هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أجابَ ما سألتْهُ لما انثنى

للشاعر الأخرس

البحر الرجز العصر الحديث 194 بيتاً رويّها م
1
أجــابَ مــا ســألتْهُ لمــا انــثــنــى
يــرنــو بــألحــاظ كـألحـاظ المـهـا
2
وأثـــــــبـــــــت الحــــــب له دلائلاً
بــصــبّه مــنــهــا النـحـول والضـنـى
3
يـــا رشـــاً مـــلكـــتــه حــشــاشــتــي
فــجــار فـي حـكـم الغـرام واعـتـدى
4
رعــيــاً رعــاك الله فــي مـسـتـغـرم
إن لم تــــراع ذمَّةـــً فـــيـــك رعـــى
5
يــا قــلب خَــفِّضــْ لوعــةً وجــدتــهــا
فـــربـــمــا واصــل مــن كــانَ جــفــا
6
لا تــوســعــانــي بــالهــوى مـلامـة
إن الجـــمـــال قــائدي إلى الهــوى
7
نــظــرتُ سِــربــاً بــالعــقـيـق نـظـرة
فــأورثــتــنـي نـظـرتـي هـذا الأسـى
8
حــيّ العــقــيــق فـاللوى مـن مـربـع
نــهــبــت فــيـه طـربـي فـالمـنـحـنـى
9
زمـــان لهـــو صـــبـــوة قـــضـــيــتــه
ذاك زمـــان قـــد تـــقـــضّــى ومــضــى
10
وكــلمــا هــب الصــبــا مـن نـحـوهـم
زاغ عـــن الصـــبــر فــؤادي وصــبــا
11
مــالي وللأيــام لا كــانــت فــقــد
أصـمـتـنـيَ الأحـداث فـي سهم الردى
12
تَـــخَـــوَّنَــتْــنــي كــلَّ يــوم نــكــبــةٌ
ضــرامــهــا فــي كــل آن تُــحــتَــضــا
13
هـــل عـــلم الدهــر الذي أســاءنــي
أيّ أخــــي عـــزم وذي فـــضـــل قـــلى
14
آه عـــلى عـــمـــر مـــضـــى أكـــثــره
ولم أنــل فـيـه مـن الدهـر المـنـى
15
مــضــى بــي العــمــر وكـاد مـسـرعـاً
أن يـنـجـلي صـبـح المـشـيـب والجلا
16
وعــانــد الدهــر العــبـوس مـطـلبـي
إذا جــنـيـت الورد أضـحـى لي سـفـا
17
وإن حــــلبــــنــــا مـــا نـــروم دَرّه
كـــانـــت عــزوزاً لا تــرد بــالروا
18
إنَّ اللَّيـــالي حـــمَّلــتــنــي ثــقــلاً
تــنــوء مــن ثــقــل بــه شــمُّ الذُّرا
19
واتَّقـــــدت مـــــن الغــــرام لوعــــة
كــأنــمــا نــيـرانـهـا نـار الفـضـا
20
فــســعــرت مــن حــر أنــفـاسـي بـهـا
لظــــىً أذاب حـــرُّه شـــحـــم الكـــلى
21
يــا مــانــعــي المـورد مـن رضـابـه
مـــا آن للظـــمـــآن ورد مـــن أضــا
22
وروضــــة يـــطـــربـــنـــي الورق إذا
تَـــــذكَّرَ الإلف لمـــــغــــداه شــــدا
23
كــأنَّمــا الطــلّ عــلى أغــصــانــهــا
قـــلائد الدر عـــلى غــيــد الطــلا
24
ونـــسَّمـــَتْ ريــح الصــبــا عــرارهــا
فــهــزّ عــطــفـيـه لهـا بـانُ النـقـا
25
إذا انـتـشـقـنـا أرجـاً مـن طـيـبـها
كــأنْ نــشــقــنــا أرجــاً مـن الشـذى
26
أنـــعِـــم بـــه مُـــرْتَـــبَـــعــاً كــأنَّه
بـتـلكـمـا الغـيـد مـحـاريـب الدُّمـى
27
تــعــاهــدتــهــا مــن حــيّــيٍ مــاطــر
