أَلا هَل رَأت عيناك للحيِّ أظعانا
للشاعر موسى بن حسين بن شوال
1
أَلا هَـل رَأت عـيـنـاك للحـيِّ أظـعـانـا
بــعــثـنَ لنـا يـوم التـفـرّق أشـجـانـا
2
ظـــغـــائن لا زالت تــكــنّ ســتــورهــا
جــآذر بــيــضــا كــانــســات وغـزلانـا
3
تــحــمّــلن مــن أطــلالهــنّ الّتـي حـوت
مــعــاهـدهـا مـن نـازل الحـيّ قـطّـانـا
4
مـنـازل عـنـهـا ليـس يـسـلو بـغـيـرهـا
ولم تـنـكـر لنـا بـعـد الأحبّة سكّانا
5
وَكَـم رأيـنـا مـن قـبـل في ملّة الهوى
زيــارتــهــا فــرضــاً عـليـه وأديـانـا
6
وَلولا اِخــتــلاســات الوداع لأهـلهـا
غداةَ النوى والبين ما كان ما كانا
7
لعـمـري لئن بـانَ الفـريـقُ فـمـا نـأى
هـنـالك مـن سـوداء قـلبـي ولا بـانـا
8
وَإِن بــرحــت أوطــانُ ســعــدى وأهـلهـا
فــإنّ لهــا بــيــنَ الجـوانـحِ أَوطـانـا
9
ثَــنـا عـطـفـهـا سـكـرُ الشـبـاب وزهـره
كما هزّ سكر الخمر في البرد نشوانا
10
إِذا خـطـرت فـي المـشـيِ مـاست فأخجلت
بـلطـف تـثـنّـيـهـا مـن البـان أغـصانا
11
شَـكـت أزرهـا أردَافـهـا مـثـل مـا شكت
خـلاخـلهـا كـعـبـاً مـن السـاق ريّـانـا
12
مَـحـاسـنُهـا تُـبـدي مـن الحـسـنِ نـرجساً
وَورداً وتــفّــاحــا وطــلعــاً ورمّــانــا
13
وَلَم أنـسَ يـومَ البـيـنِ عـهـداً وموقفاً
لَبــثــتُ بــهِ بــعـد التـفـرّق حـيـرانـا
14
إِذا مـا مـنـعـنا الوجد لفظاً ومنطقاً
جَـعـلنـا مـسـيـل الدمع لفظاً وعنوانا
15
تــقــولُ أَيُــنــســيـك التـرحّـل عـهـدنـا
وَيـسـليـكَ عـنّـا البـين حيناً وأحيانا
16
فَــقــلت فــمــا واللّه لم تــكُ رِحـلتـي
ليــحـدثَ لي عـنـكـم فـراغـاً وسـلوانـا
17
وَلكــن رأيــتُ الدهــرَ يــصــرف نــابــهُ
ويـفـرق مـنّـي العـضـوَ جـوراً وبـهتانا
18
وَكـــلُّ صـــديــقٍ كــنــتُ مــتّــثــقــاً بــه
تــغــيّــر عـمّـا قـد عـهـدت وقـد خـانـا
19
وربَّ رحــيــلٍ أحــدث اليــســر للفــتــى
فــأصــبــحَ مــنـه بـاليـسـارة جـذلانـا
20
فَــأبـذل دون النـاسِ نـفـسـي لمـطـلبـي
وأذخــر مــنـهـم لي صـداقـاً وإخـوانـا
21
فَـمـا حـكّ جِـلدي غـيـرُ ظـفـري ولَم يَكُن
أريـنـي سِـوى عَـيني منَ الخلقِ ألوانا
22
فَـقـالَت إِذا مـا كـانَ لا بـدّ مـن نوى
لتـدركَ بـعـدَ العـسـرِ يـسـراً وإمـكانا
23
فــزُر ســيّــد الأزدِ الّذي فــي أمــورهِ
تــكـهّـل مِـن قـبـلِ الكـهـولةِ كـهـلانـا
24
فَــجــاءَت بـخـيـرِ الأكـرمـيـنَ شَـمـائلاً
وَأَســمــحــهــم كـفّـاً وأعـظـمـهـم شـانـا
25
فـتـىً فـي العُـلا والفخرِ ينسب يشجباً
ويـنـسـبُ عـثـمـانـاً ويـنـسـب نـبـهـانـا
26
وَيــنــســبُ أخــلوداً ويــنــسـب يـعـربـاً
ويــنـسـبُ أخـنـوخـاً ويـنـسـبُ قـحـطـانـا
27
فَـمـاذا يـبـاريـهِ إِلى الفـضـل مـنهجاً
وَمـن ذا يـجـاريـهِ إِلى المجدِ ميدانا
28
سَــمــا مــجــدهُ فــوق السـمـوات رتـبـةً
فــعــقّــب بــهــرامــاً وعــقّـب كـيـوانـا
29
لَه زهــدُ عــيــســى فـي سـمـاحـةِ حـاتـمٍ
وَبـطـش كـليـم اللّه مـوسـى بن عمرانا
30
أجــلّ مــنَ القــعــقــاعِ فــي جــلســائهِ
وَأكـبـرُ مِـن كـسـرى بـن كسرى وخاقانا
31
وَلولا التـقـى مِـن حـيـث كـفّـيـت شأنه
لقــلت له سـبـحـان سـبـحـان سـبـحـانـا
32
أَلا أيّهــا القــرم الّذي زان مــلكــه
بـهِ مـثـل مـا بـالمـلكِ في عصره زانا
33
وَمَـن قَـد كـسـاه اللّه برداً من الثنا
وصـيّـر مـنـه العدل في الملك برهانا
34
حــبــاك إلهُ العــرشِ يــا بـدر يـشـجـبٍ
مـن المـجـدَ مـا لم يعط سيفاً وحسّانا
35
ولو كــيّــف الرحــمــن للمــجــدِ صــورةً
لكــنــت له رأســاً وعـيـنـاً وإنـسـانـا
تعليقات القراء 0