أَلّا شَعَرتُ بِرِحلَةِ الأَظعانِ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
أَلّا شَــعَــرتُ بِــرِحــلَةِ الأَظــعــانِ
فَــيَــكــونَ شَـأنُهُـمُ بِـرامَـةِ شـانـي
2
ماذا عَلى الرَشَأِ الغَريرِ لَوَ انَّهُ
رَوّى جَـــوى المُـــتَـــلَدِّدِ الحَـــرّانِ
3
سَـكَـنٌ يُـنـازِعُـنـي الصُـدودَ وَكـاشِحٌ
يَــســعــى عَــليَّ وَعــاذِلٌ يَــلحـانـي
4
وَلَعَــلَّ مـامَـلَكَ العَـذولُ مَـقـادَتـي
فـي الحُـبِّ أَو حَبَسَ المَشيبُ عِناني
5
لا يَـذهَـبَـنَّ عَـلَيـكِ فَـرطُ صَـبـابَتي
وَتَــرادُفُ الكَــمَــدِ الَّذي أَبـلانـي
6
وَتَــعَـلَّمـي أَنَّ اعـتِـلاقـي حَـبـلَكُـم
ذُلّي وَأَنَّ هَـــوايَ فـــيــكِ هَــوانــي
7
إِمّــا أَقَــمــتُ فَــإِنَّ لُبّــي ظــاعِــنٌ
أَوسِــرتُ مُــنــطَـلِقـاً فَـقَـلبِـيَ عـانِ
8
سُـقِـيَـت مَـعـاهِـدُكِ اللَواتي شُقنَني
وَمَـحَـلُّ مَـنـزِلِكِ الَّذي اسـتَـبـكـاني
9
وَأَرى خَـيـالَكِ لايَـزالُ مَـعَ الكَرى
مُــتَــعَــرِّضــاً أَلقـاهُ أَو يَـلقـانـي
10
يُـدنـي إِلَيَّ مِـنَ الوِصـالِ شَبيهَ ما
تُــدنــيــنَهُ أَبَــداً مِــنَ الهِـجـرانِ
11
عَــصَـبِـيَّتـي لِلشـامِ تُـضـرِمُ لَوعَـتـي
وَتَـزيـدُ فـي كَـلَفـي وَفـي أَشـجـاني
12
كــانَــت بِـعَـبـدِ اللَهِ أَحـظـى خُـطَّةً
بِــنَــوافِــلِ الإِفـضـالِ وَالإِحـسـانِ
13
حَــتّــى تَــرَحَّلــَ ســائِراً فَــتَـبَـدَّلَت
بَـعـدَ العَـطـاءِ غَـضـاضَـةَ الحِـرمانِ
14
إِن تَـكـتَـئِب حَـلَبٌ فَـقَـد غَلَبَت عَلى
حَــلَبِ الغَــمـامِ وَصَـوبِهِ التَهـتـانِ
15
وَعَـلى أَنـيـقِ الرَوضِ يُـزهِـرُ بَـينَهُ
أَفـــوافُ نَـــورٍ مُــعــجِــبِ الأَلوانِ
16
مِــن واضِــحٍ يَــقَــقٍ وَأَصـفَـرَ فـاقِـعٍ
وَمُـــضَـــرَّجٍ جَـــسِـــدٍ وَأَحــمَــرَ قــانِ
17
غَــيــثٌ تَــحَــمَّلــَ عَـنـهُـمُ مُـتَـوَجِّهـاً
مِــن غَــربِهِــم لِمَــشـارِقِ البُـلدانِ
18
إِن أُسـقِـيَـتـهُ فـارِسٌ فَـبِـعَـقـبِ مـا
ظَــمِــأَت جَــوانِـبُ رَبـعِهـا الحَـرّانِ
19
أَو عــاجَ فـي أَهـلِ الفُـراتِ فَـإِنَّهُ
سَـــيُـــقــالُ جــاءَهُــمُ فُــراتٌ ثــانِ
20
مَـلِكٌ هَـصَـرنـا العَـيـشَ في جَنَباتِهِ
غَــضَّ المَــكــاسِــرِ لَيِّنــَ الأَفـنـانِ
21
أَعـطـى الرَعِـيَّةـَ حُـكـمَها مِن عَدلِهِ
فـي السِـرِّ مُـجـتَهِداً وَفي الإِعلانِ
22
غَـيـرُ العَـنـوفِ الفَظِّ حينَ يَجُدُّ في
جَمعِ الخَراجِ وَلا الضَعيفِ الواني
23
وَهـيَ السِـيـاسَـةُ لَم تَـزَل مَـعروفَةً
لِذَوي السِـيـاسَـةِ مِـن بَـنـي خاقانِ
24
المُــعـلِنـيـنَ تُـقـى الإِلَهِ وَخَـوفَهُ
وَالمُــؤثِـريـنَ نَـصـيـحَـةَ السُـلطـانِ
25
وَالرافِـعـيـنَ بِـنـاءَ مَـجدٍ لَم يَكُن
لِيَــطــولَهُ يَــومَ التَــفــاخُـرِ بـانِ
26
تَـبـهـى المَـواكِبُ وَالمَجالِسُ مِنهُمُ
بِــمُــبَــجَّلـيـنَ عَـلى الوَقـارِ رِزانِ
27
نَــفــســي فِـداءُ أَبـي مُـحَـمَّدٍِ الَّذي
مــازِلتُ أَحـمَـدُ فـي ذَراهُ مَـكـانـي
28
خِــلٌّ بَــلَغــتُ بِــرَأيِهِ شَـرَفَ العُـلا
وَأَخٌ غَـــنـــيــتُ بِهِ عَــنِ الإِخــوانِ
29
اللَهُ يَــجــزيــكَ الَّذي لَم يَــجــزِهِ
شُــكـري وَلَم يَـبـلُغ مَـداهُ لِسـانـي
30
أَعــتَــدُّ عِـزَّكَ مِـن وُفـورِ مَـذاهِـبـي
وَسُــعــودِ أَيّــامــي وَحُـسـنِ زَمـانـي
31
وَإِذا المَـسـافَـةُ دونَ نـائِلِ جَعفَرٍ
بَـــعُـــدَت عَــلَيَّ فَــإِنَّ نَــيــلَكَ دانِ
32
وَمَـتـى ضَـمِـنـتُ عَـلَيـكَ حـاجَةَ طالِبٍ
كَــفَــلَت يَــداكَ بِــذِمَّتـي وَضَـمـانـي
تعليقات القراء 0