أَعائِشُ ما لِأَهلِكِ لا أَراهُم
للشاعر الشماخ الذبياني
1
أَعـائِشُ مـا لِأَهـلِكِ لا أَراهُـم
يُـضـيـعـونَ الهِجانَ مَعَ المُضيعِ
2
وَكَـيـفَ يُـضـيـعُ صـاحِـبُ مُـدفِئاتٍ
عَـلى أَثـبـاجِهِـنَّ مِـنَ الصَـقـيـعِ
3
يُـبـادِرنَ العِـضـاهَ بِـمُـقـنَـعاتٍ
نَــواجِـذُهُـنَّ كَـالحَـدَإِ الوَقـيـعِ
4
لَمـالُ المَـرءِ يُـصـلِحُهُ فَـيُـغني
مَــفــاقِــرَهُ أَعَـفُّ مِـنَ القُـنـوعِ
5
يَــسُــدُّ بِهِ نَــوائِبَ تَــعــتَـريـهِ
مِـنَ الأَيّـامِ كَـالنَهَـلِ الشُروعِ
6
أَلا تِـلكَ اِبـنَةُ الأَمَوِيِّ قالَت
أَراكَ اليَـومَ جِـسـمُـكَ كَالرَجيعِ
7
كَــأَنَّ نَــطــاةَ خَــيــبَـرَ زَوَّدَتـهُ
بَــكــورَ الوِردِ رَيِّثـَةَ القُـلوعِ
8
وَلَو أَنّـي أَشـاءُ كَـنَـنـتُ نَـفسي
إِلى لَبّــاتِ هَــيــكَــلَةٍ شَــمــوعِ
9
تُـلاعِـبُـنـي إِذا مـا شِـئتُ خَودٌ
عَـلى الأَنـماطِ ذاتُ حَشىً قَطيعِ
10
كَـأَنَّ الزَعـفَـرانَ بِـمِـعـصَـمَـيها
وَبِــاللَبّــاتِ نَــضـحُ دَمٍ نَـجـيـعِ
11
وَلَكِــنّــي إِلى تَــرِكــاتِ قَـومـي
بَـقـيـتُ وَغـادَرونـي كَـالخَـليـعِ
12
تُـصـيـبُهُـمُ وَتُـخـطِئُني المَنايا
وَأَخــلُفُ فــي رُبــوعٍ عَـن رُبـوعِ
13
أَعـائِشُ هَـل يُـقَـرِّبُ بَـيـنَ وَصلي
وَوَصـلِكِ مِـرجَـمٌ خـاظـي البَـضيعِ
14
كَــأَنَّ حِــبــالَهُ وَالرَحــلَ مِـنـهُ
عَـلى عِـلجٍ رَعـى أُنُـفَ الرَبـيـعِ
15
وَخَــرقٍ قَــد جَــعَـلتُ بِهِ وِسـادي
يَـدَي وَجـنـاءَ مُـجـفَـرَةِ الضُلوعِ
16
عُــذافِــرَةٍ كَــأَنَّ بِــذِفـرَيَـيـهـا
كُــحَــيـلاً بَـضَّ مِـن هَـرِعٍ هَـمـوعِ
17
إِذا مـا أَدلَجَـت وَصَـفَـت يَداها
لَهــا إِدلاجَ لَيــلَةَ لا هُـجـوعِ
18
مَـروحٍ تَـغـتَـلي بِـالبـيـدِ حَـرفٍ
تَـكـادُ تَـطـيرُ مِن رَأيِ القَطيعِ
19
تَـلوذُ ثَـعـالِبُ الشَـرَفَين مِنها
كَـمـا لاذَ الغَريمُ مِنَ التَبيعِ
20
نَـمـاهـا العِـزُّ في قَطَنٍ نَماها
إِلى فَــرخَـيـنِ فـي وَكـرٍ رَفـيـعِ
21
كَــمِــشــحــاجٍ أَضَــرَّ بِـخـانِـفـاتٍ
ذَوابِـلَ مِـثـلَ أَخـلافِ النُـسـوعِ
22
كَــأَنَّ سَــحــيــلَهُ فــي كُــلِّ فَــجٍّ
تَـــغَـــرُّدُ شــارِبٍ نــاءٍ فَــجــوعِ
23
يَــعِــنُّ لَهُ بِــمِــذنَــبِ كُــلِّ وادٍ
إِذا مـا الغَـيثُ أَخضَلَ كُلَّ ريعِ
24
كَـقُـضـبِ النَـبـعِ مِـن نُحُصٍ أَوابٍ
صَــوَت مِــنـهُـنَّ أَقـراطُ الضُـروعِ
25
وَسَــقــنَ لَهُ بِــرَوضَــةِ واقِـصـاتٍ
سِـجـالَ المـاءِ فـي حَـلَقٍ مَـنيعِ
26
إِذا مـا اِسـتـافَهُـنَّ ضَرَبنَ مِنهُ
مَـكـانَ الرُمحِ مِن أَنفِ القَدوعِ
27
وَقَـد جَـعَـلَت ضَـغـائِنُهُـنَّ تَـبـدو
بِـمـا قَـد كـانَ نالَ بِلا شَفيعِ
28
مُــدِلّاتٌ يُــرِدنَ النَــأيَ مِــنــهُ
وَهُــنَّ بِــعَــيـنِ مُـرتَـقِـبٍ تَـبـوعِ
29
كَـــأَنَّ مُـــتـــونَهُـــنَّ مُــوَلِّيــاتٍ
عِــصِــيُّ جَــنــاحِ طــالِبَـةٍ لَمـوعِ
30
قَليلاً ما تَريثُ إِذا اِستَفادَت
غَـريـضَ اللَحـمِ مِـن ضَـرَمٍ جَـزوعِ
31
فَـمـا تَـنـفَـكُّ بَـيـنَ عُـوَيـرِضـاتٍ
تَــجُــرُّ بِــرَأسِ عِــكــرِشَـةٍ زَمـوعِ
32
تُــطـارِدُ سـيـدَ صـارَاتٍ وَيَـومـاً
عَــلى خِــزّانِ قــاراتِ الجُـمـوعِ
33
تَـرى قِـطَـعـاً مِنَ الأَحناشِ فيهِ
جَـمـاجِـمُهُـنَّ كَـالخَـشـلِ النَـزيعِ
34
أَطــارَ عَــقـيـقَهُ عَـنـهُ نُـسـالاً
وَأُدمِــجَ دَمــجَ ذي شَـطَـنٍ بَـديـعِ
تعليقات القراء 0