أجابَهُ مُذْ دَعَا بُتْرٌ ومُرَّانُ
للشاعر هلال بن سعيد العماني
1
أجــــابَهُ مُــــذْ دَعَـــا بُـــتْـــرٌ ومُـــرَّانُ
والسَّعــْدُ والنَّصـْرُ بـالأفـراسِ تِـيْـجَـانُ
2
قـد جـاءَ يَـسْـحـبُ أذيـالَ الدُروعِ ضـحـى
إلى الوغـى وهـو عَـنْـدَ الطَـعْـنِ غَضْبانُ
3
هــذا سـعـيـدُ بـن سـلطـان الذي سَـجَـدَتْ
لهُ مـــنَ الخَـــصْـــمِ هـــامــاتٌ وأذْقَــانُ
4
ذَمْــرٌ تَـخَـافُ العِـدا مـن فَـتْـكِ صـارِمـه
كــمــا يَــخَــافْ شِهــابَ القَـذْفِ شَـيْـطـانُ
5
إنْ هَــزَّ فــوقَ المـذاكـي كَـعْـبَ حَـرْبَـتِهِ
تَـــنَـــافَــرَتْ مــنْهُ شُــجْــعــانٌ وأقْــرَانُ
6
قَــنَــاتــه تَــنْــثَــنِـي سَـكْـرانـةً عَـلَقَـا
كــمــا تَــمَــايَــل فــي بُــرْدَيْهِ نَـشْـوانُ
7
خـافـتْ نـجـومُ السَـمـا مِـنـهُ وبانَ لها
نَــحْــوَ المَــغَــاربِ إخْــفَــاءٌ وطَــيْــرَانُ
8
تَهَـــزْهَـــزَتْ مِـــنْهُ أرضُ اللهِ خـــائِفَــةً
إذا اعـتـلى مِـنْهُ فـي الهَيْجاءِ هَيْجانُ
9
أسـيـافُهُ الحُـمْـرُ فـي الهـاماتِ مُغْمَدَةٌ
لهـــا فـــي الضَــرْبِ اسْــجــاعٌ وألْحــانُ
10
وخَـــيْـــلُهُ بِــعَــجَــاجِ الحَــرْبِ مُــدْرَعــةٌ
كـــأنَّهـــُنَّ عـــلى الآفـــاقِ عُـــقْـــبــانُ
11
وللنــجــيــعِ احــمـرارٌ فـي سَـنَـابـكِهـا
لهــــا عــــلى الفَــــلكِ الدَوَّارِ دَوْرَانُ
12
كــأن رايــتــهُ مــن حِــيــنِ مــا حُـمِـلَتْ
نَــحْــوَ القِـتَـالِ بـهـا للفَـتْـحِ عُـنـوانُ
13
تــســيـرُ مـن تـحـتِهـا الجُـلاّءُ حـاسـرةً
وُجُـــوهُهـــم والمــواضــي فَهْــي سِــيَّاــنُ
14
عِـصَـابَـةٌ رَقَـلوا فـي المَـجْدِ واعْتَصِمُوا
بِــحَــبْــلِ خَــالقِهــم طُـرَّاً ومـا خَـانُـوا
15
أمــيــرُهــم ســيّــدٌ فــاق الورى شَـرَفـاً
قــد مــات مــن اســمِه شِــرْكٌ وطُــغْـيـانُ
16
ولو نَــبِــيّ بــهــذا الدَّهْـرِ قِـيْـلَ لنـا
يـــأتـــي فَـــفِـــيْهِ دَلالات وبُـــرهـــانُ
17
مِـنْ عَـدْلِهِ فـي الرَّعـايـا تَـرْقُـصَـنَّ على
أيـــدي الأجـــنـــةِ حَـــيّــاتٌ وَغِــيــلانُ
18
هـذا فـتـى مـن مـيـاديـن العُـلا رقلت
بــه الرمــاكُ ولم يَــغْــلِبْهــا مَـيْـدانُ
19
قــالَ القــوابــلُ قــولاً عــنـدَ مـولدِهِ
هـــذا أمـــيــرٌ ومِــطْــعَــامٌ ومِــطْــعــانُ
20
هذا هو المَدْرَةُ السامي الذي اجتمعت
بـــــــــــــــــــبـــــــــــــــــــطــــــــــــــــــن
21
مَــلْك تَــكَــفَّلــ أرزاقَ العــيــالِ وقَــدْ
عَـــمَّ الخـــلائِقَ مــن كَــفَّيــه إحــســانُ
22
لولاه مــا عُــرِفَ الجــدوى ولا ذُكِــرتْ
بــالجــود طــيّ ولا بـالفـخْـرِ قَـحْـطـانُ
23
ولو زُهَــيْــرٌ بِهـذا العَـصْـرِ مـا مُـدِحَـتْ
بـــنَـــظْــمِ أشْــعــارِهِ عَــبْــسٌ وذُبْــيــانُ
24
فَــصـيـحُ قَـوْلٍ ولا فـي النُـطـقِ شـاكـلَهُ
بـــمـــا يَـــفُـــوهُ بــه قُــسّ وسَــحْــبَــانُ
25
لو كـانَ فـي سـالفِ الاعـصـارِ مـستوياً
فــلم يــكـن للأولى اسـمٌ ولا كـانـوا
26
وقـــد تُـــســاعِــده الأقــدارُ راغــبــةً
فــيــمــا يــحــاولُ والأفــلاكُ أعْــوانُ
27
يُــدَبِّرُ المُــلْكَ تَــدْبــيـراً مـتـى ظَهَـرَتْ
مــن الأعــادي مــكــيــداتٌ وعِــصــيْــانُ
28
أذاقَهـــم ضَـــرْبُ أســـيـــافٍ يَــدِبُّ عــلى
مُـتُـونِهـا النَّمـْلُ لم تُـمْـسِـكْهـا أجفانُ
29
تَــفَــرَّقُــوا مِــثْـلَ أغْـنـامٍ يَـذُودُ بـهـا
فـي سَـرْحِهـا بـفَـيـافـي القَـفْـرِ سِـرْحانُ
30
صــاروا طـعـامَ سـبـاعٍ والطـيـورِ مـعـاً
ولم تَـــبِـــنْ لَهُــمُ أمْــعَــا وجُــثْــمَــانُ
31
وليـــسَ يَـــنْــفَــعُهــم خــيــلٌ ولا سَــلَبٌ
عَــنْهُ ولم يــحْــمِهــم حِــصْــن وبُــنْـيـانُ
32
وهــم مُــحِــقُّون إذا أفْـعـالهـم قَـبُـحـتْ
وقـــد أحـــاطَ بـــهـــم ذُلّ ونُـــقْـــصــانُ
33
ومـــا دَرَوا أن هـــاذ فَـــوْقَهـــم مَــلِكٌ
فــي كَــفِّهــِ الدَّهْــرُ مَــقْـبـوضٌ وحَـيْـرانُ
34
دُمْ يـا أمـيـرَ الورى بـالعـزِّ مُـنفَرِداً
وأنــتَ فــيـنـا مـدى الأزمـانِ سُـلْطـانُ
تعليقات القراء 0