هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أزمعت عنا إلى مولاك ترحالا

للشاعر معروف الرصافي

1
أزمـعـت عـنـا إلى مـولاك تـرحالا
لمّـا رأيـت مـنـاخ القـوم أوحـالا
2
رأيـتـنـا فـي ظـلام ليـس يـعـقـبـه
صــبــحٌ فـشّـمـرت للتـرحـال أذيـالا
3
كـرهـت طـول مـقـام بـيـن أظـهـرنـا
بــحــيــث تــبــصـرنـا للحـق خـذّالا
4
ولم تـرق نـفسك الدنيا ونحن بها
لسـنـا نـؤكـد بـالأفـعـال أقـوالا
5
وكــيــف تـحـلو لذي عـلم إقـامـتـه
فـي مـعـشـر صـحـبوا الأيام جهّالا
6
لذاك كـنـت اعتزلت القوم منفرداً
حــتــى أقـارّبـك الأدَنـيـن والآلا
7
ومـا ركـنـت إلى الدنـيا وزخرفها
ولا أردت بــهـا جـاهـاً ولا مـالا
8
لكـن سـلكـت طـريـق العـلم مجتهداً
تـهـدي بـه مـن جميع الناس ضّلالا
9
مـحـمـود شـكري فقد نامنك حبرهديّ
للمــشـكـلات بـحـسـن الرأي حّـلالا
10
قـد كـنت للعلم في أوطاننا جبلاً
إذا تــقـسـم فـيـهـا كـان أجـبـالا
11
وبــحــر عــلم إذا جـاشـت غـواربـه
تـقـاذف الدرّ فـي لجّـيـه مـنـهـالا
12
يـا مـن بـشـوّال قـد شـالت نعامته
نـغّـصـت بـالحزن شهر العيد شوّالا
13
أعـظـم بـرزئك فـي الأيام من حدَث
هــزّت عــليّ بــه الأيــام عــسّــالا
14
أمـسـت لروعـتـه الأبـصـار شـاخـصةً
أمـا القـلوب فـقـد أجفلن إجفالا
15
طـاشـت حصاة العلا لما نعيت لها
وكــل مـيـزان عـلم بـالأسـى سـالا
16
إذا نـعـيَـك وافـى مـصـر مـنـتـشـراً
جثا أبو الهول يشكو منه أهوالا
17
وإن أتـى البـيت بيت الله رجّ به
وأوجـس الركـن مـن مـنعاك زلزالا
18
أمـا العـراق فأمسى الرافدان به
سـطـريـن للدمـع في خدّيه قد سالا
19
بكى الورى منك حبراً لا مثيل له
أقـواله ضـربـت فـي العلم أمثالا
20
بـكـوك حـتـى قـد احـمـرتّ مـدامعهم
كــأنـهـم نـضـحـوا فـيـهـنّ جـريـالا
21
ولو لفـظـنـا لك الأرواح مـن كمد
لم نـقـض من حقك المفروض مثقالا
22
ولا نــخــصَــص فــي رزءٍ بــتــعـزيـة
إلا عـلومـاً أضـاعـت مـنـك مفضالا
23
فــإن رزأك عــمّ النــاس قــاطــبــةً
يـا أكـرم الناس أعماماً وأخوالا
24
شـكـراً لأقلامك اللائى كشفت بها
عـن أوجـه العلم أستاراً وأسدالا
25
كـتـبن في العلم أسفاراً سيدرسها
أهـل البـسـيـطـة أجـيالاً فأجيالا
26
أمــددتــهـا بـمـداد ليـس يـعـقـبـه
دمـع الأنـام وإن يـبـكـوك أحـوال
27
وكـنـت أنـت نـطـاسـيّ العـلوم بـها
وكـنّ فـي سـبـر جرح الجهل أميالا
28
يـا مُـطلعاً في سماء الفكر أنجمه
تـهـدي إلى العـلم رحّـالاً وقفّالا
29
لو أنـنـي بـلغـت زهر النجوم يدي
نـحـتـهـا لك بـعـد المـوت تـمثالا
30
مـا ضـرّ مـن بـعـدمـا خلدّت من كتب
أن لا نرى لك بين الناس أنجالا
31
إذا ذكـرنـاك يـومـاً فـي مـحافلنا
قـمـنـا لذكـراك تـعـظيماً وإجلالا
32
إنــي أخــفّ لدى ذكــراك مـضـطـربـاً
وإن حـمـلت مـن الأحـزان أثـقـالا
33
لأشــكـرتـك يـا شـكـري مـدى عـمـري
وأبـــكـــيــنّــك أبــكــاراً وآصــالا
34
فـأنـت أنـت الذي لقـنّـتـنـي حـكما
بـهـا اكـتـسيت من الآداب سربالا
35
أوجـرتـنـي مـن فنون العلم أدوية
شـفـت مـن الجـهـل داءً كـان قتّالا
36
فـصـحّ عـقـلي وقـبـلاً كـنـت مشتكياً
مـن عـلّة الجـهـل أوجاعاً وأوجالا
37
أنـا المـقـصـر عـن نـعماك أشكرها
ولو مــلأت عـليـك الدهـر إعـوالا
38
فـاغـفر عليك سلام الله ما طلعت
شـمـس وما ضاء بدر الليل أولالا

عن القصيدة

«أزمعت عنا إلى مولاك ترحالا» قصيدة للشاعر معروف الرصافي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 38 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «أزمـعـت عـنـا إلى مـولاك تـرحالا ... لمّـا رأيـت مـنـاخ القـوم أوحـالا». ولـمعروف الرصافي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0