هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

شبّ الأسى في قلوب الشعب مستعرا

للشاعر معروف الرصافي

1
شـبّ الأسـى فـي قـلوب الشـعـب مـسـتـعـرا
يـوم ابـن سـعـدون عـبـد المحسن انتحرا
2
يـــوم بـــه كــل عــيــن غــيــر مــبــصــرة
إذ كـان إنـسـانـهـا فـي الدمـع مـنغمرا
3
يــوم بــه البــرق رجّ الرافــديــن أســىّ
غــداة أدّى إلى أقــصــاهــمــا الخــبــرا
4
فـلو تـرى القـوم قـامـوا فـي ضـفـافهما
واسـتـنـزفـوا مـن شـؤون الدمع ما غزرا
5
خــلت العــراقــيــن خــدّي ثــاكــل وهـمـا
ســطـران للدمـع فـي الخـديـن قـد سـطـرا
6
لله يــوم فــقــدنــا فــيــه مــضــطــلعــاً
بــالأمـر يـمـعـن فـي تـدبـيـره النـظـرا
7
يــوم بــه فـاض فـيـض الشـعـر مـنـتـظـمـاً
كــمــا بــه فـاض فـيـض الدمـع مـنـتـثـرا
8
فــبــالدمــوع بــكــت فــي يــومــه شــيــعٌ
وبــالقــوافـي بـكـت فـي يـومـه الشـعـرا
9
فــالشـعـر قـد قـرّط الأسـمـاع مـنـدفـقـاً
والدمــع قــد قــرّح الأجــفـان مـنـحـدرا
10
والدمـع والشـعـر مـمـن قـد بـكـى بـهـما
كــلاهــمــا حــكــيــا فــي يـومـه الدررا
11
كــلاهــمــا انــســجــمــا حـتـى كـأنـهـمـا
تـسـابـقـا فـي انـسـجـام عـنـدما انهمرا
12
فــالشــعــر مـن هـذه الأكـبـاد بـلّ صـدى
والدمــع مــن هــذه الأوطــان بــلّ ثــرى
13
أبـــــو عـــــلي قــــويّ فــــي عــــزائمــــه
لو رام بـالعـزم دحـر الجـيش لا ندحرا
14
أخــلاقــه كــالخــضــمّ الرهــو تــحــسـبـه
ســــهـــلا ولكـــنـــه صـــعـــب إذا زخـــرا
15
إذا أتــــاه شــــكـــيّ القـــوم قـــابـــله
بــكــا لنــســيــم جــرى فـي روضـةٍ عـطـرا
16
ويـــهـــزم الجــمــع مــجــثّــاً مــكــايــده
بــكــا لعــواصــف هــبّــت تـقـلع الشـجـرا
17
لمــا رأى الوطــن المــحـبـوب مـحـتـمـلاً
مـــن الأجـــانـــب مـــا قــد عــمّه ضــررا
18
ســعــى لانــقــاذه بــالرأي مــجــتــهــداً
بــالعــزم مــتــشّــحــاً بـالحـزم مـؤتـزرا
19
كــم بـات سـهـران فـي تـحـقـيـق مـنـيـتـه
وفــي الأمــانـيّ مـا يـسـتـوجـب السـهـرا
20
وكــم ســعــى راجــيــاً تــخــليـص مـوطـنـه
والشــعــب كــان لمــا يـرجـوه مـنـتـظـرا
21
حــتــى إذا لم يــجــد للأمــر مــتــسـعـاً
ولم يــجــد عــن بــلوغ العــزّ مـصـطـبـرا
22
أرمـــى مـــســـدســـه فـــي صـــدره بـــيـــدٍ
لا تعرف الضعف في المرمى ولا الخورا
23
فـــيـــا لهــا رمــيــةً حــمــراء دامــيــةً
قــد مــات مــنـهـا ولكـن بـعـدهـا نـشـرا
24
قــد كــان يــحــيــا حــيـاةً غـيـر خـالدة
واليــوم يــحـيـا حـيـاةً تـمـلأ العـصـرا
25
لو نــقــتــري صــحـف التـأريـخ نـسـألهـا
عــمّـن يـسـاويـه فـي الدهـر الذي غـبـرا
26
لمــا رأيــنــا كــبــيــراً مــات مـيـتـتـه
ولا وجــدنــا وزيــراً مــثــله انــتـحـرا
27
مــا كــان أشــرفــهــا مـن مـيـتـة تـركـت
فــي نــفــس كــل فــتـىّ مـن غـبـطـة أثـرا
28
كــنــا نــقــاســي ضــلالاً قـبـلهـا فـإذا
بـهـا الطـريـق إلى اسـتـقـلالنـا ظـهـرا
29
يــا أهــل لنــدن مــا أرضـت سـيـاسـتـكـم
أهــل العــراقــيـن لا بـدواً ولا حـضـرا
30
إن انــتــدابــكــم فــي قــلب مــوطــنـنـا
جـــرح نـــداويــه لكــن لم يــزل غــبــرا
31
وللمـــشـــورة فـــي أوطـــانـــنـــا شــبــحٌ
تــخــيــف صــورتــه الأشــبــاح والصــورا
32
يــجــول فــي طــرقـات البـغـي مـحـتـقـبـاً
للغــشّ خــلف ســتــار النــصــح مـسـتـتـرا
