ألفت السرى والقلب بالوجد مضرم
للشاعر ابن كمونة
1
ألفـت السـرى والقـلب بـالوجد مضرم
فــأنــجــذ طــوراً بــالركــاب وأتـهـم
2
ومـا زلت والأجـفـان بـالدمـع تـسجم
أقــول لركـبٍ حـيـث بـانـوا ويـمـمـوا
3
سراعاً إلى الزوراء عوجوا وألمموا
4
هــو الطــور لا بـرق الأمـانـي خـلب
لديـــه ولا ركـــب الرجــاء مــخــيــب
5
أحـبـاي مـالي فـي سـوىالطـور مـطـلب
إذا جـئتـم مـن جـانـب الكـرخ غربوا
6
إلى الطـور حـث النـور يـبدو ويكتم
7
هــنــاك طــود المــكــرمــات وطـورهـا
وأفـق المـعـالي المـشـرقـات بدورها
8
فـأنـتـم إذا الزوراء لاحـت قصورها
قـفـوا حـيـث نار الطور أشرق نورها
9
ولاح ســـنـــاهــا والظــلام مــخــيــم
10
بـــه كـــل غـــم للمـــرجــيــن يــفــرج
إذا ضـاق للأرزاق فـي الدهـر مـنهج
11
فـيـاجـيـرتـي بـالركـب للكـرخ عرجوا
وحــيــث تـرآى نـور مـوسـى فـأدلجـوا
12
إليــه مـع السـاريـن والليـل مـظـلم
13
ولا تـعـدلوا عـن طـور سيناء عندما
تـرآى وسـحـوا أدمـع العـيـون عندما
14
ســألتــكــم يــا أهــل ودي تــكــرمــا
فـقـوا بي إذا ما جئتم ذروة الحمى
15
عـلى قـبـر مـوسـى والجـواد وسـلمـوا
16
ولوذوا بــهــاتـيـك المـعـالم كـلمـا
لأحــشــائكــم ســيـف النـوائب كـلمـا
17
وطوفوا احتراماً ثم أخفوا التكلما
عــلى مــرقــد فـيـه مـلائكـة السـمـا
18
تــكــون وجــبـريـل الأمـيـن المـكـرم
19
كــســتـه يـد النـور القـديـم غـلالةً
فــأمــســى لأقــمـار الهـدايـة هـالةً
20
فـكـم ضـم مـن خـيـر البـرايـا سلالةً
ضــريــحٌ له يــعـنـوا الضـراح جـلالةً
21
ويـنـحـط عـنـه العـرش وهـو المـعـظـم
22
بـه مـحـكـم الذكر العظيم قد انطوى
فـأربـى على الوادي المقدس في طوى
23
وطــاول عـرش الله فـخـراً بـمـن حـوى
بــل إنــه عــرشٌ عـلى جـنـبـه اسـتـوى
24
أنــــاسٌ لعـــرش الله ركـــنٌ مـــقـــوم
25
فـهـم أمـن مـن يـخـشـى عـواقـب جـرمه
وهــم ســر ابــداء الوجــود وخــتـمـه
26
وهــم حــجــج الرحــمـن مـظـهـر حـلمـه
مــهــابــط وحــي الله خــزان عــلمــه
27
إليــهــم وفــيـهـم كـل فـضـل وعـنـهـم
28
كـرامٌ أتـى فـي الذكـر تعظيم ذكرهم
وعــم جــمــيــع الخــلق فـاضـل بـرهـم
29
وأنـــهـــم حـــقـــاً وشــامــخ ذكــرهــم
تــراجــمــةٌ للوحــي تــجـري بـأمـرهـم
30
مــقــاديــر أمــر الله بـدءً وتـخـتـم
31
أيــرجــع صــفــر الكــف آمـل نـيـلهـم
وقــــد لاذ حـــيـــاً تـــحـــت ظـــلهـــم
32
وهـم خـصـب أبـناء الرجا عام محلهم
بـهـاليل لا الراجي ندى فيض فضلهم
33
يــخـيـب ولا اللاجـي يـخـاف ويـهـضـم
34
بــأنـوارهـم للحـق قـد كـشـف الغـطـا
وفـي هـديهم بأن الصواب من الخطاب
35
سـرت عـيـس آمـالي لهـم تـسرع الخطى
وأنــهــم بــاب الرجــى لجــج العـطـا
36
مــنـاخ ذوي الآمـال فـيـهـم ومـنـهـم
37
كـرامٌ كـرام الرسـل لم تـحـذ حـذوهم
فـخـاراً ولم تلحق لدى السبق شأوهم
38
ولمــا رأيــت الفـوز يـتـبـع تـلوهـم
قــصــدت ويــمــمــت الركـائب نـحـوهـم
39
وحــاشــا وكــلا أن يـخـيـب المـيـمـم
40
تــخـفـف أثـقـال الورى عـن ظـهـورهـم
إذا اســتــظــلوا تـحـت ظـل قـبـورهـم
41
بـهـم قـدز كـاحـجـري لطـيـب حـجـورهم
وهـم أسـرتـي يـعـزى إلى فـضل نورهم
42
وجـــودي وأنـــي مـــنـــهــم وهــم هــم
43
حــثــت لهــم عــيــسـى وأمـلت ردفـهـم
وللنـجـح فـي الداريـن أعـددت ودهـم
44
ولمــا الدهــر فــي الطــوع عــبـدهـم
أنـحـنـت بـهـم رحـلي والقـيـت عندهم
45
عــصــاي وحــاشــا أن مــثــلي يــحــرم
46
نـزلت بـهـم ضـيـفـاً وأعـددتـهـم حـمى
وللضــيــف حــقٌ أن يــعــز ويــكــرمــا
47
وعــرضــت للشــكــوى لهــم مــتــظـلمـا
عــســى أنــنــي أحـظـى بـهـم ولعـلمـا
48
وســوف أنـال القـصـد مـنـهـم وأغـنـم
تعليقات القراء 0