يــسـقـي أهـاضـيـب الحـجـاز والرُّبـا
28
يــا حــادي العــيــس ذمـيـلاً سـيـره
يــهــجـهـج العـيـس إلى ربـع الخـلا
29
تــمــشــي هــزيــزاً وهــزيــزاً تــارة
إن هــزّهــا حــادي الهـويـنـا وحـدا
30
هــل أنــت مــوفٍ بــالوقــوف ســاعــة
بـــأربـــع غــيــرهــا خــطــب البــلى
31
لم يــبــق إلاَّ ســفــعــة فــي دمـنـة
وأرســمــاً مــثــل الخــيــال وجــثــا
32
فــمــســبــلاً فــيـهـا بـقـايـا أدمـع
فــنــاشــداً فــيــهــا قـلوبـاً وحـشـا
33
بــالله إنْ عُــجــت عــلى ربــوعــهــا
حــي الربــوع النــازليـن فـي مـنـى
34
واهــــاً لصــــبٍّ كــــله صــــبــــابــــة
لا يـسـتـفـيـق مـن تـبـاريـح الجـوى
35
يــــكــــاد وجـــداً يـــتـــلظَّى وهـــوىً
ومــا اســتــقــر ســاعــة ولا ســجــا
36
قـــد حُـــرِمَ النَّوم عــلى أجــفــانــه
فــبـات يـرعـى الفـرقـديـن والسـهـا
37
أرشــــفــــة مـــن ريـــق مـــن أحـــبُّه
فــتــنـطـفـي جـذوة وجـد فـي الحـشـا
38
وكــلَّمــا نــهــنــهــت دمـعـاً واكـفـاً
كــأنَّمــا يــنــصــبّ مـن مـزن الحـيـا
39
يـا عـيـن لا تـلويـن بـي فـي عـبرة
لعـــلَّ أنْ يـــبــتَــلّ بــالمــاء صــدى
40
دعـــوت دمـــعـــي فـــأجــاب طــائعــاً
ورمــت للقــلب اصــطــبــاراً فــعـصـى
41
فــلا تــلمــنــي إنْ بـكـيـت عَـنْـدَمـا
فـإن دمـع العـيـن فـي العـيـن سـرى
42
إذا رجـــوتُ مـــطـــلبـــاً بـــادرتـــه
ومــا عــقــدت حــبــوةً عــلى الرَّجــا
43
أعْـــدَدتُ للبـــيــداء هُــوجــاً ضُــمَّراً
أنْــحــرُ فـي أخـفـافـهـا أدم الفـلا
44
تــلوي التــليــل للحــمــى تــلفـتـاً
وتــســبــق الريــحَ إذا الريـحُ جـرى
45
مــهــمــا تــحــث لمــطــلب ومــقــصــد
تـقـاصـرت فـيـهـا فـسـيـحـات الخُـطـا
46
وحــيــث نــاويـت النـوى أنـويـتـهـا
وكـــلُّ حَـــرٍّ أبـــصـــر الذل انــتــوى
47
وصـــــارم أبـــــيــــض لو جــــرّدتــــه
ظــنــنــت بــرقـاً لاح عـلويّ السـنـا
48
إذا تــــصــــديــــت بــــه لضــــربــــة
فــــلقـــت فـــي غـــراره أمّ الصـــدى
49
مــــعــــتــــقــــلاً أســـنَّةـــً خـــطَّيـــةً
كــأن فــي طــعــانــهـا سـفـع الذكـا
50
إنِّيـــ ومـــن أنــالنــي مــن العــلى
مــراتـبـاً مـن دونـهـا وخـز القـنـا
51
إذا رأيـــــــــت الذُّلَّ رحَّلـــــــــْتُ له
أنــضــاء أســفــارٍ ونــاوحـت النـوى
52
نــجــائبــاً مــثـل الظـليـم تـرتـمـي
لدى الفـيـافـي الغـفل أنأى مرتمى
53
ولم أرِدْ مَــــــوْرِدَ عــــــذبٍ شــــــابَهُ
ضــيــمٌ رأى تــكــديــره لمــا صــفــا
54
ونــازعــتــنــي شــيــمـة لا تـرتـضـي
إلاَّ المــعــالي غــايــةً ومــنــتـهـى
55
وكــم هــجــرت مــوطــنــاً مــن أهــله
والدار مــن سـكـانـهـا قـد تـجـتـوى
