أَدركتَ فَجْرَ الحَيَاةِ أَعمًى
للشاعر أبو القاسم الشابي
1
أَدركـتَ فَـجْرَ الحَيَاةِ أَعمًى
وكــنـتَ لا تَـعْـرِفُ الظَّلـامْ
2
فـأَطْـبَـقَـتْ حَـوْلَكَ الدَّيـاجِي
وغـامَ مِـنْ فـوْقِـكَ الغَـمَـامْ
3
وعِـشْـتَ فـي وَحْـشَـةٍ تُـقـاسـي
خـــواطـــراً كــلّهــا ضــرامْ
4
وغُــرْبَــة مَــا بِهــا رَفـيـقٌ
وظــلمــةٍ مَــا لهــا خِـتـامْ
5
تـشـقُّ تِـيـهَ الوُجُـودِ فـرداً
قَـدْ عـضَّكـَ الفَـقْرُ والسُّقَامْ
6
وطــارَدَتْ نَــفْـسَـكَ المـآسـي
وفَــرَّ مِــنْ قَــلْبِـكَ السَّلـامْ
7
هـوِّنْ عـلى قـلبـك المـعـنَّى
إنْ كُـنْـتَ لا تُبْصِرُ النُّجُومْ
8
ولا ترى الغابَ وهو يلغو
وفــوقــه تَــخْـطُـرُ الغُـيـومْ
9
ولا تـرى الجَـدْوَلَ المغنِّي
وحَـــوْلَهُ يَـــرْقُــصُ الغــيــمْ
10
فـــكـــلُّنــا بــائسٌ جــديــرٌ
بـرأْفَـةِ الخَـالقِ العَـظـيـمْ
11
وكـلُّنـا فـي الحَـيَاةِ أعمى
يَــسُــوقــهُ زَعْــزَعٌ عَــقِــيــمْ
12
وحــوله تَــزْعَـقُ المـنـايـا
كــأنَّهــا جــنَّةــُ الجَــحِـيـمْ
13
يـا صـاحِ إنَّ الحَـيَـاة قفرٌ
مــــــروِّعٌ مـــــاؤهُ سَـــــرَابْ
14
لا يجتني الطَّرْفُ منه إلاَّ
عَـــواطـــفَ الشَّوْكِ والتُّرابْ
15
وأَسـعـدُ النَّاـس فـيه أَعمى
لا يُـبْـصِرُ الهول والمُصَابْ
16
ولا يـرى أَنْـفُـسَ البـرايا
تَــذُوبُ فــي وقْـدَةِ العَـذَابْ
17
فاحمد إِلهَ الحَيَاةِ واقنعْ
فـيـهـا بـأَلْحـانِـكَ العِذَابْ
18
وعِـشْ كـمـا شـاءَتِ اللَّيالي
مِـنْ آهَـةِ النَّاـيِ والرَّبَـابْ
تعليقات القراء 0