ألا من مُجيري من عيُون الكواعبِ
للشاعر مهدي الطالقاني
1
ألا مـن مُـجـيـري من عيُون الكواعبِ
فـقـد فعلت في النفس فعل القواضب
2
وقـد لسـعـت قـلبـي عـقـاربُ صِـدغـهـا
ومـن دُون لسـع الصدغ لسعُ العقارب
3
وقـد أوجـسـت مـن عقرب الصدغ خيفةً
فـسـابـت فـويقَ الأرض رقشُ الذوائب
4
وكـم ليـلةٍ قـد بِـتّ فـيـهـا مـنـعَّمـاً
عـلى غـيـر واشٍ بـيـن بـيضِ الترائب
5
أُسَـقَّى كـؤوسـاً فـي السـمـاء عكُوسها
تُـلقَّبـ بـيـنَ النـاس شـهـبَ الكـواكبِ
6
تَـحـومُ النـدامـى حـولَ أكـؤسها كما
يـحـومُ فـراشٌ فـي الدُجى حول لا هب
7
بـدت فـي يـديـه فـاحـتستها نواظري
فــهــا أنــا ســكـرانٌ ولسـتُ بـشـارب
8
مــذاقــتُهــا فــي وجـنـتـيـه وثـغـرهِ
وجــمـرتـهـا فـي مُهـجـتـي وجـوانـبـي
9
يُــشَــعـشُـعـهـا سـاقٍ مـن الكـاس خـدّهُ
أو الكـأسُ مـنـه إذا تـجـلَّى لِشـارب
10
كــأنَّ مُــحــيــاهُ الصــبــاحُ وجــعــده
إذا لاح فـي عـيـنـيك ليلُ الغياهب
11
رَمــى لحــظُه ســهــمـاً أُريـشَ بـهـدبِه
فـأصـمـى فـؤادي آه مـن قـوس حـاجـب
12
طــربــتُ ولم أحــسُ الكــؤوسَ وإنّـمـا
بـعـرسِ أمـيـنِ الخـلق نَـجْل الأطايب
13
فـتـى أورثـوه المـجـد والعـزَّ معشرٌ
عـزائمـهـم يـسـبـقـن سـيـرَ الكـواكب
14
وقـد هـامَ فـي بـذلِ النـوال خـليلُه
فــطــوَّق أجــيـادَ الورى بـالمـواهـب
15
يـصـولُ عـلى الأمـوال حـتـى يُبيدها
ولا زالَ هــذا فِــعــله بــالكـتـائب
16
مـزايـاهُ لا أٍسْـطِـيـعُ تـعداد بعضها
كـرمـلِ الفلا أو كالنجوم الثواقب
17
مــنــاقــبُه فــيــهـا مـنـاقـبُ غـيـره
تُــعــدُّ لديـنـا فـي عـداد المـثـالب
18
جـوادٌ تـمـدُّ البـحـر صُـغـرى بـنـانـه
فـتـبـعـثُ للنـائيـنَ غـيـثَ السـحـائب
19
ويــزدادُ مـن فـرطِ السُـؤال بـشـاشـةً
كـمـا زادَ طيبَ العود حُرق اللواهب
20
ومـا بـيـنَ كـفّـيـه وهامِ السُها أرى
كما بينَ عيني في التَّداني وحاجبي
تعليقات القراء 0