56
وربّ طِـــــرف لا يـــــرى الطــــرف له
إثْــــراً إذا الطــــرف اقــــتــــفــــى
57
يـــجـــتـــاز بـــي فـــدافـــداً دويــة
لا تـهـتـدي لمـفـحـص فـيـهـا القـطا
58
أفــري أديــم القــاع فــي حــافــره
لمـا طـوى البـطـنان واجتاز المدى
59
ضــافــي الســبــيــب أعــوجــيٌّ ووأوأٌ
ولم يــكــن أســفـى ومـا فـيـه سـفـا
60
ولائم جــــــســــــارتـــــي قـــــلت له
إنَّ القـــضـــاء كـــائن لا يـــتــقــى
61
وكــيــف أخــشــى مـا قـضـى الله بـه
وإنَّمــا الإنــســان أهــداف القـضـا
62
ولا أبـــالي والوقـــار شــيــمــتــي
أأحْــسَــنَ الدهــر المـسـيـء أم أسـا
63
يــــا رُبَّ عـــزمٍ بـــالدنـــا جـــرَّدتُه
كــأنَّهــ حــدّ الحــســام المــنــتـضـى
64
ومــــوقــــف مــــن الوغــــى شَهِــــدْتُهُ
تــرشـح بـالمـوت العـوالي والظـبـا
65
وإنــــنــــي كــــذلك القـــيـــل الذي
إذا بــدا تــأجــج الحــرب اصــطــلى
66
ســلّم إليَّ الأمــر وانــظــر بـاسـلاً
لا يـخـطـئ الأغـراض يـومـاً إن رمى
67
أســطــو بـمـاضـي الشـفـرتـيـن أحـدبٍ
غـــــراره يـــــبــــتّ أوداج العــــدى
68
وحـــاســـد مـــن غـــيــظــه فــضــائلي
حـاكـى شـؤونـي بـالنـهـى ومـا حـكـى
69
وفــي ســواد القــلب كــنــت جـاعـلاً
وداده حــــتَّى بــــدا لي مـــا بـــدا
70
وخـــرشـــفـــيٍّ لا يـــوارى عـــيـــبــه
قـطـعـة لؤم صـيـغ مـن طـيـن الخـنـا
71
لو كـــانَ عـــيـــنـــاي بـــأم رأســـه
لمـــا درى بـــنـــفـــســـه إلاَّ قـــذى
72
والظــلم واللؤم طــبــاع بــالفـتـى
يــكـتـمـه العـجـز ويـفـشـيـه القـوى
73
قــابــلت أفــعــالاً له بــمــثــلهــا
ولا يـــليـــن جــانــبــي إذا قــســا
74
وقـــد تـــنـــوَّرت الأنـــام خـــبـــرةً
فــزال عــن عـيـنـيَّ مـن ذاك العـمـى
75
وقـــد عَـــلِمْــتُ أنَّ قــلبــي مــفــعــمٌ
بـــمـــا لقــي مــن أهــله ومــا رأى
76
مــــن لي بــــخـــلٍ إن رأى بـــي زلةٍ
ســـامـــحـــهـــا وعــثــرةً قــال لعــا
77
وهـــل صـــديـــق يـــرتـــجـــى وفــاؤه
هــيــهــات هــذا أمَــلٌ لا يــرتــجــى
78
ولســت بــالغـمـر الذي مـا جـرّب ال
دهـــر ولا ذاق الســـرور والعــنــا
79
بـــل كـــل خـــطـــب خـــطـــر بــلوتــه
حــتَّى تــروى القــلب فـيـه فـارتـوى
80
يــا ربــة القـرطـيـن هـل مـن ليـلة
تـحـكـي مـن الوصـل ليـالينا الألى
81
ليــلة غــاب الواشــي عــن مَــحَـلِّنـا
فـكـنـت أجـلو بـالدجـى شـمـس الضحى
82
حــمــراء لم تـقـطـب بـمـزج صـرفـهـا
فــهــي كــورد الجــلّنــار تــجــتـنـى
83
لله أيـــام قـــضـــيـــنــا شــطــرهــا
مــنــادمــي أبــلج مــعــسـول اللمـى
84
عـــاطـــيــتــه مــشــمــولة كــريــقــه
