أكبرت فينا ضربةَ الدهر
للشاعر خليل شيبوب
1
أكـبـرت فـيـنـا ضـربـةَ الدهـر
لمــا رُمـيـنـا مـنـكِ بـالهـجـر
2
فــرحــلت عــنــا غـيـر قـاليـةٍ
مـيـعـادُ لقـيـنـا إلى الحـشـر
3
كــيـف ارتَـحـلتِ وكـنـتِ نـازلةً
مـنـا نـزول الروح فـي الصدر
4
أفــتــهـجـريـن النـورَ مـارحـةً
فـيـه إلى الظـلمـاتِ والقـبـر
5
غــدرت بــك الأيــامُ وافــيــةً
والدهـر مـطـبـوعٌ عَـلى الغـدر
6
نـزلت بـك الحـمـى فـذبـت بها
وكـذا يـذوب التبر في الجمر
7
لو أنــهــا تــدري إذن لغــدت
بـرداً عـليـك لو أنـهـا تـدري
8
كــيـف اسـتـحـرَّت فـيـك سـالبـةً
مــنــا جــمـيـع صـفـاتِـك الغـر
9
لم يـدفـع الحـمـى صـبـاكِ ولا
طــبٌّ تـنـاول مـنـتـهـى الفـكـر
10
والطـبُّ مـن حـيـل الحياة فإن
حُـمَّ القـضـاءُ قـضى على الأمر
11
ماذا استفدتِ من الحياة وما
خَـلُصَـت بـغـيـر السـقـم والضـر
12
قــلَّت لك العــبــراتُ جــاريــةً
لو دونــهــا أرواحـنـا تـجـري
13
كـنـت السـمـاءَ وكـلَّ زخـرفـهـا
فـاليـوم قـد طـويـت بـلا نشر
14
يـا روضـة مـضـت السـمـومُ بها
فــتــحــولت مــنـهـا إلى قـفـر
15
مــالت غــصــونُ الروض جـازعـةً
مـن هـول مـصـرع غـصـنك النضر
16
وتــذابـلت زهـرُ الريـاض عـلى
أنــفــاس ذابــلةٍ مــن الزهــر
17
أنـتِ الحـيـاةُ قـضـت بـلا أملٍ
أنـت الشـبـابُ مـضـى بـلا وزر
18
مـن كـان أبـهَـجَ مـنـك حـافـلةً
مـا بـيـنـنـا بـالأنس والبشر
19
مـن كـان أَعـقـلَ مـنـك نـاظـرةً
نـظـر الحـكـيـم لمـبهم العمر
20
مـن كـان لسـنـى مـنـك طـالعـةً
يـزري سـنـاك بـطـلعـة الفـجـر
21
مـن كـان أطـيـب مـنـك مـخـلصةً
قـلبـاً طـبـعـت بـه على الطهر
22
مـن كـان أنـقـى مـنـك ضـاحـكةً
للعــيــش فــي ســرٍ وفــي جـهـر
23
إن الوجـيـعـة فـيـك قـد عظمت
لمــا أتــت ذنــبــاً بـلا عـذر
24
لسـنـا نـريـد الصبر عنك وما
كــنـا لنـطـمـع مـنـه بـالأجـر
25
اللَه فــيــنـا حـيـن رحـتِ ولم
تـبـقـي لنـا شيئاً سوى الذكر
تعليقات القراء 0