكـمـةٍ فـيـهِ مَـولَى العَـرشِ يُـبـديـهـا
42
تَــبــاركَ اللَهُ أَســنــى الحــلمِ يُـقـرنُهُ
شَــمــائلٌ بَهَــرَتْ حُــســنــاً مَــعــانــيـهـا
43
لِلرَّفـــدِ وَالوَفـــدِ وَالأَنــعــامِ راحَــتُهُ
وَالبَـذلُ وَالعَـدلُ مِـن أَوفـى مَـسـاعـيـها
44
لاقَــى الصَـوارمَ وَالأَقـلامَ فَـاِنـبَـلَجَـتْ
نـــارٌ وَنـــورٌ عَــلى رُشــدٍ يُــلاقــيــهــا
45
هُــوَ الكَـريـمُ الَّذي فـيـهِ الزَمـانُ بَـدا
زاهـي المَـحـاسـنِ عَـذبِ الكَـأسِ صـافـيها
46
ظِــلُّ الالهِ عَــلى الدُنــيــا وَحــاكِـمِهـا
وَمَــن إِلَيــهِ اِنــتَهَــت عِــزّاً أَقـاصـيـهـا
47
لَيـــثٌ أَشَـــمٌ جَـــســـورٌ بـــاســـلٌ بـــطـــلٌ
عـالي السِّنـى طـاهـرِ الأَخـلاقِ زاكـيها
48
أَشَــدُّ فِــعــلاً مِـنَ الأَسـيـافِ حَـيـثُ بَـدا
أَجــلى وَأَشــرَقَ رَأيــاً مِــن خَــواشــيـهـا
49
هَــذا يَــد اللَه يَــســري فـي أَنـامِـلِهـا
ســرٌّ مِــنَ العَــرشِ عَــن يـمـنٍ يُـوافـيـهـا
50
بَـــأسٌ تَهـــابُ الرَوابــي هَــولَ عــزمــتِهِ
وَهـــمـــةٍ وَطِـــئَت عَـــزمَ المُــجــاريــهــا
51
المـقـدِّمُ الخَـيـل بـاسـم اللَه يَـجـريها
إِلى العِـدى بِـالعَـذابِ الهَـون يُـرديـها
52
دَعَــت نــزال وَوافَــى الوَيـلُ حـيـنَ دَعَـت
عَــلى جُــيــوشٍ بِــصَـوبٍ البُـؤسِ تَـرمـيـهـا
53
رَمَـــت بِـــكُـــلِّ شَـــقــيٍّ مِــن أَعــاديــهــا
سَـحـقـاً وَبِـالنَـصـر قَـد نِـيـطَـت نَواصيها
54
المالِكُ الأَمرَ في الدُنيا فَما اِنقَلَبَت
إِلّا عَـلى مـا أشـتـهَـى مِـن قَـصـدِهِ فيها
55
راقَـى سَـمـاءَ عُـلىً جـازَت مَـعـارِجُهـا ال
اكــفــاءَ وَاِمَــتَـنَـعَـتْ عَـمَـن يُـحـاكـيـهـا
56
عَـبـد العَـزيـز مَـن اِحـتازَ الهُدى وَعَنَت
لِبــأســهِ الأَرضُ دانــيــهــا وَنــائيـهـا
57
وَفـي العُـلى مِـن حُـقـوقِ العـزِّ ما صَدَقت
فــيــهِ بِــمــا أَلزَمَـت شَـرعـاً دَعـاويـهـا
58
حَــفّــت بِــمَــنــصِــبــه الآســاد طــالِعَــةً
بِــظــلِّ بَــدرٍ بِــحَــمــدِ اللَه هــاديــهــا
59
فَـــتـــحٌ قَـــريـــبٌ وَنَــصــرٌ عــزَّ جــانِــبُهُ
لِدَولةٍ فـــي الوَرى دامَـــت أَيــاديــهــا
60
ظـــلُّ الالهِ صَـــلاحٌ فـــي جَـــوانِـــبِهـــا
وَفَـــضـــلُ أَنــعُــمِهِ بِــالعــزِّ مُــولِيــهــا
61
وَالحَــزمُ عــاقــدُهــا وَالفَـوزُ عـاضِـدُهـا
وَالسَــعــدُ راصِــدُهـا وَالفَـتـحُ راعـيـهـا
62
جَـلَت لَنـا فَـلَكـاً فـي المَـجـدِ مُـحـتَـبِكاً
بِــكُــلِّ بَــدرٍ حَــوَتــهُ فــي تَــســامــيـهـا
63
وَراثُ مَــجــدٍ كَــبــيــراً نــيــطَ كــابِــرُهُ
عَــن ســالفــيــه بِــعــزٍّ فـاقَ تَـشـبـيـهـا
64
دَوحٌ لَهُ اللَهَ مـــــا زالَت خَـــــمــــائِلُهُ
ظِـــلالُ أَمـــنٍ وَالطـــافٌ لِنـــاحـــيـــهــا
65
وَالحَــمــدُ لِلّهِ مــا أَنـفـكَّتـ مَـبـاءَتُهـم
تَــزدادُ مَــجــداً وَتَــعـزيـزاً بِـراقـيـهـا
66
بِــالمــالكــيــنَ هُـمـامٌ بـاتَ مُـعـتَـكِـفـاً
عَــلى وَفــاءِ حُــدودِ الحَــقِّ يَــقــضــيـهـا
67
لاحــت نُـجـومُ سَـنـاهُ فـي الدُجـى فَـزَهَـت
فـي اليُـمـنِ وَاِبـتَـسَـمَـت حُـسناً زَواهيها
68
هُــوَ المَــليــكُ الَّذي راقَ المَــديــحُ بِهِ
طِــيــبــاً بِــذاتِ جَــلالٍ جَــلَّ مُــبــديـهـا
69
خَـــلا بِهِ طِـــيـــبُ مَـــدحٍ زانَ طـــالِعـــهُ
سَــمــا قَــوافٍ بِــمَــعــنــاهُ زَهَـت تـيـهـا
70
مَــنــاقــبٌ دونَهــا الأَزهــارُ مُــســفِــرَةٌ
عَــن مِــثــلِهـا جَـلِّيَـتْ زَهـواً أَقـاحـيـهـا
71
راقَـــت بِهـــا كَـــلمٌ جـــاءَت بِـــسُـــؤدُدِهِ
تَــحــكــي عُــقــوداً بِهِ فــاقَــت لَآليـهـا
72
أَودَعــتُهــا فــي عُــلى أَبــوابـهِ فَـسَـمَـت
بِــقَــصــدِهِ وَبِهِ اِســتَــعــلَت مَــبـانـيـهـا

عن القصيدة

«يا أَربُعَ الخيفِ يَسقي الماءَ واديها» قصيدة للشاعر إبراهيم اليازجي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 72 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ق». مطلعها: «يـا أَربُـعَ الخـيـفِ يَسقي الماءَ واديها ... بِــسَــفــحــه وَدِمــا العُــشـاقِ تَـسـقـيـهـا». ولـإبراهيم اليازجي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0