يا أيُّها الرَّكب قفوا بي ساعةً
للشاعر الأخرس
1
يـا أيُّهـا الرَّكب قفوا بي ساعةً
أَقْـضـي لِرَبْـعٍ فـي الحـمـى دِيونا
2
ولم أشِــمْ وامــض بــرقٍ لامــعــاً
إلاَّ ذكــرت الثـغـر والجـبـيـنـا
3
وحـيـن لاحَ الشَّيـب فـي مـفـارقي
وكــانَ مــا لم أرضَ أن يــكـونـا
4
ومـــا خَـــلَفْــتُ للغــرام طــاعــةً
ومـا نَـكَـثْـتُ حـبـلهـا المـتـيـنا
5
أَئِنُّ مَّمـــا أضْـــمَـــرَت أضـــالعــي
وكــنــتُ مــمَّنــ أعْـلَن الأَنـيـنـا
6
وما وَجَدْتُ في الهوى على الهوى
غــيــر بــكـائي للأَسـى مُـعـيـنـا
7
يــا صــاحــبـيَّ والخـليـلُ مُـسْـعِـدٌ
إنْ لم تـعـيـنـا كـلفـاً فـبـيـنـا
8
وأرَّقـتـنـي الوُرْقُ فـي أفـنـانها
تــردِّد التــغــريــد واللُّحــونــا
9
كــم أجَّجــتْ مــن الفــؤاد لوعــةً
وأهْــرَقَــتْ مــن عَــبــرة شــؤونــا
10
كـم أرْغَـمَـتْ أَنْـفَ الحـسـود سطوةً
وغَــمــرتْ بــالبــرّ مــعــتـفـيـنـا
11
يــا شـدَّ مـا كـابـد مـن صـبـابـةٍ
فــي صَـبْـوةٍ عـذابـهـا المُهـيـنـا
12
وفــارقَ المَــوْصــلَ فــي قــدومــه
ليــثٌ هــزبــرٌ فــارقَ العــريـنـا
13
مـن أشـرف النَّاـس وأَعـلى نـسـباً
وكـانَ مـن أَنـدى الورى يـمـيـنا
14
وكــلَّمـا أَمْـلَتْ تـبـاريـح الجـوى
تــفَــنَّنــَتْ بــنَــوْحِهــا فــنــونــا
15
عــوَّدَهُ عــلى الجــمــيــل شــيـمـةٌ
وأوْرَثَـــــتْه شـــــدَّةً وليـــــنـــــا
16
وحــلَّ فــي الزَّوراء شَهــمٌ مـاجـدٌ
نُــقــرُّ فــي طــلعــتـه العـيـونـا
17
أُولئك القــوم الذيــن أنْــجَـبَـتْ
أَصـلابـهـا الآبـاء والبـنـيـنـا
18
وطــوَّقَـتْه فـي العُـلى أطـواقـهـا
وقَــــلَّدَتْهُ دُرَّهـــا الثَّمـــيـــنـــا
19
وأَظـهـروا ما أَضمروا من كيدِهم
وكــانَ فــي صــدورهــم كــمــيـنـا
20
يـحـفـظُـك الحافظُ من كيد العدى
وكــانَ حــصــنـاً حـفـظـه حـصـيـنـا
21
وخـــيَّبـــ الله بـــه ظـــنــونَهــم
وطــالمــا ظــنُّوا بـه الظّـنـونـا
22
وعُـــذْتُ بـــالرَّحـــم وهـــي عَــوْذَةٌ
أخـزَتْ بـه شـيـطـانـهـا اللَّعـينا
23
لو كـــانَ للأيَّاـــم وجــهٌ حــســنٌ
كــانَ له الوجــنــة والعــيـونـا
24
قـد طـبـعـوا عـلى الجـمـيـل كلّه
وإنْ أســاءَ الدَّهــر مـحـسـنـيـنـا
تعليقات القراء 0