أعياد عزك للدنيا مجاليها
للشاعر أحمد شوقي
1
أعــيــاد عــزك للدنــيــا مــجــاليـهـا
وللأحــاديــث عــاليــهــا وغــاليــهــا
2
وللبـــريـــة مــنــهــا مــا تــســر بــه
وللرعــيــة مــا يــرضــى أمــانــيــهــا
3
وللســـعـــود غـــدوّ فـــي صــبــائحــهــا
وللمــيــامــن مــســرى فــي ليــاليـهـا
4
وللمــــالك حـــظ فـــي مـــفـــاخـــرهـــا
وللمــلوك نــصــيــب مــن مــعــانــيـهـا
5
لعــز غــليــوم فــيــهــا مــن يــمـثـله
وذات إدورد فــيــهــا مـن يـحـاكـيـهـا
6
مــا للمــمــالك لا يــأتـي أكـابـرهـا
لصـاحـب النـيـل أو يـسـعـى أهـاليـهـا
7
أليــس مــن جــمَّلــ الدنــيــا أبــوتــه
وقــصّــرت عــن مــعــاليــهـم مـواليـهـا
8
العــصـر يـعـلم والأحـيـاء مـا بـلغـت
بــعــصــر أيــام إسـمـاعـيـل تـنـويـهـا
9
ضـافـتـه بـلقـيـس حـيـن الدهر خادمها
فـي مـلكـهـا والليـالى مـن جـواريـها
10
وجــاءه المــالكــون الصِّيـد فـي سـفـن
ألقـت عـلى السـاحـة الكبرى مراسيها
11
تُــقــل كــل كــبــيــر المــلك مــقـتـدر
تــعــزّ آيــتــه الدنــيــا وتــعــليـهـا
12
مـــنـــىً كـــبـــار وآمـــال مـــحــبــبــة
خــابـت ولم يـلق غـيـر اللوم راجـيـا
13
والنـاس مـن تـقـعد الدنيا به قعدوا
سـجـيـة المـرء فـي الدنـيـا يـجاريها
14
بــنــيــت فــوق عــريــض اليـم قـنـطـرة
مـا كـان فـرعـون ذو الأوتاد يبنيها
15
شــمــاء قــاهــرة فــوق المــيـاه فـلا
تــجــرى وتــذهــب إلا مــا تــوليــهــا
16
طـلعـت والشـمـس فـي ابـهـى مـواكـبـها
ومـوكـب المـلك ذو الأنـوار يَـزريـها
17
كــمــا تــطــلّع يــومــا فــي ركــائبــه
رمــسـيـس تـدفـعـه الأيـدي وتـزجـيـهـا
18
أجــل ركــبــا مــن الأقــمــار كـافـلة
تـبـدو النـجـوم حـواليـهـا تـسـاريـها
19
لا تـنـثـنـى عـن مـحـيـاك القلوب هوى
إن عـارض الذهـب الأبـصـار يـثـنـيـها
20
وقــفــت والنـيـل خـلف السـد مـنـتـظـر
إشــارة مـن بـنـان الخـيـر يـمـضـيـهـا
21
فــأعـمـلت يـدك المـفـتـاح فـانـفـجـرت
فــي مـصـر عـشـر عـيـون مـن ايـاديـهـا
22
لمــا جــريــت لغــايــات النـدى وجـرى
عـجـبـت كـيـف حـوى البـحـريـن واديـها
23
تـــالله مـــا جــرت الأرزاق يــومــئذ
إلا وكــنــت بــإذن الله مــجــريــهــا
24
مــفــاخــر لك يــخــتـال الزمـان بـهـا
قــام الخـطـيـب وزيـر الرىّ يـطـريـهـا
25
مـن لأبـن جـعـفـر إن يـحصى عليك ثنا
وللبــلاغــة فــي عــليــاك مـا فـيـهـا
26
لو دام يــهــدى لك الأشـعـار حـافـلة
