أدب العلم وعلم الأدب
للشاعر معروف الرصافي
1
أدب العــــــــلم وعــــــــلم الأدب
شـــرف النـــفـــس ونـــفــس الشــرف
2
بـــهـــمــا يــبــلغ أعــلى الرتــب
كـــل رام مـــنـــهـــمــا فــي هــدف
3
أيـهـا السـابـح فـي بـحر الفنون
غــائصــاً فــي لُجّهــا المــلتــطِــم
4
أنــت واللَّه عــلى رغــم المـنـون
ذو وجـــــود قـــــاتـــــل للعَـــــدَم
5
قـرنـك الحـاضـر من أرقى القرون
خــــضــــع الســـيـــف بـــه للقـــلم
6
فــــــإذا شــــــئت بــــــلوغ الأرَب
فــأغــتــرف مــن بــحــره وأرتـشـف
7
فــالمــعــالي أودعـت فـي الكـتـب
كـــاللآلي أودعـــت فـــي الصَـــدَف
8
أنـت يـا جـاهـل مـن قـبل الممات
مــيّــت يــمـرح مـا بـيـن البُـيـوت
9
أوَ مــا تـعـلم فـي هـذي الحـيـاة
أن رب العـــلم حـــيٌّ لا يـــمـــوت
10
إذ قــضــى للعــلم ربُّ الكـائنـات
بــالعــلا فــهـو زمـام المـلكـوت
11
وعــلى الجــهــل قــضــى بــالعَـطَـب
فــهــو فــي النــاس دليـل التَـلَف
12
فــأفــتـكـر أن شـئت عـلم السـبـب
هــل يــكــون النـور مـثـلَ السَـدَف
13
يــا رعـى الله زمـانـاً لو يـدوم
كـــان للدهـــر كــأيــام الصــبــا
14
أشــرقــت فـيـه مـن العـلم نُـجـوم
ظــنّ كــل النــاسِ أن لن تــغـرُبـا
15
زمــن قــد ضــحــكـت فـيـه العـلوم
ونـراهـا اليـوم تـبـكـي العَـربَـا
16
حــيــث مــنــهــم فَــقَــدَت خـيـر أب
وأغــتــذت مـن يُـتـمـهـا فـي شَـظَـف
17
يـا عـهـود العـلم ما شئت اندُبي
يـا عـيـون المـجد ما شئت اذرفي
18
هـل أتـاك الدهـر فـيـمـا قد أتى
بــحــديــث العُــرب فــي الأنــدلس
19
حـيـث بـالعـزم أمـاطـوا العَـنَـتا
وبـــنـــور العـــلم ليـــل الهَــوَس
20
فــأســألَنّ الغــرب عــمّــا ثَــبَـتـا
فــــي ربــــوعٍ خَــــلَّفــــوهــــا دُرُس
21
هـــل تـــرى ثَــمّــة مــن لم يُــجِــب
عــن مــعــاليــهــم ولم يــعــتــرف
22
آه لو يـــرجـــع مــاضــي الحُــقُــب
آه لو عــــــاد زمـــــان الشـــــرف
23
ســل رُبـا بـغـداد عـمـا قـد مـضـى
لبـنـي العـبـاس فـي تـلك الديار
24
وأســألنّ الشــام عــمّــا قـد أضـا
للمُــعــاويّـيـن فـيـهـا مـن فَـخـار
25
كـم تـرى للمـجـد سـيـفـاً مُـنْـتـضى
كـم تـرى للعـلم فـيـهـا من مَنار
26
عــجــبــي يــا قــوم كــلَّ العــجــب
هــذه الآثــارَ لِمْ لا نــقــتــفــي
27
آهِ مـــن رقـــدتـــنـــا وأحَـــرَبـــي
آهِ مــن مــن غـفـلتـنـا وا أسـفـي
28
يـا أبـاةَ الضَـيـم من عُليا نِزار
أيـن مـنـكـم ذهـبـت تـلك الطـباع
29
كـنـتـمُ كـالسـيـف مـشـحوذ الغرار
والذي حـــلَّ حـــمــاكــم لن يــراع
30
كـم إلى العـلم أقـمـتم من مَنار
بــعــقــول هــي أسَــنـى مـن شُـعـاع
31
قَــطــفــت أبــواعــكــم عــن كَــثَــب
كــل مــجــد شــاهــق المُــقــتــطَــف
32
تــــلك واللَّه مــــزايـــا العـــرب
أورثـــوهـــا خَـــلَفـــاً عـــن سَـــلَف
33
أنـت يـا شـمـس عـلى كـرّ السـنـين
قــد تَــقَــلّبـتِ طـلوعـاً فـي الورى
34
حــدّثــيــنــا بــحــديــث الأوّليــن
فــلقــد شــاهــدت تــلك الأعـصـرا
35
أفــكــانــوا مـثـلَنـا مـخـتـلفـيـن
لا يــغــيــثــون إذا خــطــب عــرا
36
أنــنــا يــا شــمــس فــي مُــضـطَـرَب
قـــد ألِفْـــنـــاه فـــلم نـــأتـــلف
37
أن بــقــيــنـا هـكـذا فـأحـتـجـبـي
عـن بـنـي الغـبـراء أو فـانكسفي
38
يـا بـنـي يـعـرُب مـا هذا المنام
أو مـــا أســـفـــر صـــبــح النُــوَّم
39
أيـن مـن كـان بـكم يرعى الذِمام
ويُــــلّبــــي دعـــوة المُهْـــتَـــضَـــم
40
أفــلا يَــلذَعــكــم مــنـي المـلام
فــلقــد ألُفِــظ جــمــراً مــن فـمـي
41
خـــارجـــاً فـــي نَـــفَــسِ كــاللهــب
مُــحــرقــاً مــهــجـة قـلبـي الدَنِـفِ
42
أنــا لولا فــيــض دمـعـي السَـكِـب
لتَــــحــــرّقــــت بــــنـــار الأســـف
43
يــا شــبـاب القـوم لولاكـم لمـا
ســاغ لي العــذب ومــا أن لذّ لي
44
أنــنــي أُبــصــر مــنــكـم أنـجُـمـا
لامــــعـــاتٍ فـــي ظـــلام الأمـــل
45
فـأصـبـروا اليـوم على حرّ الظما
كـي تـنـالوا الرِيّ فـي المستقبل
46
وأتـعـبـوا اليـوم فـعُـقبي التعب
راحــــةٌ مُـــشـــبَـــعـــة بـــالتَـــرَف
47
لتَـــقُـــونـــا أســـوأ المــنــقــلَب
إذ بــنــاء القــوم هـاري الجُـرُف
48
يـا شـبـاب القـوم هُـبّـوا للبِراز
فــبِــكــم يَــبــســم ثــغــر الوطــن
49
وأرفُـلوا أمـا بـثـوب الاعـتـزاز
أو بـــثـــوبٍ هـــو ثـــوب الكــفــن
50
وأعدّوا العلم لا السيف الجُراز
أنــــــه عُــــــدّة هـــــذا الزمـــــن
51
بـــســـواه العـــزّ لم يُـــكــتــسَــب
وهـــو المُـــنـــصـــف للمــنــتَــصِــف
52
أنــــــه واللَّه لا عــــــن كــــــذِب
شـــرف النـــفـــس ونـــفــس الشــرف
تعليقات القراء 0