أَبى اللَهُ إِلّا أَن تَسودَ وَتَفضُلا
للشاعر بهاء الدين زهير
1
أَبــى اللَهُ إِلّا أَن تَــسـودَ وَتَـفـضُـلا
وَيَــبــطُـلُ كَـيـدُ الحـاسِـديـنَ وَيُـخـذَلا
2
وَقــاكَ الَّذي تَــخــشـاهُ مِـن كُـلِّ حـادِثٍ
جَــمــيــلٌ رَعــاكَ اللَهُ فــيــهِ تَـطَـوُّلا
3
فَـلا أَدرَكَ الحُـسّـادُ مـا فـيـكَ أَمَّلوا
وَأَدرَكــتَ مــا فــيــهِـم غَـدَوتَ مُـؤَمِّلـا
4
سَـــعَـــيـــتُ لِأَمـــرٍ كــامِــلِيٍّ أَطَــعــتَهُ
أَطَـــعـــتَ بِهِ أَمــرَ الإِلَهَ المُــنَــزَّلا
5
وَكــانَ مَــســيــراً فــيـهِ أَوفـى مَـسَـرَّةٍ
وَصــارَ فُــضــولُ الحــاسِــديـنَ تَـفَـضُّلـا
6
وَمــا أَغـمِـدَ الهِـنـدِيُّ إِلّا لَيُـنـتَـضـى
وَمــا ثُــقِّفــَ الخَــطِّيــُّ إِلّا لِيُــحـمَـلا
7
فَـــلِلَّهِ يَـــومٌ أَنـــتَ فـــيـــهِ مُـــسَــلَّمٌ
وَهَــبــتَ لَهُ جُــرمَ الزَمـانِ الَّذي خَـلا
8
فَــإِن ذَكَــروا يَــومــاً أَغَــرَّ مُــحَـجَّلـاً
فَــإِيّــاهُ يَــعـنـونَ الأَغَـرَّ المُـحَـجَّلـا
9
لَقَــد ضَــلَّ مَــن يَـبـغـي لِنَـصـرٍ إِسـاءَةً
وَخــابَــت مَـسـاعـيـهِ وَخـانَ التَـفَـضُّلـا
10
أَمــيــرٌ لَهُ فــي الجــودِ كُـلُّ غَـريـبَـةٍ
بِهـا يَـطـرَبُ الراوي إِذا مـا تَـمَـثَّلا
11
أَعَــزُّ الوَرى قَــدراً وَأَمــنَـعُهُـم حِـمـىً
وَأَكــرَمُهُــم نَــفــســاً وَأَرفَــعُهُـم عُـلى
12
وَمــا قِـسـتُهُ فـي النـاسِ قَـطُّ بِـمـاجِـدٍ
وَإِن جَــلَّ إِلّا كــانَ أَزكــى وَأَفــضَــلا
13
سَـــواءٌ عَـــلَيـــهِ أَن يُـــجَـــرِّدَ عَـــزمَهُ
إِذا نــابَ خَــطــبٌ أَو يُــجَـرِّدَ مُـنـصُـلا
14
أَخــو يَــقــظَــةٍ لَو أَنَّ بَــعــضَ ذَكــائِهِ
أَلَمَّ بِـــأَطـــرافِ الذُبـــالِ لَأَشـــعَــلا
15
بِهِ اِفــتَــخَــرَت تَــيـمٌ وَعَـزَّ قَـبـيـلُهـا
وَأَصــبَـحَ مِـنـهـا مَـجـدُهـا قَـد تَـأَثَّلـا
16
أَمَـــولايَ لُقّـــيـــتَ الَّذي أَنـــتَ آمِــلٌ
وَبُـــقّـــيــتَ لِلراجــي نَــداكَ مُــؤَمَّلــا
17
وَهُـــنِّئـــتَ أَبـــنـــاءً كِــرامــاً أَعِــزَّةً
رَأَيــتَ لَهُــم مِـثـلَ الضَـراغِـمِ أَشـبُـلا
18
صِــلاتُهُـمُ فـي الجـودِ أَضـحَـت عَـوائِداً
وَســائِلُهُــم فــي النـاسِ لَن يَـتَـوَسَّلـا
19
إِذا رَكِـبـوا في الرَوعِ زانوكَ مَوكِباً
وَإِن نَـزَلوا فـي السِلمِ زانوكَ مَحفِلا
20
بُـحـورٌ بُـدورٌ فـي النَوالِ وَفي الدُجى
غُـيـوثٌ لُيـوثٌ فـي المُحولِ وَفي الفَلا
21
فَـلا عَـدِمـوا مِـن فَـضـلِكَ الجَمَّ أَنعُماً
أَحَــلَّتــهُــمُ رَوضَ السَــعــادَةِ مُــقـبِـلا
22
عَــســى نَـظـرَةٌ مِـن حُـسـنِ رَأيِـكَ صُـدفَـةً
تَـسـوقُ إِلى جَدبي بِها الماءَ وَالكَلا
23
فَهـا أَنـا ذا أَشـكـو الزَمـانَ وَصَـرفَهُ
وَتَـــأنَـــفُ لي عَــليــاكَ أَن أَتَــبَــذَّلا
24
مُــقــيــمٌ بِــأَرضٍ لا مُـقـامَ بِـمِـثـلِهـا
وَلَولاكَ مـــــا أَخَّرتُ أَن أَتَـــــحَــــوَّلا
25
فَـجُـد لي بِـحُـسـنِ الرَأيِ مِـنـكَ لَعَـلَّني
أَرى الدَهـرَ مِـمّـا قَـد جَـرى مُـتَـنَـصِّلا
26
وَحَــســبُ اِمـرِئٍ كـانَـت أَيـاديـكَ ذُخـرَهُ
إِذا طَـــرَقَـــت أَحـــداثُهُ مُـــتَـــمَـــوِّلا
27
وَما زِلتُ مُذ أَصبَحتُ في الناسِ قاصِداً
جَــنــابَــكَ مَـقـصـودَ الجَـنـابِ مُـبَـجَّلـا
28
وَهَـل كُـنـتُ إِلّا السَـيفَ خالَطَهُ الصَدا
فَــكُـنـتَ لَهُ يـاذا المَـواهِـبِ صَـيـقَـلا
29
وَمــالِيَ لا أَســمــو إِلى كُــلِّ غــايَــةٍ
إِذا كُـنـتَ عَوني في الزَمانِ وَكَيفَ لا
تعليقات القراء 0