33
لم يـــكـــفــه أنــه للحــكــم مــغــتــصــب
حــتــى غــدا يــقــتــل الآراء والفـكـرا
34
إذا رأى نـــهـــضــة للمــجــد أقــعــدهــا
وإن رأى فـــتـــنــة مــشــبــوبــةً نــعــرا
35
فــكــم ضــغــائن بــيــن القــوم أوجـدهـا
وكــم بــذور مــن التــفــريــق قـد بـذرا
36
فــي كــل يــوم لنــا مــعــكــم مــعـاهـدة
نــزداد مــنــهــا عـلى أوطـانـنـا خـطـرا
37
جــفّـت بـهـا سـرحـة اسـتـقـلالنـا عـطـشـاً
حــتـى إذا مـا مـسـنـا عـودهـا انـكـسـرا
38
تــقــســو قــلوبــكــم لمّــا نــفــاوضــكــم
كــأنــنــا نـحـن مـنـكـم تـنـقـر الحـجـرا
39
أمـا مـواعـيـدكـم فـهـي التـي انـكـشـفـت
عـن مـيـن مـن مـان أو عـن غدر من غدرا
40
لا تـفـخـروا أن كـسـرتـم غـرب شـوكـتـنا
لا فـخـر للصـقـر فـي أن يـقـتـل النغرا
41
لا تـسـتـهـيـنـوا بـنـا مـن ضـعـف قـوتنا
فـــكـــم ذبــابــة غــاب أزعــجــت نــمــرا
42
هـذي البـلاد اغـرسـوا فـيـهـا مـودتّـكـم
ثــم اقــطــفـوا مـن جـنـاهـا ودّنـا ثـمـر
43
نــكــن لكــم حــلف صــدق فـي سـيـاسـتـكـم
نــمــشـي إلى المـوت مـن جـرّائكـم زمـرا
44
لسـنـا بـقـوم إذا مـا عـاهـدوا نـكـثـوا
ولو جــرى الدم حــتــى أشــبــه النـهـرا
45
ولا نـــحـــالف أحــلافــاً فــنــخــذ لهــم
ولو لبــســنــا المــنـايـا دونـهـم ازرا
46
فــنـحـن أوفـى الورى بـالعـهـد شـنـشـنـةً
ونــحــن أرفــعــهــم فـي المـكـرمـات ذرا
47
ســعــد وســعــدون مــحــمــود مــقــامــهــا
هــذا بــمــصـر وهـذا هـا هـنـا اشـتـهـرا
48
كــلاهــمــا قــد فــدى بــالنــفــس أمـتـه
لكــنّ ســعــدون لا ســعــداً قـد انـتـحـرا
49
فــكــان بــيــنــهــمــا بــون وإن غــديــا
فــي الشـرق أعـظـم مـذكـوريـن مـا ذكـرا
50
فــإن ســعــدون دانــى الشــمــس مــنــزلةً
وإن ســـعـــدا بــمــصــر قــارن القــمــرا
51
هــذا هــنــا قـد سـعـى للمـجـد مـبـتـدراً
وذا هــنــاك ســعــى للمــجــد مــقــتــدرا
52
يــا أهــل مــصــر وأنــتــم مـثـلنـا عـرب
مــا قــلتــم عـنـدمـا اعـلمـتـم الخـبـرا
53
إن كــان قــد أرخــص الأمــوال ســعـدكـم
فــإن ســعــدونــنــا قــد أرخــص العــمــر
54
نَــم أيــهــا البـطـل الفـادي بـمـهـجـتـه
أوطــانــه نــومــة تــســتــيـقـظ العـبـرا
55
نــم نـومـة تـجـعـل التـأريـخ مـحـتـفـيـاً
بــهــا لنــضــهــة أهــل الشــرق مــدّكــرا
56
فــلْيـعـتـبـر بـك هـذا الشـعـب مـفـتـديـاً
إن كــان شـعـبـك بـعـد اليـوم مـعـتـبـرا
57
فـــســـوف تـــحـــمــدك الأوطــان شــاكــرةً
وســوف يــذكــرك التــأريــخ مــفــتــخــرا
58
نــم مــســتــريـحـاً فـإن الشـعـب مـرتـقـب
مــاذا ســتــفــعــله مــن بــعــدك الوزرا
59
أيــتــركــون الذي قــد كــنــت تــطــلبــه
أم هـم سـيـقـضـون مـن مـطـلوبـك الوطـرا
60
فــالشــعــب مــنــهـم مـريـد مـا أردت له
وليــس يــقــبــل عــذراً مــمّــن اعــتــذرا
61
يــا مَــن له مــيــتــة بــكــر مــعــظّــمــة
لاغـروَ أن قـلت فـيـك الشـعـر مـبـتـكـراً

عن القصيدة

«شبّ الأسى في قلوب الشعب مستعرا» قصيدة للشاعر معروف الرصافي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 61 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «شـبّ الأسـى فـي قـلوب الشـعـب مـسـتـعـرا ... يـوم ابـن سـعـدون عـبـد المحسن انتحرا». ولـمعروف الرصافي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0