لو جــليــت فـي جـنـح ليـل لانـجـلى
85
مــهــفــهــف يــمــيــس تــيــهــاً قــدُّه
كـــأنَّمـــا مــال بــه ريــح الصــبــا
86
وبـــاللّوى كـــانَ لنـــا مـــعـــاهـــد
سُـقـيـت صـوب المـزن يـا دار اللوى
87
مـــرَّت ليـــاليــنــا وأوطــار بــهــا
كــأنــهــا أضــغــاث أحــلام الكــرى
88
أمـــوعـــد المــشــتــاق فــي وصــاله
إنــجــازك الوعــد لمــحــتــاج مـتـى
89
هــذي عـرى الصـبـر التـي عـهـدتـهـا
قـد فُـصِـمَـتْ بـالوجـد هـاتـيك العرى
90
إنَّ الأمـــانـــي بـــاللّبـــيــب ضَــلَّةٌ
ومـــا عـــســى يــجــدي لعــل وعــســى
91
وإنـــهـــا لحــســرة مــا تــنــقــضــي
أو إنـنـي أقـضـي بـتـصـريـف القـضـا
92
هـل عـائد لي زمنٌ عبرة بذي الغضا
وهـل يـريـنـي الدهـر مـا كـنـت أرى
93
ولي بــــأحـــوال الزمـــان عـــبـــرة
كــفــى الزمــان عـبـرة لذي النـهـى
94
أخــبــرنـي هـذا الدنـا عـن القـضـا
بــفــطــنــة تـدنـي إليـنـا مـا نـأى
95
قـــد ابـــتـــليـــت وبَــلَوْتُ أمْــرَهــا
فــلا أبــالي بــعــدهــا بــمـا أتـى
96
عَهْــدُك فــي هــذا الزمـان قـد مـضـى
وذلك الغـــصـــن الرطــيــب قــد ذوى
97
ســلكــت مــن كــلِّ الفــجــاج وعـرهـا
وذقـــت مـــنـــهـــا مــا أمــر وحــلا
98
قـد قـذفـتـنـي فـي البـلاد غـربـتـي
وقــد أرتــنــي كـلَّ مـا رمـت النـوى
99
مـا كـنـتُ أرضـى بـالعـراق مـسـكـنـاً
لو لم يـكـن فـي أرضـها أبو الثنا
100
الســـيّـــد المــحــمــود فــي خــلاله
وفــائض البــحــريــن عــلمــاً ونــدى
101
يـــقـــول مــن نــاظَــرَه فــي عــلمــه
مــا بــعــد هــذا غــايــةٌ ومـنـتـهـى
102
لا هــو بــالفــظِّ الغــليــظ قــلبــه
وبــالوغــى أشــدّ مــن صــمّ الصــفــا
103
تـــخـــاله حـــيـــن تــراه ضــاحــكــاً
كــروضــة بــاكــرهــا قــطــر النّــدى
104
غـــمـــر الرّواء لم تـــزل راحـــتــه
مـــنـــهـــلَّةً لمـــن نــأى ومــن دنــا
105
المــقـتـنـي الحـمـد الطـويـل ذكـره
والحـمـد للإنـسـان أسـنـى مـقـتـنـى
106
شـــهـــم الجـــنـــان لوذعــيٌّ فــاضِــلٌ
أشــمّ عــرنـيـن العـلى عـالي الذرا
107
فــاق الأنــام بـالتـقـى وبـالحـجـى
وزيـنـة المـرء التـقـى مـع الحـجـى
108
وزيـــنـــة الإنــســان بــل وفــخــره
إمَّاـــ بـــأفـــضـــالٍ وإمــا بــتــقــى
109
سـعـى إلى الفـضـل فـنـال ما ابتغى
وليـــس للإنـــســان إلاَّ مــا ســعــى
110
مــكــارم الأخــلاق فــيــهــا مــولع
مـا اعـتام شيئاً غيرها ولا انتضى
111
مـا زال يـرقـى بـالحـجـى وبـالنـهى
حــتَّى رقــى بـالعـلم أعـلى مـرتـقـى
112
لا يــخــتــشــي فــي الله لوم لائم
أفــتــى عــلى الحــقّ وبـالحـقّ قـضـى
113
يــقــذف مــن فــيــه الجـمـان لفـظـه
