أَلا يا لقومي لاِعتنانِ النّوائبِ
للشاعر الشريف المرتضى
1
أَلا يـا لقـومي لاِعتنانِ النّوائبِ
وللغُــصــنِ يُـرمـى كـلَّ يـومٍ بـشـاذبِ
2
مـا لي أرى فـي العـيـد كـلّ مـعيّدٍ
ويــفــوت طــرفــي شـخـصَ مَـن أهـواهُ
3
مــــا ذاكَ إلّا أَنّه غَـــبَـــطَ الرّدى
أهـــلَ الزّمـــانِ بــقُــرْبِه فــدهــاهُ
4
لَبّـــاهُ لمّـــا أنْ دعـــاه مُـــشَــمِّراً
وبــــرغــــمِ قــــلبــــي أنّه لَبّــــاهُ
5
ولقد رمى قلبي الرّدى لمّا اِنتَحى
مــن كــان حــشــوَ ضــمـيـره فـرمـاهُ
6
كــيـف السُّلـُوُّ وكـلّمـا أمَـرَ النُّهـى
بـــلزومِهِ قـــلبــي أبــى فــعــصــاهُ
7
أمْ كــيــف أنــسـاهُ وفَـقْـدُ نـظـيـرهِ
يـأبـى لقـلبـي الدّهـرَ أنْ يَـنْـسـاهُ
8
وكــأنّــنــي وَجْــداً بــه وصــبــابــةً
أنّـــي طـــمـــحـــتُ بــنــاظِــرَيَّ أراهُ
9
ولقـد تـمـكّـن فـي الفـؤادِ مـكـانُهُ
لمّــا بــلوتُ عــلى الزّمــانِ ســواهُ
10
ولَرُبّـــمـــا أصْـــفـــى بـــودِّك كـــلِّه
نَــحــوَ الّذي تــهــواهُ مَــن تَـقْـلاهُ
11
ويُـحَـقُّ لي آبـي العـزاءَ عـن اِمـرئٍ
مــا زال إنْ عــزّ القــبــيـحُ أبـاهُ
12
يُـضـحِي خَميصَ البطنِ من زاد الهَوى
والحُــــرُّ مَــــن للَّهِ كــــان طَــــواهُ
13
وتـراه مُـنـقـبـضَ الجـوارحِ والخُطا
فــإذا سَـرى فـإلى الجـمـيـل سُـراهُ
14
يــعــيــي الورى إســخـاطُهُ مَـعَ أنّه
فــي كــلّ شــيــءٍ يــرتــضــيـه رضـاهُ
15
والأمـرُ يُـعـرِضُ عـنه ما لم يرتبطْ
بــك نــفــعُهُ فــإذا عَــنــاك عـنـاهُ
16
ولِمـــــن يَـــــوَدُّك وُدُّهُ وصَــــفــــاءُهُ
ولمـــن يَـــريـــبـــك رَيْــبُهُ وقِــلاهُ
17
ولَكَ الّذي يــرجــوه لا يـثـنـي بـه
كــفّــاً وليــس عــليــك مـا يـخـشـاهُ
18
ولقـد رأيـتُ أخاه في النَّسَبِ الّذي
لا حَــمْــدَ فــيـه ومـا رأيـتَ أخـاهُ
19
وَالنّــــاسُ كـــلّهُـــمُ لأَصـــلٍ واحـــدٍ
وتــفــاضُــلُ الأقــوامِ فـي عُـقـبـاهُ
20
لَهْـفـي عَـلى مَـن كـان قـولي بعدما
واراهُ خَـــــلْفَ التُّربِ مـــــا واراهُ
21
ليـس البـعيد أخو التَّغَرُّبِ والنَّوى
لكـــنَّ مَـــن هِــلْنــا عــليــه ثَــراهُ
22
ســيّـانِ عـنـدي بـعـد نـازلةِ الرّدى
مَــنْ مــدّ أوْ قَــصَــرَ الزّمـانُ مَـداهُ
23
والدّارُ زائلةٌ بـنـا لولا المُـنـى
مــمّــنْ تَــعَــوَّدَ أنْ تــخــيــبَ مُـنـاهُ
24
يـسـعَـى الفـتـى فـيـمـا يجرّ ذيولَه
وإلى المــنــايــا سَــعْــيُهُ وخُـطـاهُ
25
ويُــسَـرُّ إنْ أرخَـى الزّمـان خِـنـاقـهُ
ووراءَه حَــــنِــــقٌ يَــــحُــــدُّ مُــــداهُ
26
يُــخــفــي عــلى عَــمْـدٍ أَوانَ طُـروقِهِ
فــالمــرءُ لا يــدري مـتـى يـلقـاهُ
27
هــيــهــاتَ حــلَّ المــوتُ كـلَّ قَـرارةٍ
مــنّـا وألقـى فـي الجـمـيـعِ عَـصـاهُ
28
وحـــدا إليـــه غُـــدْوَةً وعـــشـــيـــةً
بــركــابــنــا مَــن لا يــمـلُّ حُـداهُ
29
والنّــفـسُ تـرجـو عَـوْدَ كـلِّ مُـسـافـرٍ
إلّا اِمــرءاً قــضـتِ المـنـونُ نَـواهُ
تعليقات القراء 0