هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

إن لم لكَ يَكُنْ في نَقْدِ الرِّجالِ يَدُ

للشاعر ناصيف اليازجي

1
إن لم لكَ يَــكُـنْ فـي نَـقْـدِ الرِّجـالِ يَـدُ
فـانـظُـرْ إلى المـوتِ كيفَ الموتُ ينتَقِدُ
2
يَـدورُ فـي الأرض حـولَ النّـاسِ مُـلتـمساً
كــريــمَ قــومٍ ولا يَــرضَــى بــمــا يَـجِـدُ
3
جَــبَّاــرُ صَــيـدٍ يـريـدُ الصَّقـْرَ مُـفـتـخِـراً
بـــهِ فـــإن لم يَــجِــدهُ يُــرْضــهِ الصُــرَدُ
4
إذا انــتــضَــى سَــيــفَهُ فـالرأسُ مَـورِدُهُ
وإن رَمَــى السَّهـْمَ فـليَـسـتـهِـدِفِ الكَـبِـدُ
5
يــا أيُّهــا المَــلِكُ المــرهــوبُ جـانـبُهُ
هــذا هُــوَ المَــلِكُ المــرهــوبُ إذ يَـفِـدُ
6
يــا أيُّهــا الأســدُ الجــانـي بـسَـطْـوتِهِ
عــلى ضَــواري الفَــلا هــذا هُـوَ الأسَـدُ
7
يـا أيُّهـا البَـطَـلُ الشَّاكي السِلاحِ تُرَى
أيــنَ السِّلــاحُ ومــاذا يَــمــنَــعُ الزَّرَدُ
8
قــد خــانَ عَهْــدُكَ مــا تَـرجُـوهُ مـن عُـدَدٍ
إذا أتــى المـوتُ يـومـاً مـاتـتِ العُـدَدُ
9
مــا زالَ كـلُّ ابـنِ أثـنَـى مُـنـذُ فِـطـرَتِهِ
فَــريــســةً بــيـنَ أيـدي المـوتِ تَـرتِـعـدُ
10
يــا مَـنْ يـقـولُ غـداً دَعْ عـنـكَ ذِكـرَ غَـدٍ
فــلَيــسَ للمَــرْءِ فــي هــذا الزَّمـانِ غَـدُ
11
للمـــوتِ كـــلُّ أبٍ فـــوقَ التُّرابِ مَـــشَــى
وكـــــلُّ أُمٍّ ومـــــا رَبَّتــــْ ومــــا تَــــلِدُ
12
إلى تُــرابٍ جُــبِــلْنــا مــنــهُ مَـرجِـعُـنـا
نـــظـــيــرَ مــاءٍ إليــه يَــرجِــعُ البــرَدُ
13
نَهــتَــمُّ فــي خِــصــبِ أجــســامٍ نُـنَـعِّمـُهـا
ويَــشــكُــرُ الدُودُ مِــنَّاــ مــا بــهِ نَـعِـدُ
14
مَــنــاحــةٌ فــي دِيــارِ المَــيْــتِ قـائِمـةٌ
ودُعــوةٌ فــي دِيــارِ القــبــرِ تَــحــتَـشِـدُ
15
للدَّهــرِ فــي كــلِّ عــيــنٍ دَمــعَــةٌ قَـطَـرَتْ
مـــنـــهُ وفــي كــلِ قــلبٍ جَــمْــرةٌ تَــقِــدُ
16
مَــتَــى تُـرِدْ أن تَـعُـدَّ السـالِمـيـنَ فـضَـعْ
صِـفـراً عـلى الطِّرسِ حـتـى يـحـدُثَ العَـدَدُ
17
أســتَــودعُ اللهَ مَــن بــالأمــسِ وَدَّعَـنـي
كُــرهــاً فَــوَدَّعَ قــلبــي الصَّبـرُ والجَـلَدُ
18
مــا زالَ يَــصــحـبُـنـا دَهـراً ويُـؤُنِـسُـنـا
فــمــا لهُ صــارَ عــنــا اليـومَ يَـنـفـرِدُ
19
قـد نـازَعـتْـنـا المـنـايـا شَـخـصَهُ حَسَداً
وَيـلاهُ حـتَّى المـنـايـا عِـنـدَهـا الحَسَدُ
20
