لازالَ سَعيُكَ مُقبِلاً مَقبولا
للشاعر ابن أبي حصينة
1
لازالَ سَــعـيُـكَ مُـقـبِـلاً مَـقـبـولا
وَمَــحَــلُّ عِــزِّكَ عــامِــراً مَــأهــولا
2
أَمَّلـتُ فـيـكَ بِـأَن يَـكـونَ كَما أَرى
فَـبَـلَغـتُ فـيـكَ السُـؤلَ وَالمَأمُولا
3
أَغـنَـيـتَـنـي مِـمّـا بَـذَلتَ فَلَم تَدَع
وَجــهــي إِلى وَجـهِ امـرِئٍ مَـبـذولا
4
وَعَـتَـبـتَ لي صَـرفَ الزَمانِ فَأَعتَبَت
أَخـــلاقُهُ وَتَـــبَـــدَّلَت تَـــبــديــلا
5
المَــنــعُ بَـذلاً وَالقَـسـاوَةَ رَأفَـةً
وَالعُـسـرَ يُـسـراً وَالقَـبـيحَ جَميلا
6
لا أَشـتَـكي بُؤسَ الحَياةِ وَلا تَرى
نُــوَبُ الزَمــانِ لَهـا إلَيَّ سَـبـيـلا
7
وَقَـد اِنـتَجَعتُ لِفاقَتي هَذا الحَيا
وَهَـزَزتُ هَـذا الصـارِمَ المَـصـقـولا
8
أَمِنَ الإِمامُ عَلى الثُغورِ وَأَهلِها
مُـذ حَـلَّ هَـذا اللَيـثُ هَذا الغيلا
9
مُـتَـبَهـنِـسـاً بَـعـدَ القَـتـامِ نَـعُدُّهُ
فـي الجَـيشِ جَيشاً وَالرَعيلِ رَعيلا
10
مَـن لِلخَـليـفَـةِ أَن يَراكَ فَلا يَرى
لَكَ فـي مُـلوكِ بَني الزَمانِ عَديلا
11
مُـسـتَـحـقِـراً لَكَ شُهـبَـةً وَلَو أَنَّهـا
شُهـبُ النُـجـومِ مَـراكِـبـاً وَخُـيـولا
12
وَلَو اِسـتَـطاعوا مِن عُلاكَ لَصَيَّروا
نُـورَ الغَـزالَةِ ثَـوبَـكَ المَـعـمولا
13
ولَأَكـبَـروكَ عَنِ العِمامَةِ وَاِرتَضَوا
أَن يُـلبِـسـوكَ التـاجَ وَالإِكـلِيـلا
14
أَمّـا العَـلامَـةُ فَهِـيَ خَـيـرُ عَلامَةٍ
لَكَ أَنَّ قَــدرَكَ لَم يَــكُـن مَـجـهـولا
15
بَـعَـثـوا بِهـا وَكَأَنَّ ما في صَدرِها
قَــوسُ الغَــمـامِ مُـلَوَّنـاً مَـفـتـولا
16
بَـيـضـاءُ بـاتَ بَـيـاضُ عِرضِكَ مِثلَها
لَونـاً وَبـاعُـكَ فـي المَكارِمِ طُولا
17
وَمِــن الحَــريــرِ الجَــونِ عَـمّـارِيَّةً
يَـفـري العَـواصِـفَ ذَيـلُهـا مَسبولا
18
مُـخَـضَـرّةَ الجَـنَـبـاتِ تُـحـسَـبُ رَوضَـةً
بــاتَـت تُـعـانِـقُ شـامِـلاً وَقُـبـولا
19
كـادَ الحَـمامُ الورق في شَجراتِها
يُـبـدي عَـلى تِـلكَ الغُـصـونِ هَديلا
20
وَالسَــيـفُ مَـشـحُـوذُ الغِـرارِ كَـأَنَّهُ
جِــســمُ المُــحِـبّ نَـحـافَـةً وَنُـحـولا
21
مــا عَــوَّلَت شَــفــراتُهُ فــي مَـعـركٍ
إِلّا وَأَحــــدَثَ رَنّــــةً وَعَــــويــــلا
22
هُــوَ أَبــيَـضٌ مِـثـلُ القِـرابِ يَـظُـنّه
