يا حادِيَ الأَظعانِ أَينَ تُريدُ
للشاعر ابن المُعتَز
1
يـا حـادِيَ الأَظـعـانِ أَينَ تُريدُ
إِنّــي بِــمَـن تَـحـدو بِهِ لَكَـمـيـدُ
2
قـامَـت تُـوَدِّعُـنـي كَـغُـصـنٍ نـاعِـمٍ
ضَـرَبَـتـهُ كَـفُّ الريـحِ فَهـوَ يَميدُ
3
فَـوَضَـعتُ وَجدي بِالتَنَفُّسِ وَالبُكا
وَرَأَيـتُ مـاءَ المُـزنِ كَـيفَ يَجودُ
4
بِالمُكتَفي كُفِيَ الأَنامُ هُمومَهُم
وَغَــدا عَــلَيـهِـم طـالِعٌ مَـسـعـودُ
5
جــاؤوكَ يَــحــشُـرُهُـم إِلَيـكَ حَـبَّةٌ
طَـوعـاً وَسَـيـفُـكَ عَـنـهُـمُ مَـغـمودُ
6
وَلَطـالَمـا ظَـمِـأَت إِلَيكَ نُفوسُهُم
وَطَــريـقُ بـابِـكَ عَـنـهُـمُ مَـسـدودُ
7
فَـالآنَ أَعـتَـبُهُـم بِمُلكِكَ دَهرُهُم
وَحَـلا وَلانَ العَـيـشُ وَهـوَ شَديدُ
8
يَــدُ حــاتِـمٍ كَـبَـنـانِهِ لِشِـمـالِهِ
مــا حــاتِـمٌ مَـع مِـثـلِهِ مَـعـدودُ
9
لَو ظَـلَّ يَـمـلِكُ حـاتَـمـاً أَعطاكَهُ
هِـــبَـــةً وَلَم يَــرَ أَنَّ ذَلِكَ جــودُ
10
فـي كُـلِّ كَـفٍّ مِـنـهُ خَـمـسَـةُ أَبحُرٍ
يَسقي الحَوائِمَ مائُها المَورودُ
11
سُـرَّت بِـوَطأَتِهِ المَنابِرُ إِذ عَلا
دَرَجـاتِهـا وَاِخـضَـرَّ مِنها العودُ
12
فَــكَــأَنَّهـُ قَـمَـرٌ سَـرى فـي لَيـلَةٍ
فَــظَـلامُهـا عَـن نـورِهـا مَـردودُ
13
مـاضٍ عَـلى العَزَماتِ يَنصُرُ رَأيَهُ
مِـن رَبِهِ التَـوفـيـقُ وَالتَـسـديدُ
14
لَمّا رَأوا أَسَدَ الحُروبِ وَفَوقَهُم
شَـجَـرُ القَـنـا وَثِـمـارُهُـنَّ حَـديدُ
15
وَقَـدِ اِنـتَـضَـوا هِـنـدِيَّةً مَصقولَةً
بـيـضـاً وُجـوهُ المَوتِ فيها سودُ
16
أَخـفَـوا نَـدامَـتَهُم وَعَجَّلَ حينَهُم
ضَــربٌ وَطَـعـنٌ لَيـسَ عَـنـهُ مَـحـيـدُ
17
فَـشـدُد يَـديـكَ عَلى عِنانِ خِلافَةٍ
لَكَ إِرثُهـا وَبَـقـائُهـا المَمدودُ
تعليقات القراء 0