مـا ضِـقـت جـاهـا ولا ضـاقـت قـوافيها
27
يـا نـيـل مـصـر وفـي الأيـام مـوعـظـة
مــاذا لقـيـت مـن الدنـيـا واهـليـهـا
28
ليــت البــريــة مــا داسـتـك أرجـلهـا
بــعــد المـشـيـب ولا غـلتـك أيـديـهـا
29
قــد ثــقــلوك بــنــيـرٍ مـن جـلامـد لا
تـــعـــده الأرض إلا مــن رواســيــهــا
30
وحــمــلوك صــخــورا فــوق مــا حــمــلت
مــنــهــا أثــافـي دهـور عـز خـاليـهـا
31
أمـسـيـت فـي مـصـر مـوثـوقـا إلى اجـل
وكــنــت وحــدك حــرّا فــي نــواحــيـهـا
32
قــدّت لك الصــخــر اغـلالا ومـن عـجـب
الشـر تـجـزيـك حـيـن الخـيـر تـجـزيها
33
ضـنـا بـمـائك أن يـسـقـى الصـعـيـد به
ورب حــرص عــلى الأشــيــاء يــؤذيـهـا
34
ومــركَــب مــن بــخــار قــد جـرى وجـرت
مـن تـحـتـه الأرض تـطـويـه ويـطـويـها
35
كــأن اشــبــاحــه والليــل يــاخــذهــا
ســرائر الأرض تــبـديـهـا وتـخـفـيـهـا
36
كــأنــهــا وبــيــاض الصــبـح نـم بـهـا
رسـل النـهـار إلى الدنـيـا تـهـنـيها
37
تــمــر أعـجـلَ فـي شـرخ الشـبـاب بـنـا
عــلى مــنــاظــر كـالفـردوس ضـاحـيـهـا
38
عـلى الطـبـيـعـة تـلهـو فـي مـلاعـبها
مــن الوجــود وتـزهـى فـي مـغـانـيـهـا
39
كــغــادة لمــعــانــي الحــسـن جـامـعـة
تـقـاسـم الحـسـن عـاريـهـا وكـاسـيـهـا
40
ولى الصــبــا ومــضـى جِـد الدهـور بـه
ولا تــزال لعــوبــا فــي تــصـابـيـهـا
41
مـثـل المـلاحـة فـي الدنـيـا مـداولة
تُـفـنـى الحـسـان ولا حـسـنـاء تفنيها
42
يا ابن البخار تمهل في الصعيد بنا
تـر البـسـيـطـة فـي مـشـهـور مـاضـيـها
43
وقِــف نــشــاهـد طـلول الأقـدمـيـن بـه
تـحـيـر الدهـر فـيـهـا كـيـف يـبـليـها
44
هــيــاكــل كــالجـبـال الشـم سـافـلهـا
وفـوق هـام النـجـوم الزهـر عـاليـهـا
45
إذا أتـتـهـا الليـالي مـن قـواعـدهـا
تــنـالهـا بـالبـلى قـامـت اثـافـيـهـا
46
يـفـنـى الزمـان ولا تـبـلى زخـارفـها
ولا يــحــول مــن الألوان زاهــيــهــا
47
إذا وقــفــت بــأبــواب المــلوك ضـحـى
أيـقـنـت أن قـد بـنـى للخـلد بـانيها
48
رأيــت فــرعــون مــوسـى عـنـد حـفـرتـه
لا يـطـلب اليـوم مـن دنـيـاه تأليها
49
بـيـن الحـيـاة وبـيـن المـوت مـن جزع
يـخـشـى القـيـامـة فـيـها أن يلاقيها
50
عــجــائب الطــب لا لقـمـان يـعـرفـهـا
فـي الغـابـريـن ولا بـسـتـور يـدريها
51
يــا أمــة بـلغـت فـي المـجـد غـايـتـه
وقــصــر النــاس فـيـه عـن مـسـاعـيـهـا
52
قـومـوا الغـداة انـظروا هذى مآثركم
هــل فــي مــآثــرهــم شــئ يــضـاهـيـهـا
تعليقات القراء 0