ظَـنّ الحَـقـيـقـة مُـغـمَـدا مَـسـلولا
23
قَـد طـالَمـا فَـل الجُـيـوشُ وَغادَرَت
تِـلكَ الفُـلولُ بِـمـضـرِبَـيـهِ فُـلولا
24
جــادَ الإِمــامُ بِهــا لِرَبِّ فـضـائِلٍ
لَم يُــلفِهِ بــفَــضــيــلَةٍ مَــفـضـولا
25
مَــلِكٌ إِذا وَقَــفَ المُــلوكُ أَمــامَهُ
وَسَـمَـت شِـفـاهُهُـمُ الثَـرى تَـقـبيلا
26
إِن تَــلقَهُ تَــلقَ الجَـنـابَ مُـوَسَّعـا
وَالوَجـهَ طَـلقـاً وَالعَـطـاءَ جَـزيلا
27
أَعـلى مِـنَ الشُهبِ المُنيرةِ مَنزِلا
وَأَعَـزَّ مِـن مَـأوى اللُيـوثِ نَـزيـلا
28
يـا عـاشِـقَ الرُمـحِ الأَصَـمِّ كُـعوبُهُ
يَومَ الوَغى لا الكاعِبَ العُطبولا
29
فــي كُـلِّ يَـومٍ أَنـتَ بـاعِـثُ تُـحـفَـةٍ
تُـفـنـي اللُهـا وَتُـحَـيِّر المَعقولا
30
خَــيــلٌ تُــقــادُ وَجُـنَّفـٌ قَـد أَوقِـرَت
زِنَـةَ الجِـبـالِ سُـرادِقـاً مَـحـمـولا
31
بَهَــرَ العُــيــونَ وَحَــيَّرَت حَـجَـواتُهُ
أَهــلَ البِــلادِ خَـلائِقـاً وَقُـيـولا
32
حَـسـبُ الإِمـامِ فَـضـيـلَةً مِـن شَـدِّها
ظِــلاً عَــلى رَأسِ الإِمــامِ ظَـليـلا
33
بُـنِـيَت إِزا تِلكَ القُصورِ وَأَكثَروا
مِـن حَـولِهـا التَـكبيرَ وَالتَهليلا
34
هِــيَ جُــنَّةــٌ نُــصِـبَـت هُـنـاكَ وَذُلِّلَت
حَــولَ الإِمـامِ قُـطـوفُهـا تَـذليـلا
35
وافَـت وَقَـد وُلِدَ السَـليـلُ فَبَشَّروا
بِــمَــسَــرَّتَــيــنِ هَــدِيّــةً وَسَــليــلا
36
كـانَـت مُـبـارَكَـةَ الحُـلول وَأَعقَبَت
شَــرَفـاً أَحِـلَّ مِـنَ النُـجـومِ حُـلولا
37
إِن جَـل مـا أَهـدى الأَمـيـرُ فَـإِنَّهُ
أَهـدى جَـليـلاً وَاسـتَـعـادَ جَـليـلا
38
واصَــلتَهُــم بِــحُــبـاكَ حَـتّـى إِنَّهـُم
حَـقَـروا بِهَذا النَيلِ ذاكَ النِبلا
39
وَرَأَوكَ أَوفــــى أَهـــلِ دَهـــرِكَ ذِمَّةً
وَأَصَــحَّ مِــيــثــاقـاً وَأَصـدَقَ قِـيـلا
40
لَو أَنَّهــُم جَـعَـلوكَ فـي أَبـصـارِهـم
شُــحـاً عَـلَيـكَ لَكـانَ فـيـكَ قَـليـلا
41
لِلّهِ دَرُّكَ أَيُّ سَـــــيِّد مَـــــعــــشَــــرٍ
سُــعـدوا بِـسَـعـدِكَ صِـبـيَـةً وَكُهـولا
42
أَلبَـسـتَهُـم مِـمـا صَـنَـعـتَ جَـلائِبـاً
سَـحَـبـوا لَهـا فَوقَ النُجومِ ذُيولا
43
فَـاسـلَم لَهُـم فَـلَقَد بَنيتَ عَروشَهُم
لا بــاتَ عَــرشُـكَ فِـيـهِـمُ مَـثـلولا
تعليقات القراء 0