هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أسَفاً لمن قد ماتَ قبلَ مَماتِهِ

للشاعر ناصيف اليازجي

1
أسَـفـاً لمـن قـد مـاتَ قـبـلَ مَـماتِهِ
لا بـل لَعَـمْـري مـات قـبـلَ حـيـاتِهِ
2
لم يَـدْرِ طَـعْـمَ العَـيـشِ مُـنتبِهاً لهُ
كــالحَــيِّ حَــتَّى ذاقَ طَــعْــمَ وَفــاتِهِ
3
هــذا غُــلامٌ كــالكُهـولِ فـكـيـفَ لو
بَــلغَ الشَــبـابَ وخـاضَ فـي فَـلوَاتِهِ
4
مــا زالَ يَــنَــحـتُ ذِهـنُهُ مـن قَـلبِهِ
حَـــتَّى بَـــراهُ فــكــانَ شَــرَّ عُــدَاتِهِ
5
نَهْـنِه دمُـوعَـكَ يـا أبـهـاُ فقد جَرَى
مــا قــد جَــرَى ومَـضَـى عـلى عِـلاّتِهِ
6
أشـقَـى الوَرَى عَـيـناً وأضيَعُ مَدمعاً
مَـن قـد بَـكَـى للأمـرِ بـعـد فَـواتِهِ
7
قـد كـانَ قـبـلَ البَينِ أهلاً للبُكا
إذ لم يــكُــنُ أمَــلٌ بـطُـولِ ثَـبـاتِهِ
8
عَهــدِي بــهِ أنْ لا يـعـيِـشَ نَـظـيـرُهُ
فَــحــسِــبــتُهُ قـد جَـفَّ مُـنـذُ نَـبـاتِهِ
9
إذ لم يَـجِـدْ في الناسِ أمثالاً لهُ
طَــلَبَ المـلائكَ فَهْـيَ مـن طَـغـمَـاتِهِ
10
ولقـــد رآهُ الدَّهـــرُ مـــن آحـــادِهِ
فــلِذاكَ لم يُــدْخِــلْهُ فــي عَـشَـراتِهِ
11
يـا صـاحـبَ السَّبـْعِ السِّنينَ ودُونِها
مــاذا تَــرَكـتَ لشَـيـخِـنـا فـي ذاتِهِ
12
أنـتَ الغـريـبُ كـمـا نَـرَاكَ وهـكـذا
شَـمْـلُ الغـريـبِ يـكـونُ قُـرْبَ شـتاتِه
13
قد ضاق جسمك عن مدى النَّفس التّي
ضـغـطـت هـيـاكِـلهـا جـمـيـع جـهـاتهِ
14
فـمَـضـت إلى المـوعودِ من غاياتِها
ومَـضَـى إلى المـعـهـودِ مـن غاياتِهِ
15
هـذا الذي تَـرَكَ الأبُ الأقصَى لنا
لكــن كَــحــظِّ بَــنــيــهِ حَــظُّ بَـنـاتِهِ
16
كــأسٌ عـلى الغِـلمـانِ يَـعـرِضُ تـارةً
قــبــلَ الشُّيـوخِ لُسـوءِ رأيِ سُـقـاتِهِ
17
يـا أيُّهـا القـبـرُ الذي استُودِعْتَهُ
أبــشِــرْ فــمـا مـن قـائلٍ لكَ هـاتِهِ
18
إِعــطِــفْ عــليــهِ فــأنــتَ حَـقـاً أمُّهُ
وازجُــرْ ثَــراك مُــؤَدِّبــاً حَــشَــراتِهِ
19
واحــرصْ عــلى ذاكَ اللِســانِ فــإنَّهُ
قـد كـانَ يَـسـقِي الشَّهْدَ من كَلِماتِهِ
20
لَكَ أُمُّهــُ رَبَّتــْهُ فــاشــكُـرْ فَـضْـلَهـا
واشـكُـرْ أبـاهُ فـذاكَ مـن حَـسـنَـاتِهِ
21
يـا طـالمـا سَهِـرَتْ عـليـهِ فقُلْ لها
هـا قـد أمِـنْـتِ اليـومَ مـن يَقَظاتِهِ
22
لا تَــخــلَعــي ثـوبَ السَّوادِ لأجـلِهِ
مـا دامَ تـحـتَ اللَحْـدِ فـي ظُـلُماتِهِ
23
لمّـــا رآكِ وقـــد دَعَـــوْتِ بـــفــارسٍ
سَــبَــقَ الرِّجــالَ وجَـدَّ فـي خَـطَـواتِهِ
24
لا تُـنـكِـري هـذا القَـضـاءَ بـمَـوتِهِ
فــلَقَــدْ جَــرَى فــيــهِ عـلى عـاداتِهِ
25
بَــلغَ الكــمــالَ كــطـاعـنٍ فـي سـنِّهِ
فَــيــكــونُ ذلكَ مُــنــتَهَــى أوقــاتِهِ

عن القصيدة

«أسَفاً لمن قد ماتَ قبلَ مَماتِهِ» قصيدة للشاعر ناصيف اليازجي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 25 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ت». مطلعها: «أسَـفـاً لمـن قـد مـاتَ قـبـلَ مَـماتِهِ ... لا بـل لَعَـمْـري مـات قـبـلَ حـيـاتِهِ». ولـناصيف اليازجي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0