بــحــر ولكــن بــالعــلوم قــد طـمـى
114
مــا انــقــبــضــت راحـتـه عـن سـائل
ومــا ســمــعــنـا مـنـه هـجـراً ولغـا
115
تـــدرّع البـــأس الشـــديـــد قــلبــه
وفـي رداء الفـضـل والتـقوى ارتدى
116
إلى ذُرا جــــرثــــومــــةٍ طــــيـــبـــةٍ
إذ يـنـتـمـي القـرم ولمّـا يـنـتـمـى
117
ألْهَـــمَهُ الله عـــلومــاً بــعــضــهــا
لو نــشــرت سَــدَّ بــهـا رحـب الفـضـا
118
قــريــحــة مــثــل الركــام ســيـلهـا
أو هــي كــالنـار إذا اشـتـدَّت صـلا
119
تـجـري بـمـا يـطـلب مـنـهـا غـيـثـها
وليــس بـالبـدع مـن الغـيـث الجـدى
120
فــكــم أبــان مــن خــفــايــا عـلمـه
حـتَّى الذي عـنَّاـ اخـتـفـى فـيـه خفا
121
فـــأفـــحــم الجــاهــل فــي عــبــارة
أوضـح فـيـهـا ما انطوى وما انشرى
122
وألقَــمَ الجــاحــد مــنــهــم حــجــراً
فـبـان فـعـل السـيـف مـنـا والعـصـا
123
تَـــبَـــيَّنـــ الرشـــد مــن الغــيّ بــه
وزال إظـــلام الضـــلال بـــالهـــوى
124
فــهــل له فــي ذا الورى مــشــابــهٌ
هـيـهـات مـا بـيـن الثـريـا والثرى
125
لو كــانَ فــي العــالم مـثـل عـلمـه
لفــاخــرت جــمــيــع أقــطــار الورى
126
أزال ســقــم الشــك فــي تــحـقـيـقـه
فــكــم صــدور فـي مـعـانـيـهـا شـفـى
127
دوَّن مـــــا أجـــــاب فــــي مــــجــــلِّدٍ
تــــذكــــرة لمــــن روى ومـــن وعـــى
128
مــشــتــمــلاً عــلى العــلوم كــلّهــا
وحـــاز فـــيـــه كـــل فـــضـــل وحــوى
129
أرســـلهـــا إليـــهـــم فــأيــقــنــوا
أنَّ بــبــغــداد الكــمــال قــد ثــوى
130
وراح للســـلطـــان أيـــضـــاً مــثــله
فــحــاز إذ ذاك الســرور والهــنــا
131
لدى أمـــيـــر المــؤمــنــيــن والذي
صـــــيَّره الله عـــــلى الخــــلق ذُرا
132
حـامـي حـمـى الإسلام والغوث الذي
يــغــاث فـيـه المـسـتـغـيـث إذ دعـا
133
خــــليــــفـــة الله عـــلى عـــبـــاده
وذروة فـــيـــه الخـــطـــوب تــتــقــى
134
لو كــانَ فـي البـحـر نـدى يـمـيـنـه
لا نساغ ما البحر عذباً في اللها
135
والنــصــر والإقــبــال بـعـض جـنـده
إذا ســطــا أو إن رمـى أو إن غـزا
136
وهـــادم الكـــفــر بــســيــف بــاتــر
حــتَّى تــرى عــمـادهـا العـالي هـوى
137
لاذت ســـلاطـــيــن الورى بــبــابــه
تــرجــو مــراضــيـه وتـأبـى إن أبـى
138
وإنَّ هــــذا الديـــنَ فـــي أيَّاـــمـــه
أعـــاده مـــن المـــشـــيـــب للصِّبـــا
139
طـــاعـــتـــه فـــرض عــليــنــا واجــبٌ
ويـل لمـن عـن أمـره السـامـي عـتـا
140
إذا أتـــاه بـــطــشــه اســتــبــلّ لا
يــعــرف إلاَّ عــفــوه مــن مــلتــجــا
141
أمَـــــدَّ مـــــن هــــمَّتــــه وعــــزمــــه
ظِـلاًّ عـلى الإسـلام مـنـه قـد ضـفـا
142
خــــــلافــــــة جـــــاءت له وراثـــــة
