أَأُمّاهُ حيّاكِ الرّبيعُ نضيرا
للشاعر أبو الفضل الوليد
1
أَأُمّــاهُ حــيّـاكِ الرّبـيـعُ نـضـيـرا
مُـحـيّـاكِ فـي قَـلبـي يَـلوحُ مُـنيرا
2
أُأُمّـاهُ لا تـبكي على فَرخِكِ الذي
نـأى فـغـدا مِـنـهُ الجـناحُ كسيرا
3
أمـا هـيَّجـَت ذكـراكِ عـصـفورةً غدَت
تُــحــيِّيــ ضـيـاءً أو تـزقُّ صَـغـيـرا
4
أحـنُّ إِلى مـرآكِ فـي دارِ غـربـتـي
وأحــســدُ أفــراخـاً تـزيـنُ وُكـورا
5
وأسـتـقـبـلُ الأنـسـامَ كـلَّ صَـبيحةٍ
لآخُــذَ مِــنــهــا قــوَّةً وعَــبــيــرا
6
وأُدخِـلُ نـورَ الشمسِ صَدري ومُقلتي
وأُخـرِجُ مـن بـيـن الضـلوعِ زَفـيرا
7
أيـا أمِّ هـذا النأيُ لم يُبقِ لذةً
لِقَـلبـي فـإنـي قـد عـريـتُ نـضيرا
8
فـأصـبـحَ غُـصـنـي يابساً في رَبيعهِ
وأصـبـحَ زَهـري فـي الهواءِ نَثيرا
9
تـولّى شـبـابـي ما انتَفَعتُ بحسنِهِ
وكــان نَــصــيـبـي أن أعـدَّ شُهُـورا
10
شـهـوراً تـولّت مـع رجائي وبهجتي
وقـد خـلَّفـت بـاعي الطويل قصيرا
11
أيـا أمِّ والأمـواجُ تَـفـصُلُ بيننا
فـأسـمـعُ مِـنها في الظلامِ هَديرا
12
وأبـكـي عـليـهـا آسـفـاً مـتـشـوِّقاً
وآمــلُ مــنــهــا أن تَـفُـكَّ أسـيـرا
13
فـأشـتاقُ نَظمَ الشعرِ حيناً لأنني
مـن البُـلبُـلِ العـاني أُحِبُّ صَفيرا
14
عَهدتُكِ في الظلماءِ ترعينَ نجمتي
وقـلبُـكِ يَهـفـو خـافـقـاً ليَـطـيـرا
15
فإن يَغشَها الغَيمُ الكثيفُ تَبسَّمي
لعــلَّ لهـا بـعـدَ الأفـولِ ظـهـورا
16
وألقـي تـحـيـاتٍ عـلى نـفسِ الصَّبا
لعـــلَّ له يـــومـــاً عـــليَّ مــزورا
تعليقات القراء 0