أجدكِ يا كواكب لا تُرينا
للشاعر معروف الرصافي
1
أجــدكِ يــا كــواكــب لا تُــريـنـا
بـيـانـاً مـنـك يـخـبـرنا اليقينا
2
كـــأنّ العـــالم العـــلويّ ســـفــر
نــطــالعــه ولســنــا مـفـصـحـيـنـا
3
نــحــاول مـنـه إعـراب المـعـانـي
بــتــأويــل فــنـرجـع مـعـجِـمـيـنـا
4
كــواكــب فــي المــجــرّة عـائمـات
حـكـت فـي بـحـر فـسحتها السفينا
5
ســرت زهــر النـجـوم ومـا دراهـا
فــلاســفــة مــضــت ومــنــجّــمـونـا
6
شــمــوس فــي السـمـاء عـلت وجـلَتَ
فـظـنّـوا فـي حـقـيـقـتها الظنونَا
7
ســوابـح فـي الفـضـاء لهـا شـؤون
ولمَــا يــعــلمـوا تـلك الشـؤونـا
8
ومـا راتـجـفـت بـجـنح الليل إلاّ
لتــضــحــك فـيـه مـمـا يـزعـمـونـا
9
لعــلّ لهــا بــهــذا الجــوّ شـأنـا
ســوى مــا نـحـن فـيـه فـرجّـمـونـا
10
تــلوح عــلى الدجــى مــتــلألئات
فـتـنـهِـج فـي تـلأُلئهـا العـيونا
11
وأنـــي يـــدرك الرائي مـــداهـــا
وإن ألقــى لهــا نــظـراً شّـفـونـا
12
تــوَدّ الغــانــيــات إذا رأتــهــا
لو انـتـظـمـت لهـا عـقـداً ثـمينا
13
تــقــلّده عــلى اللّبــات مــنــهــا
وتــطــرح الدمــالج والبــريــنــا
14
ألكـنـنـي يـا ضياء إلى الدَّراري
رسـالة مـسـهـر فـيـهـا الجـفـونـا
15
لعـــلك راجـــع مــنــهــا جــوابــاً
يـزيـل عَـمـايـة ة المـتـحـيّـريـنا
16
فــقــل إنــي تــحـيـر فـيـك فـكـري
كــذاك تــحــيــر المــتـفـكـر ونـا
17
فـــيـــا أم النـــجـــوم وأنــتِ أمٌّ
أيــولد فـيـكِ كـالأرض البـنـونـا
18
وهــل فــيــكِ الحـيـاة لهـا وجـود
فــيــمـكـن للردى بـكِ أن يـكـونـا
19
وهــل بــكِ مــثـل هـذي الأرض أرض
وفــيــهــا مـثـلنـا مـتـخـالفـونـا
20
وهــل هـم مـثـلنـا خـلُقـاً وخَـلْقـاً
هــنــاك فــيــأكــلون ويـشـربـونـا
21
وهـل هـم فـي الديـانـة مـن خلاف
نــصــارى أو يــهــودُ ومـسـلمـونـا
22
وهـل طـابـت حـيـاة بـنـيـك عـيـشاً
فــفــوق الأرض نــحــن مـعـذّبـونـا
23
وهــل حُــســبــت بـك الأيـام حـتـى
تــألف مـن تـعـاقُـبِهـا السـنـونـا
24
وهـل بـالمـوت نـحـن إذا خـرجـنـا
عــن الأجـسـاد نـحـوك مـرتـقـونـا
25
فــتــبــقــى عـنـدك الأرواح مِـنّـا
تــصـان فـلا تـرى جـنـفـاً وهـونـا
26
فــأجــب بــالمــنــون إذاً واحـبـب
بــهــا إن كـان سـلَمـك المـنـونـا
27
أبِــيــنــي مــا وراءك يــا دراري
فــنــحــن نــخـاله بـعـداً شـطـونـا
28
قـد اتّـسـع الفـضـاء لكِ اتـسـاعـاً
فــهــل أبــعـاده بـكِ يـنـتـهـيـنـا
29
وصّــغَّرَكِ ابــتــعــادك فــيــه حـتـى
إليــك اســتــشـرف المـتـشـوّفـونـا
30
فــهــل كــان ابـتـعـادك مـن دلال
عــليــنـا أم بـعـدت لتـخـدعـيـنـا
31
خــوالد فــي فـضـائك أنـتِ أم قـد
يــحـل بـك الفـنـاء فـتـذهـبـيـنـا
32
وقــالوا مــا لعــدّتــكِ انــتـهـاءٌ
فهل صدقوا أو ارتكبوا المجونا
33
وقـالوا الأرض بـنـتـك غـيـرَ مين
فــهـل أبـنـاء بـنـتـك يـصـدقـونـا
34
وقــــالوا إن والدك المُــــفَــــدى
أثـيـرٌ فـي الفـضاء أبي السكونا
35
تــرصّــدك الأنــام ومــا أتــانــا
بــعــلمِ كــيــانــك المـتـرصّـدونـا
36
فــهــرشـل مـا شـفـى مـنـا غـليـلاً
ولا غـاليـل أنـبـأنـا اليـقـيـنا
37
وكــبــلر قــد هــدى أو كـاد لمـا
أبــانــك يـا نـجـوم تـجـاذبـيـنـا
38
إلى كـم نـحـن نـلبـس فـيـك لَبْـساً
ومـــن جـــرّاكِ نــدرّع الظــنــونــا
39
لعـلَ النـجـمَ فـي إحـدى الليـالي
ســيــبَــعـث للورى نـوراً مـبـيـنـا
40
تـــقـــوم له الهــواتــف قــائلاتٍ
خذوا عَنى النهى ودعوا الجنونا
تعليقات القراء 0