عــن جــدّه عــن النــبــيّ المـصـطـفـى
143
إنَّ عــليــنــا أكــبــر الفــرض بــأنْ
نـدعـو له بـالنـصـر فـي طول المدى
144
إذ نـــظـــم المــلك وشــاد ســمــكــه
وقــد أبــاد مــن طــغــى ومــن بـغـى
145
لمــــا عــــليــــه عــــرضـــت أســـئلة
وردّهــــا إلى مــــعــــاليــــه أتــــى
146
فـــكـــان عـــالي أمـــره بــطــبــعــه
ونــشــره فــي كــل أقــطــار المــلا
147
ليــســتــفــيــد النــاس مــن عـلومـه
ويــهــتــدى فــيــه وفــيــه يــقـتـدى
148
وراكـــبٍ مـــن المــعــالي ســابــقــاً
مـــا عـــثــر الجــدّ بــه ولا كــبــا
149
لو ظــــلَّ مــــنــــي أمــــلٌ أنـــشِـــدُه
إليــك مــن دون الأنــام لاهــتــدى
150
مــفــتــي العـراقـيـن ومـولاي الذي
ألوذُ فــيــه حــيــث مــا أمـري وهـى
151
مــأوى أولي الفــضــل وشـمـس عـزهـم
والمـلتـجـى والمـقـتـفـى والمـنتدى
152
والضّــيـف تـغـدو عـن مـعـالي فـضـله
شــاكــرة مــن فــضــله حــسـن القـرى
153
تــــضـــرب فـــي دســـيـــعـــة مـــائدة
مــمــا عــليــهـا مـن جـذور يـشـتـوى
154
مـا تـشـتـهـي الأنـفـس فـيها مائدة
يــذهــب عــنــد مــسّهــا مــسّ الطــوى
155
مـــا عـــلمــت بــأنَّ فــي عــراقــنــا
ســوابـقـاً بـالعـلم تـعـدو المـرطـى
156
نـــحـــن وشـــكـــراً للذي صـــيّـــرنــا
يــنــابــع العــلم وأعــلام الهــدى
157
إذا أتـــانـــا جـــاحـــدٌ مُـــبـــاحــثٌ
راح وفـي فـيـه اغـتـذى عـفر الثرى
158
أقْــسِــمُ بــالربِّ العــظــيــم شــأنــه
ومــن عــلى العــرش تـجـلَّى واسـتـوى
159
مـا لَكَ فـي الدنـيـا نـظـيرٌ في ندىً
ولا حـــجـــىً ولا نـــهـــىً ولا عُــلى
160
لو كــانَ يـدري الشـرك مـا حـويـتـه
مــن العــلوم الغــامــضــات لبــكــى
161
عــذراً لحُــسَّاــدك فــيــمــا جــحــدوا
لا تــدرك الجـونـةُ أبـصـار السـخـا
162
مــقــالة المــنـصـف فـيـك جـهـرة لا
شــك كــل الصــيــد فــي جـوف الفـرا
163
ذو جـــدوة هـــاطـــلة إذا اجـــتــدى
ونـــخـــوة عـــاليـــة إذا انــتــخــى
164
درى أمــيــر المــؤمــنــيــن بــالذي
أظــــهَـــرْتَه وفـــي ســـواه مـــا درى
165
ولو رآك طــــرفـــه لمـــا ارتـــضـــى
إلاَّ بــأنْ تــسـمـو إلى أوج السـمـا
166
قــد ســر فــيــك قــلبــه مـن سـمـعـه
ولا يــفــيـد الأذْنَ تـصـويـر الرؤى
167
لله مــــــا هــــــذا الوزيــــــر إنَّه
عـــليٌّ المـــولى حـــبـــاك بــالرضــا
168
مُـــعَـــمِّرٌ بـــغـــداد فــي إحــســانــه
مـن بـعـد مـا أبـادهـا ريـب الوبـا
169
وراض أهــل البــغــي بـالقـتـل فـلن
تــســمــع فــي ديــارهـم إلاَّ الوعـى
170
إذ يــخـتـلي الأعـنـاق ضـرب سـيـفـه
كــأنــهــا العــيــس وقــد لسَّتـ خـلا