تَــســطُــو عــليــنــا بـلا كَـفٍّ ولا عَـضُـدٍ
وليــسَ يَــنــفَــعُ مِــنَّاــ الكَــفُّ والعَـضُـدُ
21
قد غابَ في الشَّرقِ بدرٌ في الضُّحَى عَجَباً
فـأبـصَـرَ النّـاسُ مـنـهُ غـيـرَ مـا عَهِـدوا
22
لو أنــصـفـتْهُ دَراري الأُفْـقِ مـا طَـلَعـتْ
حُــزْنــاً عــليــه وغَـشّـى أُفْـقَهـا الكَـمَـدُ
23
يــا أيُّهـا المـضـجَـعُ المـيـمـونُ طـالعُهُ
هـــل ضَـــمَّ كـــمـــنْ تـــحـــويــهِ أو بَــلَدُ
24
أكــرِمْ لَكَ اللهُ ضَــيـفـاً قـد ظَـفِـرتَ بـهِ
فــطــالمـا أكـرَمَ الضِـيـفـانَ إذ وَفـدوا
25
واعــرِفْ جَــلالَة شــخـصٍ فـيـك قـد عَـرَفـتْ
مَـــقـــامَهُ كُـــبـــراءُ النــاسِ والعُــمَــدُ
26
واحــرِصْ عــلى كــلِّ عَــظــمٍ مـن مَـفـاصـلِهِ
فــذاك مــن أشــرَفِ الآثــارِ يُــعــتَــقــدُ
27
يــا مَــنْ سَــكِــرتَ وليــسَ السُّكـْرُ عـادتَهُ
بــخَــمْــرةٍ لم يُــفِــقْ مــن سُـكـرِهـا أحَـدُ
28
أراكَ بــالقُــرْبِ مــنِّيــ غــيــرَ مُـبـتـعِـدٍ
وأنــتَ أبــعَــدُ مَـنْ فـي الأرضِ يَـبـتِـعـدُ
29
مــا نــومــةٌ لَكَ يـومُ الحَـشْـرِ مَـوعِـدُهـا
ويــحـي ومـا غـيـبـةٌ مـيـعـادُهـا الأبَـدُ
30
مــا بـالُ عـيـنـيِـكَ لا تَـنـفَـكُّ مُـغـمـضَـةً
جُــفُــونُهــا وبِــعـيـنـي لا بـهـا الرَمـدُ
31
هــذِهْ هــيَ النَــظْــرَةُ الأخــرى نُـزوَّدُهـا
فــهــل بِــزادِ حُــدِيــثٍ مــنــكَ نُــفــتَـقَـدُ
32
وهـــل تُـــرَدُّ عـــلى بُـــعــدٍ تــحــيِــتُّنــا
وهــــل تُــــؤَدَّى رِســــالاتٌ لنــــا تَــــرِدُ
33
عَـــلوتَ يـــا أيُّهــا العــالي إلى فَــلَكٍ
قــد طــالَ مــنـكَ إلى مـا فَـوقَهُ الرَّصَـدُ
34
أنــتَ الغـريـبُ ومَـنْ لي أن يـكُـونَ لنـا
غـــرائبٌ فـــي أســـاليـــبَ الرِّثــا جُــدُدُ
35
جــادَتْ عــلى قَــبــرِكَ الأنـواءُ بـاكـيـةً
كــأنَّمــا قــد عــراهــا الغَــمُّ والنَـكَـدُ
36
هــذا هُــوَ المَــنــزِلُ البــاقــي وعُــدَّتُهُ
هــــي الذَّخــــيــــرةُ لا مــــالٌ ولا وَلَدُ

عن القصيدة

«إن لم لكَ يَكُنْ في نَقْدِ الرِّجالِ يَدُ» قصيدة للشاعر ناصيف اليازجي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 36 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «إن لم لكَ يَــكُـنْ فـي نَـقْـدِ الرِّجـالِ يَـدُ ... فـانـظُـرْ إلى المـوتِ كيفَ الموتُ ينتَقِدُ». ولـناصيف اليازجي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0