171
إذا امــتــطــى العــزم وصـال صـولة
قـــدّ الرؤوس جـــازلاً مــع المــطــا
172
لو نــــالت المـــزن نـــوال كـــفـــه
لمـا اشـتكى الظمآن من عيم الظما
173
لو كـــــانَ للّيـــــل ســــنــــا آرائه
أضــاء مــن صــبــاحــهــا ومــا عـسـا
174
وعــــارف بــــالنــــاس ذو فـــراســـة
أخـفـت له مـا قـد تـوارى واخـتـفـى
175
أعـــلاك أعـــلى رتـــبـــة ومــنــصــب
ذاقــت أيــاديــك بــه طــعـم الشـرا
176
تــقــدّ فــيــك المــعــضــلات كــلهــا
لأنـــت ســـيـــف ولك الفـــضــل جــلا
177
تــلقــى هــزبــراً نــابــه حــســامــه
إبّــان حُــمَّ الأمــر وانــشـقـت عـصـا
178
الثــابــت الجــأش الوقـور جـانـبـاً
مـا ارتـاع مـن حـادثـة ولا انـثنى
179
ولســت مــنـهـم إن نـأوا وإن دنـوا
وهــل يـقـال الدرّ مـن هـذا الحـصـى
180
أنَّى لهــم بــمــا بــه أكــمــدتــهــم
وبــاعــهــم مــع طــول بــاعـيـك ورا
181
فــدتــك نــفــســي مــن هـزبـر بـاسـل
وقــلَّ مــن نــفــسـي لعـليـاك الفـدا
182
وقــف عــلى العــافـيـن مـا تـمـلكـت
يــمــيــنــه مــمــا عــلا ومــا غــلا
183
هـــل العـــلى إلاَّ يــد مــبــســوطــة
يـــؤمـــهــا لوِردهــا مــن اعــتــفــى
184
وصـــــارم مـــــجـــــرَّد مـــــرهــــفــــة
مــجـوهـر الإفـرنـد مـحـدود الشـبـا
185
وحــــســــن خـــلقٍ وأحـــاديـــث عُـــلىً
لو أنـــس العـــاشـــق فـــيــه لســلا
186
يــهــتــزّ عِــطــف ســامـعـيـهـا طـربـاً
كــأنَّمــا ذاق المــدام فــانــتــشــى
187
وعــــزة بــــالديـــن بـــل ورفـــعـــة
وغــيــرة يــحــمــى لهــا ويــحــتـمـى
188
وكــــلّ مــــا ذكــــرتــــه وقــــلتــــه
فـيـك عـلى رغـم العـدى قـد انـطـوى
189
مــن ذا يـهـنِّيـ العـلم فـي سـمـيـذع
أصـبـحَ بـعـد الهدم في أسمى البنا
190
قــد كــانَ مــخــفــيــاً فــلمـا جـاءه
مـحـمـود ذو المـجـد ابـتـدا وأنـفا
191
إليــــك مـــنِّيـــ ســـيِّدي قـــصـــيـــدةً
فــأنــت حــســبــي مــن غـنـاء وكـفـى
192
قــصّــرت يــا مــولاي فــي مــقـصـورة
مـضـمـونـهـا الشـكـر عـليـك والثـنا
193
فــإن تــنــل مــنــك الرضــا جــائزة
فــهــو الثــراء للفــقـيـر والغـنـى
194
لو أنَّ هــذا العـيـد أضـحـى ألسـنـاً
تـتـلو لك الشـكـر الجـمـيل ما وفى

عن القصيدة

«أجابَ ما سألتْهُ لما انثنى» قصيدة للشاعر الأخرس، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 194 بيتاً ، نُظمت على البحر الرجز ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «أجــابَ مــا ســألتْهُ لمــا انــثــنــى ... يــرنــو بــألحــاظ كـألحـاظ المـهـا». ولـالأخرس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الرجز

تعليقات القراء 0